حجار: الرئيـس الأسبـق دافع عـن استقــلال الجزائـر وأرســى سيادتها
شيخي: فقدنـا قائــدا عفيفـا مخلصـا ومجاهـدا صنديـــدا
عزوق: نـودع رجــلا مــن طينـة الكبــار المـــؤمنين بالوطــــن
عبد الرحمن: الفقيـد تبنـــى مبـدأ الحـوار وجنــــب الجزائــر كارثــــة عظمــــى
شيكدان: شخصية نادرة لم تبحث سوى عن الواجب الوطنـي والتاريخــي
منصوري: أبونــــا ورئيسنـــا الــــذي نفخــر بـــه
العوفي: فقيدنـا لبـى نـــداء الوطــن وأرســـى قانــــون الرحمــة
جوادي: رمز مـن رمــــوز الدولــــة وأحـد أبنــــاء الشعــــب الأوفيـــاء
حميش: مواقف ثابتة وإرادة صلبـة في وقـــت الأزمـــة والشدائــد
أجمع مجاهدون وباحثون، في تصريحات لـ«الشعب» على أن الرئيس الراحل المجاهد اليامين زروال، رجل من طينة الكبار، قاد الجزائر في أحلك ظروفها، ومن الأوائل الذين نادوا بالمصالحة من خلال إرساء قانون الرحمة.
وأشاد الوزير الأسبق للتعليم العالي والبحث العلمي، الطاهر حجار، بخصال الرئيس الراحل اليامين زروال، ووصفه بـ«الرجل العظيم الذي حكم الجزائر في وقت كانت بحاجة ماسة إليه، وإلى كل أبناء الجزائر الأوفياء الصالحين».
وأكد حجار أن الفقيد كان من الأوائل الذين نادوا بالمصالحة وكان همه إعادة الأمن والاستقرار إلى الجزائر وقد وفق كثيرا، وكانت له مواقف كثيرة يعرف بها، وأشار إلى أن اليامين زروال، كان مجاهدا حارب من أجل تحرير الجزائر، وظل يدافع من أجلها حتى بعد الاستقلال، قائلا: «فقدنا رجلا عظيما».
من جهته، قدم المدير الأسبق للمركز الوطني للأرشيف، عبد المجيد شيخي، شهادته عن رفيقه في الدراسة بباتنة المرحوم اليامين زروال، مبرزا أنه رجل عظيم وأسد شهم يفوق الوصف والتقدير، كان عفيفا لم يسع وراء السلطة، وإنما هي التي سعت إليه، من الأشخاص المخلصين الذين لا ينتظرون لا جزاء ولا شكورا، ولا يمتلك ثروة.
وأكد شيخي أن المرحوم كان رجلا مخلصا وعصاميا منذ عرفه عام 1956، حيث كانا يدرسان في نفس الإكمالية بمسقط رأسه، وكان دائما منزويا لا يكلم أحدا منكبا على دراسته، وكان يتمتع بأخلاق فاضلة، وأضاف أن الفقيد التحق بجيش التحرير الوطني خلال إضراب الطلبة، وبقي في الجيش بعد استرجاع السيادة الوطنية.
وأكد محدثنا أن المرحوم الرئيس زروال كان من بين الشخصيات الكبيرة في الجزائر التي حاولت إخماد نار الفتنة في التسعينيات، فقد سن قانون الرحمة، وأشرف على تطبيقه، ونجح في إخماد نار الفتنة، ترشح للانتخابات ونجح، وعندما أحس أن الأزمة على وشك النهاية، قدم استقالته ورجع إلى باتنة وبقي هناك في هدوء تام، إلى غاية وفاته، أضاف محدثنا.
علّمنــا كيــف تحيـا الأوطــان
وقال الباحث والأكاديمي بجامعة الجزائر02، البروفيسور كمال عزوق، إن «الجزائر، تودع رجلا من طينة الكبار عاش للجزائر، ومات من أجلها، حمل الجزائر في قلبه وهو في ريعان شبابه مجاهدا ومناضلا من أجل استرجاع السيادة الوطنية، وبقي وفيا لوطنه الأم الجزائر حتى بعد الاستقلال».
وأضاف عزوق لـ «الشعب» أن «الرئيس الراحل اليامين زروال الذي أحبه ملايين الجزائريين تولى رئاسة الدولة الجزائرية في أصعب الظروف التي مرت بها الجزائر، وكان يؤمن بأن الجزائر ستتعافى وينطلق قطار التنمية من جديد في ظل جزائر آمنة تتسع للجميع، وهذا ما توج بمشروع المصالحة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد في ظل عشرية سوداء، عانت منها البلاد، ولكن سرعان ما انقشعت تلك السحابة نحو غد أفضل لجزائر مزدهرة».
وأبرز محدثنا، أن المرحوم أفنى حياته في خدمة الوطن بغيرة ووطنية لا نظير لها، وبقي متعلقا بوطنه حتى بعد التقاعد بل وحتى آخر نفس في حياته، وقال:« لقد علمنا كيف يموت الرجال وكيف تحيا الأوطان، واليوم يودعه الشعب الجزائري بحسرة وألم داعين الله عزّ وجلّ أن يتغمده برحمته الواسعة، ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، ويجعل كل ما قدمه في ميزان حسناته».
صنع تاريخ الجزائر ما بعــد الاستقـــلال
كما أعرب أستاذ علوم الإعلام والاتصال، بجامعة الجزائر03، عمار عبد الرحمن، عن حزنه العميق في فقدان أحد رجالات الجزائر الأوفياء، قائلا: «نعزي أسرة الفقيد والجزائر قاطبة، في وفاة الرئيس السابق اليامين زروال، خبر وفاته كان محزنا، هو واحد من صناع تاريخ الجزائر ما بعد الاستقلال، واحد من الرؤساء الذي ترك أثرا كبيرا على مستواي وأيضا على مستوى القاعدة الشعبية».
وأضاف عبد الرحمن أن رحيل الرئيس اليامين زروال لا يمر على الجزائريين ببرودة، لأنهم أحبوه، فهو الرئيس الذي غادر قصر المرادية في هدوء وصمت، وبقي محافظا على ثوابت الأمة خاصة على الميراث الثقيل للشهداء، وهو ابن منطقة ثورية بامتياز هي منطقة الأوراس، ويبقى اسمه دائما راسخا في ذاكرة كل جزائري وجزائرية، وأكد أن «المرحوم أدار دواليب الحكم بحنكة كبيرة جدا، كانت من أصعب الحكومات التي مرت بها الجزائر، ولم يكن من السهل أن رئيس دولة يتحكم في دواليب حكم الجزائر في تلك الفترة التي اصطلح على تسميتها بالعشرية السوداء».
وأشار البروفيسور عبد الرحمن إلى أن المجاهد اليامين زروال، تبنى مبدأ الحوار على مبدأ القوة، فجنب الجزائر كارثة عظمى، حيث كانت الجزائر تقريبا معزولة عن العالم، واستطاع بحنكة وصبر، وخاصة بشهامة الرجل الأوراسي الشاوي الأصيل من إدارة دواليب الحكم باقتدار، وأضاف: «أحيي في هذا الرجل الذي سلم المشعل بشكل أكثر من ديمقراطي، وأشرف شخصيا على إنجاح الانتخابات، أكبر الدول التي تدعي الديمقراطية في العالم، لم تقم بنفس العمل الذي قام به الرئيس الراحل زروال، استطاع التخلي عن الحكم في الوقت الذي كان الجميع يتهافت عليه».
ووصف الأستاذ بجامعة الجزائر 03، الدكتور شيكدان، الرئيس السابق الراحل المجاهد اليامين زروال، بالشخصية الوطنية والثورية المحبة للجزائر، حمل مسؤولية الثورة إبان الاستعمار الفرنسي، وبناء الدولة الجزائرية وتحمل المسؤولية في العشرية السوداء وفي مرحلة من أخطر مراحل تاريخ الدولة الجزائرية الحديثة.
وأكد محدثنا أن الفقيد شخصية نادرة في تاريخ الجزائر السياسي، لم يبحث سوى عن الواجب الوطني والتاريخي، وهو أول رئيس في العالم العربي يستقيل من رئاسة الجمهورية، وقال إن «الاستقالة دليل على أن ما يهمه هو مصلحة البلاد ومستقبلها وضمان وجود وبقاء الدولة في تلك الفترة من العشرية السوداء»، وأضاف أن «اليامين زروال، شخصية وطنية محبة للوطن.
أفنى حياتــه في حـــب الجزائــــر
وأبرز البروفيسور والباحث في الهندسة النووية والتاريخ، عمار منصوري، أن اليامين زروال، قاد الجزائر في مرحلة جد خطيرة وحساسة، وتمكن من التنسيق بين أجهزة الدولة للخروج من الأزمة التي عاشتها الجزائر في العشرية السوداء، وقام بدوره كمناضل ومجاهد لتحرير الجزائر، وهذا يشهد له.
وأشار منصوري إلى أن الفقيد ترقى في مسؤوليات عديدة على مستوى الجيش الوطني الشعبي، إلى غاية تولي منصب وزير الدفاع، ومكنته الحكمة التي يتحلى بها والرزانة ليكون رئيسا للجمهورية الجزائرية في تلك المرحلة، أملا في أن يكون قدوة لنا؛ لأنه أفنى حياته كشاب من أجل الجزائر، وواصل مسيرته إلى غاية وفاته، وقال محدثنا إن «الجزائر بحاجة إلى كل أبنائها، والمرحوم زروال مثال في الأخلاق والمبادئ النوفمبرية، قاوم الاستعمار والهيمنة الفرنسية على الجزائر، وأخذ مواقف من أجل بناء الجزائر، وبعد خروجه من المسؤولية أصبح مواطنا عاديا، عاش في منطقته بسيطا والكل يشهد له بذلك، هو أبونا ورئيسنا نفتخر به».
شجاعـــة في جبهـــات القتـــال أثناء الثورة
من جهته، تحدث الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين، حمزة العوفي، عن مسيرة الرئيس السابق المرحوم اليمين زروال، أثناء الثورة وبعد استرجاع السيادة الوطنية، وأوضح أن الفقيد سافر إلى الأردن مع صديقه المرحوم الخروبي، الذي كان وزيرا للعدل، وآخرين، للقيام بتربص وبعد عودته عمل في سلاح المدفعية بالولاية الأولى، حيث كان يتنقل ما بين القاعدة الشرقية والولاية الأولى، حين يطلب مساعدة سلاح المدفعية عند وقوع العمليات الكبيرة ضد جيش الاحتلال الفرنسي، وهذا بقيادة المجاهد كمال عبد الرحيم، قائد الناحية الثانية.
ويضيف الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين، عبر «الشعب»، أنه بعد استرجاع السيادة الوطنية، تقلد المرحوم مسؤوليات عديدة، منها مسؤولا عن القوات المسلحة في تندوف سنوات الثمانينيات، ثم عين قائد ناحية، وقائدا للقوات البرية في وزارة الدفاع، ثم سفيرا، وبعد اغتيال الرئيس المجاهد محمد بوضياف، لم يجدوا أحسن منه لتقلد منصب رئيس الجمهورية، خاصة في تلك الظروف الصعبة التي كانت تمر بها الجزائر، أرسى قانون الرحمة.
وأبرز رئيس الجمعية الوطنية لضحايا الألغام، محمد جوادي، أن الرئيس الراحل زروال، رمز من رموز الدولة الجزائرية، أحد أبناء الشعب الجزائري، مجاهد كافح الاستعمار الفرنسي.
وقال:« تعازينا إلى الأسرة الثورية والجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير، بهذا الرجل ابن الأوراس الأشم الذي فقدته الجزائر، والذي لم يتردد في تلبية نداء الوطن من أجل الجزائر». وأضاف أن اليمين زروال، التحق بالثورة وهو شاب يافع لا يتجاوز 17 سنة، وكان وفيا للشهداء الأخيار، وكذلك لكل زملائه، يشهد له التاريخ وكل زملائه من مجاهدين ورفقائه، حيث تقلد مناصب بعدما استرجعت الجزائر سيادتها، واصل نضاله في الجيش الوطني الشعبي، كقائد لوحدة المتابعات في باتنة وكذلك كمدير في الجيش الوطني الشعبي في تكوين أبناء الخدمة الوطنية.
وأكد الأمين الولائي لمنظمة المجاهدين لولاية باتنة، المجاهد إسماعيل حميش، أن المرحوم اليامين زروال، كان إنسانا نظيفا، متواضعا، وطنيا، عاش وسط أهله، عندما عين رئيسا في وقت الأزمة كان معروفا بمواقفه، أرسي قانون الرحمة. وقال: «كنت شاهدا على تلك المرحلة، عندما نادى بالمصالحة ودعا المغررين بهم للنزول من الجبل، وأدار الحوار بصدق وإخلاص».




