حمايــة الشبــاب مسؤولية مشتركــة تتجـاوز التوقّــف عنـــد التوعية
يرى المختص في علم الاجتماع عبد الحميد خمقاني، أن مواجهة آفة المخدرات ليست معركة فردية، بل تتطلّب تكاتفا مجتمعيا يبدأ من الأسرة ويمتد إلى مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، فكلما تكاملت هذه الجهود زادت قدرة المجتمع على حماية الشباب وبناء جيل واع ومسؤول قادر على مواجهة التحديات بصلابة.
أوضح خمقاني في تصريح لـ«الشعب”، أن تعرّض فئة الشباب لآفة المخدرات في المجتمع اليوم يرتبط بعدة عوامل اجتماعية متداخلة أهمها غياب الرقابة الأسرية وانشغال الوالدين أو التفكك الأسري، أو الخلافات المستمرة بسبب غياب الحوار داخل الأسرة وعدم متابعة الأبناء، ما يؤدي إلى شعور الشاب بالإهمال وفقدان الدعم العاطفي، ما يدفعه للبحث عن بدائل زائفة، ويجعله لقمة سهلة للاستقطاب من طرف رفقاء السوق.
إلى جانب ذلك، يبرز الفراغ والبطالة بسبب غياب الفرص الوظيفية والنشاطات المفيدة كعوامل مهمة، حيث يجعل الفراغ عدو الشباب ما يدفعهم لتجربة المخدرات بدافع التسلية أو الهروب من الواقع المرير بسبب بعض الضغوط النفسية والاجتماعية، مشاكل الدراسة أو العمل، القلق من المستقبل أو الفشل، كما تساهم ـ حسبه – بعض المحتويات الإعلامية كالأفلام في تلميع صورة التعاطي، في ظلّ غياب التوعية في المدرسة أو المجتمع التي تصحّح المفاهيم الخاطئة حول ما يسمّى بالمخدرات الخفيفة.
وحسب المتحدّث، إذا كانت العوامل السابقة هي مسببات الداء، فإن الأسرة والمدرسة هما خط الدفاع الأول وأساس الدواء عبر أدوار تربوية محدّدة، حيث يتعين على الوالدين أن يكونا القدوة الحسنة، مع اعتماد لغة الحوار المفتوح بدلا من اللوم الدائم، ومتابعة أصدقاء الأبناء وشغل أوقات فراغهم بالرياضة والأنشطة المفيدة، وغرس القيم الدينية والأخلاقية، يبني لدى الشاب حصانة ذاتية تمنعه من الانحراف.
في المقابل، لا يقتصر دور المدرسة على التلقين، بل يمتد إلى التوعية والتثقيف بمخاطر الإدمان، والاكتشاف المبكر لأي تغير مفاجئ في سلوك التلاميذ، التعاون الوثيق بين المدرسة وأولياء الأمور يضمن بيئة تربوية آمنة ومنضبطة، كما لا يمكن إغفال دور الحملات التوعوية في تغيير الصورة الذهنية للمخدرات، فهي التي تمنح الشاب مهارة الرفض والشجاعة لقول “لا” أمام ضغوط المجتمع.
وهنا يبرز – وفق المتحدث – دور المجتمع المدني كشريك استراتيجي للدولة من خلال إيجاد البدائل عبر إنشاء نوادٍ ثقافية ورياضية تستقطب طاقات الشباب، وتوفير مراكز استشارة متخصّصة لمساعدة الشباب الذين يواجهون ضغوطا حياتية قبل وصولهم لمرحلة التعاطي، وإشراك الشباب في المبادرات الاجتماعية يشعرهم بقيمتهم ومسؤوليتهم تجاه وطنهم.
ويؤكد المختص في علم الاجتماع أنه عندما يزداد وعي الشباب، تقل نسبة تعاطي المخدرات، ما يساهم في بناء مجتمع أكثر صحة وأمانا، ويمكن الاستفادة أكثر في هذا المجال من إيجابيات استخدامات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في نشر محتوى توعوي جذاب ومؤثر يستهدف الشباب، ومواجهة المعلومات الخاطئة عبر حملات إعلامية إيجابية.




