دخلت الحرب الأمريكية ـ الصّهيونية على إيران مرحلة حاسمة، وسط تصعيد متسارع يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، مع مؤشّرات على توسّع رقعة المواجهة إقليميًا، ووسط تكهّنات متزايدة حول احتمال الانتقال إلى مرحلة عمليات برية.
مع دخول الحرب الصّهيونية ـ الأمريكية على إيران شهرها الثاني، قال مسؤولون أمريكيون إنّ البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع لكنها لن تصل إلى حدّ الغزو الكامل.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أمريكيين قولهم «أنّ وزارة الحرب (البنتاغون) تستعد لشنّ عملية برية في إيران قد تستغرق شهرين، مع احتمال احتلال جزيرة خرج الاستراتيجية.
وأكّد المسؤولون الأمريكيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أنّ هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.
وأفادوا بأنّ المناقشات داخل إدارة ترامب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شنّ غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز، للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها. كما أوردوا بأنّ تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً.
تعزيزات عسكرية
يأتي تقرير «صحيفة واشنطن بوست» بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط، السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.
وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وعسكري من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».
وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أنّ المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرّئيس الأمريكي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف عسكري إلى الشرق الأوسط قريباً.
الحرب في لحظة حساسة
في خضم هذه التطورات، توقّف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس الأحد، عند تناقض الموقف الأمريكي قائلا: «إنّ الولايات المتحدة تخطّط لهجوم برّي، رغم انخراطها علنا في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب».
وأضاف قاليباف في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) أنّ «الطرف الأمريكي يبعث علنا برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سرا لهجوم برّي».
وشدّد المسؤول الإيراني على أنّ إطلاق الصواريخ مستمر، لافتاً إلى أنّ العزيمة ازدادت في مواجهة المهاجمين. وأكّد بأنّ إيران لن تخرج من هذه الحرب إلا بالنصر.
وكان تحليل لصحيفة «ذي إندبندنت» ذكر أنّ إيران تمتلك نحو 600 ألف عسكري ضمن قواتها البرية، بما في ذلك حرس الثورة والجيش وقوات «الباسيج». وأورد أنّ جميعهم مستعدّون لجرّ الولايات المتحدة إلى «حرب عراق ثانية».
قصف متبادل
إلى ذلك، استهدفت صواريخ أطلقت من إيران ولبنان، أمس الأحد، عدة مدن شمالي وجنوبي فلسطين المحتلة.
وأفادت مصادر إعلامية صهيونية، بأنّ صواريخ أطلقت من إيران سقطت في مناطق مفتوحة جنوبي فلسطين المحتلة.
وسبق ذلك، إعلان الجيش الصّهيوني، في بيان، انطلاق صفارات الإنذار في مدينة ديمونة ومحيطها (جنوب) بعد رصد إطلاق صواريخ إيرانية.
وفي وقت لاحق، انطلقت صفارات الإنذار في عدة بلدات بمنطقة الجليل الأعلى، عقب رصد إطلاق صواريخ من لبنان، وفق بيان للجيش الصّهيوني.
كما تبنّت إيران، أمس، هجمات استهدفت مصنعي ألمنيوم في البحرين والإمارات يعدّان من الأهم في العالم. وقال الحرس الثوري إنّ المصنعين يساهمان في الصناعات العسكرية الأمريكية، وإنّ الضربة جاءت ردا على هجمات أمريكية صهيونية على منشآت صناعية في الجمهورية الإسلامية.
في الأثناء، تداولت حسابات صورا قالت إنها لطائرة مراقبة وتحكّم جوي أمريكية، من طراز «إي 3 سينتري أواكس» بعد تدميرها في قاعدة الأمير سلطان الجوية جراء ضربة إيرانية، أسفرت أيضا عن إصابة عدد من العسكريين الأمريكيين.
استهداف الجامعات
أعلنت إيران أيضا، أنّ الجامعات المرتبطة بكل من الولايات المتحدة والكيان الصّهيوني في المنطقة أصبحت أهدافا مشروعة، ردا على الهجمات التي استهدفت جامعاتها.
جاء ذلك في بيان نشره الحرس الثوري الإيراني عقب هجوم صهيوني استهدف جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في العاصمة طهران.
وأشار البيان إلى أنّ «القوات الأمريكية – الصهيونية قصفت الجامعات الإيرانية مرارا، بما في ذلك جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا. وعلى المسؤولين في البيت الأبيض أن يعلموا أنه اعتبارا من الآن، سيتم اعتبار كافة جامعات الكيان المحتل والجامعات الأمريكية في غرب آسيا أهدافا مشروعة، وذلك ردا على تدمير الجامعات الإيرانية».
وفي آخر التطورات، أفاد إعلام إيراني بسماع دوي انفجارات في تبريز شمال البلاد وانفجارات في خرم آباد غرب البلاد. وذكّرت المصادر بأنّ الغارات الصّهيونية استهدفت شركة شيراز للصناعات الإلكترونية التابعة لوزارة الدفاع، وكذلك منشآت الصناعات الدفاعية بمنطقة بابائي في طهران، بالإضافة إلى قصف معسكر «جمران» للباسيج في منطقة الزعفرانية بطهران.



