قتل 3 صحفيين، أمس السبت، في غارة صهيونية استهدفت سيارة كانوا يستقلونها قرب مدينة جزين جنوبي لبنان . والقتلى هم مراسل قناة “المنار” علي شعيب، ومراسلة قناة “الميادين” فاطمة فتوني، إضافة إلى مصور كان برفقتهما.
ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الصهيوني بشأن الغارة، فيما قالت هيئة البث الصهيونية، نقلا عن مصدر أمني، إن مراسل “المنار” علي شعيب كان الهدف، وقبل نحو ساعة، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن غارة جوية للكيان استهدفت سيارة على طريق البراد في جزين جنوبي لبنان، دون تفاصيل.
وقد أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارة، واصفا إياها بالجريمة السافرة، وقال في بيان “مرة أخرى يستبيح العدوان الصهيوني أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحافيين، هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب مهني”، مضيفا أنها “جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحافيون بموجبها بحماية دولية في الحروب”.
من ناحية ثانية، تتعمّق أزمة الجبهة الشمالية للكيان الصهيوني بوتيرة متسارعة، مع تصاعد هجمات حزب الله واتساع نطاق الاختراقات الجوية والصاروخية، في مشهد يعكس فجوة متنامية بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، ويضع القيادة الصهيونية أمام اختبار غير مسبوق.
في هذا السياق، ينقل المراسلون صورة ميدانية تعكس حجم الاستنزاف الذي يتعرض له الكيان الصهيوني، مشيرين إلى أن صفارات الإنذار لم تعد محصورة بالمناطق الحدودية، بل امتدت إلى عمق غير مسبوق.
ويوضح المراسلون أن مسيّرات حزب الله نجحت في اختراق الدفاعات الجوية الصهيونية، حيث تمكّنت إحداها من قطع عشرات الكيلو مترات وصولا إلى مناطق قريبة من حيفا، في مؤشر على إخفاق منظومات الاعتراض في احتواء التهديدات المتصاعدة.
18 نزولا إلى الملاجئ في 8 ساعات
ويضيفون أن هذا الاختراق ترافق مع حالة هلع واسعة، دفعت عشرات الآلاف من الصهاينة إلى الملاجئ، حيث سُجلت 18 موجة نزول إلى الملاجئ في غضون 8 ساعات فقط، في ظل قصف متواصل وتسلل مسيّرات متعددة الاتجاهات.
ولا يقتصر المشهد على حادثة واحدة، إذ يشير المراسلون إلى أن 4 مسيّرات تسللت في وقت واحد، تم اعتراض 3 منها فقط، بينما واصلت الرابعة تحليقها لنحو نصف ساعة داخل أجواء فلسطين المحتلة، ما يعكس عُمق الفجوة الدفاعية.
ويؤكد المراسلون أن هذا التزامن بين القصف من لبنان وإيران، بل وحتى من اليمن، يضاعف الضغط على الجبهة الداخلية، ويخلق بيئة استنزاف مركّبة، تتجاوز قدرة الأنظمة الدفاعية على الاستجابة المتزامنة والفعالة.
استنزاف مفتوح
في المقابل، يقدم خبراء سياسيون قراءة أعمق للمأزق الصهيوني، معتبرين أن الكيان وقع في “دوامة إستراتيجية” نتيجة تقدير مفرط لقوته عقب عمليات اغتيال واستهداف سابقة.
ويشير الخبراء إلى أن الكيان الصهيوني سعى لفرض معادلة ردع عبر القضاء على قدرات حزب الله الصاروخية، إلا أن استمرار الجبهة اللبنانية في دعم غزة وإيران أفشل هذا التصور، وحوّل المعركة إلى استنزاف مفتوح.
ويضيفون أن القيادة السياسية حاولت تعويض هذا الفشل عبر استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والبنية التحتية المدنية، بهدف صناعة “صورة نصر” إعلامية، إلا أن هذه الصورة تصطدم بواقع ميداني يناقضها تماما.
ويؤكدون أن الصهاينة باتوا يدركون التناقض بين الوعود الرسمية والواقع، خاصة مع استمرار القصف والاختراقات، ما أدى إلى تآكل غير مسبوق في الثقة بين الجمهور والقيادة السياسية والعسكرية.
انفجار داخلي مؤجل
ويبرز هذا التآكل في مشاهد علنية، حيث ظهر رئيس مستوطنة، منتقدا غياب السلطات، ومعبّرا عن شعور عام لدى الصهاينة في شمال فلسطين المحتلة بأنهم تُركوا لمواجهة مصيرهم دون حماية كافية.
ويرى رئيس المستوطنة أن رفض الحكومة الصهيونية إصدار أوامر إخلاء رسمية يعود إلى خشيتها من تسجيل ذلك كاعتراف بالهزيمة.
وحذّر من أن هذا الوضع ينذر بانفجار داخلي مؤجل، إذ من المتوقع أن تتفجر الخلافات السياسية والمجتمعية عقب انتهاء الحرب، بما قد يهدد مستقبل القيادة الصهيونية الحالية وعلى رأسها بنيامين نتنياهو.



