مـد يـــده للسلــم حـــين ضاقـــت الخيـارات ووضع قبلة الأحـرار فـــــوق كـل اعتبار
شهـادات صادقـة لمجاهديـن ومقربـين ومواطنـين تعكـس ذاكـرة حية تتناقلـها الأجيال
شهد قصر الشعب بالعاصمة، زوال أمس، توافد حشود غفيرة من إطارات الدولة والشخصيات الوطنية، إلى جانب جمع غفير من المواطنين، لإلقاء النظرة الأخيرة على الجثمان الطاهر لرئيس الجمهورية الأسبق المجاهد اليامين زروال، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية في خدمة الوطن، وقد وقف الجميع وقفة ترحم خاشعة على روح رجل من طينة الكبار، في مشهد مهيب اختلطت فيه مشاعر الحزن بالفخر والاعتزاز بمسار قائد ارتبط اسمه بمرحلة دقيقة وحاسمة من تاريخ الجزائر الحديث.
تقدم الوفود رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني عبد المجيد تبون، مرفوقا بالوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة، كما حضر رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، ورئيسة المحكمة الدستورية، ليلى عسلاوي، والوزير الأول، سيفي غريب، ومدير ديوان رئاسة الجمهورية، بوعلام بوعلام، إلى جانب أعضاء من الطاقم الحكومي الذين قرأوا فاتحة الكتاب ترحماً على روحه الطاهرة.
كما توافد كبار المسؤولين في الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، من ضباط وعمداء أدوا التحية العسكرية لروح المجاهد الراحل، الذي بقي شامخا في ذاكرة شعبه بمسيرته ومواقفه الخالدة.
وحضر وقفة الترحم وفاء لمسار المجاهد الراحل، أيضا رئيس مجلس الأمة السابق صالح قوجيل، ورئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، والوزير الأول الأسبق عبد العزيز جراد، إلى جانب قيادات أحزاب سياسية، في مشهد يعكس حجم الإجماع والتقدير الذي يحظى به فقيد الجزائر من مختلف الفئات والشرائح.
كما ألقى النظرة الأخيرة على جثمان الفقيد شخصيات وطنية ومسؤولي أحزاب سياسية ومجاهدين وجمع من المواطنين الذين توافدوا على قصر الشعب للترحم على روح الرئيس الأسبق.
وبالتوازي مع الحضور الرسمي، شهد قصر الشعب توافد أعداد غفيرة من المواطنين، الذين لم تمنعهم أمطار الخير من الالتحاق بقصر الشعب لإلقاء النظرة الأخيرة على رئيسهم الأسبق، في مشهد يعكس مدى تعلق الشعب الجزائري بهذا القائد الفذ الذي طبع اسمه بأحرف من ذهب في سجل تاريخ الجزائر الحديث، ووقفوا له وقفة إجلال وتقدير لمسار قائد تحمل مسؤولية البلاد في فترة من أدق وأحلك الظروف التي مرت بها الأمة، فكان رمزا للهدوء، والحكمة، والانضباط، والالتزام بالواجب الوطني المقدس.
وقد عبر المواطنون عن تأثرهم العميق برحيل رجل أجمع عليه الجزائريون، لما عرف عنه من مواقف ثابتة، فكانت كل نظرة منهم تحمل في طياتها قصة وفاء وعرفان لرجل أفنى حياته في سبيل عزة الجزائر وكرامتها، فقد ارتبط اسم اليامين زروال بمرحلة مفصلية من تاريخ الجزائر، حيث قاد الوطن بحنكة واقتدار، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونه، تاركا بصمات واضحة في مسيرة بناء الدولة واستقرارها بأياد جزائرية خالصة.
شهادات وفاء تخلد سيرة رجل الدولة
وأعادت شهادات ومواقف تداولها الجزائريون إلى الواجهة سيرة الرئيس الراحل التي تحولت بعد رحيله، إلى ذاكرة حية تتناقلها الأجيال، شهادات صادقة وكلمات نابعة من وجدان الجزائريين الذين عايشوا مرحلة من أصعب مراحل الوطن، ففي خضم العشرية السوداء، حين كانت الجزائر مثقلة بالجراح، بقيت كلمات زروال راسخة في الأذهان، وهو يقول بثقة رجل الدولة “ستخرج الجزائر من محنتها وتقف على رجليها، ويأتي اليوم الذي تأتون فيه طارقين بابنا الواحد تلو الآخر”، وهي عبارة لم تكن مجرد تفاؤل عابر، بل تعبير عن إيمان عميق بقدرة الجزائر على النهوض، وهو ما تجسد لاحقا في عودة الاستقرار واسترجاع مكانة البلاد.ومن بين الشهادات التي أعادت تسليط الضوء على شخصيته، قوله “لم آت إلى السلطة بحثا عن المجد أو المنصب، بل جئت لأخدم الجزائر في ظرف صعب، وسأغادرها عندما أرى أن مصلحة البلاد تقتضي ذلك”، وهي قناعة ترجمها فعليا عندما قرر مغادرة الحكم طواعية، في خطوة نادرة تعكس صدق النية ونبل المقصد.




