استعـادة الأمـن وفتح أفــق سياسي لتفكيك الأزمــة مـن جذورهــا
تنظيــم الانتخابــات رغـم التهديدات الأمنية.. والدفع نحو المصالحة الوطنيـة كخيــار استراتيجــي مبكّــر
لم يكن الراحل ليامين زروال رئيسا عاديا في تاريخ الجزائر، فقد تقلد الحكم في فترة حرب مفتوحة مع جماعات إرهابية مسلحة، ومؤسسات منهكة، وشعب مستنزف، ولم تكن أمامه خيارات مثالية، لكنه منع انهيار الدولة، وجعل استقرار البلاد فوق اعتبارات البقاء في الحكم، وهي بعض الخصال الصادقة والنبيلة التي سجلها له الخبير في الشؤون الأمنية الدكتور أحمد ميزاب.
أبرز الخبير في الشأن الأمني أحمد ميزاب، في تصريحه لـ»الشعب»، أن الراحل ليامين زروال لم يكن رئيسا عاديا، إذ جاء في لحظة كانت فيها الدولة مهددة في وجودها، والمجتمع يعيش حالة تمزق عميق، حيث تولى المسؤولية في واحدة من أعقد الفترات التي عرفتها البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي، وهي المرحلة التي ارتبطت بما يعرف بـ»العشرية السوداء».
وأكد ميزاب أن الخيارات آنذاك كانت محدودة، والتحديات وجودية، والخطأ مكلف إلى حد الانهيار، ليبرز هذا الرجل الذي يحوز على تكوين عسكري صارم، لكنه حمل في ممارسته بعدا سياسيا واضحا يقوم على فكرة استعادة الدولة، لا فقط إدارة الأزمة.
واسترجع ميزاب مرحلة تعيين الراحل ليامين زروال رئيسا للدولة سنة 1994، حيث لم يرث وضعا تقليديا، بل وجد دولة في حالة حرب مفتوحة مع جماعات إرهابية مسلحة، ومؤسسات منهكة، وشعبا مستنزفا.
وفي هذه المرحلة العصيبة، اختار الرجل مسارا مركبا –يقول ميزاب– يقوم على محورين: استعادة الأمن بالقوة المنظمة للدولة، وفتح أفق سياسي لتفكيك الأزمة من جذورها، حيث أطلق مسار الحوار الوطني وفتح الباب أمام قوى سياسية للمشاركة في إعادة بناء المشهد، وتوج ذلك بتنظيم انتخابات رئاسية سنة 1995 في سياق أمني معقد، لكنها شكلت خطوة مفصلية نحو استعادة الشرعية المؤسساتية.
ومن أبرز المواقف التي سجلها التاريخ له، يذكر ميزاب: الإصرار على تنظيم الانتخابات رغم التهديدات الأمنية، والدفع نحو المصالحة الوطنية كخيار استراتيجي مبكر، ورفض تمديد الحكم لنفسه رغم الظرف الحساس سنة 1998.كما اتخذ قرارا مفاجئا بإنهاء عهدته الرئاسية قبل أوانها، وهو القرار الذي وصفه ميزاب بـ»النادر» في بيئة سياسية كانت تميل إلى الاستمرار في السلطة، وهو ما رسخ صورته كرجل دولة بعد مغادرته الحكم.وبعد مغادرته للسلطة، اختار الصمت وابتعد عن الأضواء، ورفض التوظيف السياسي لاسمه، ما عزز صورته كشخصية مؤسساتية لا تبحث عن الشرعية خارج الدولة.وفي تقييمه لتجربة الراحل ليامين زروال، أكد ميزاب أنها لا تنفصل عن سياقها، إذ حكم في زمن لم تكن فيه الخيارات مثالية، لكن المؤكد أنه ساهم في منع انهيار الدولة وفتح مسار العودة التدريجية للاستقرار.





