رجل أنقذ الجزائر من مخالب «الأفامي» في عزّ الأزمة
رحل الرئيس الأسبق للجزائر المجاهد اليامين زروال، وهو من هندس لإطفاء نار الفتنة، وجاء بقانون الرّحمة وعبّد الطريق لاستعادة السلام والسكينة لجزائر حيكت ضدّها المؤامرات. أدى واجبه وابتعد عن الحكم، وعاش بين أبناء مدينته مواطنا عاديا، لكنه ظل يجيب نداء وطنه كلما احتاج إليه كمرجع سلام موثوق، يصغي الجميع إليه وتُؤخذ نصيحته، قبل أن يرحل تاركا خلفه تاريخا نظيفا وشعبا أحبّه، واحتفظ له بجميل الرّحمة أساس المصالحة الوطنية.
يستذكر الدكتور موسى بودهان مناقب ومواقف الرئيس الراحل اليامين زروال، معتبرا أنّ ما يمكن قوله في الرجل لا يوفيه حقّه وجميل صنعه للجزائر، حيث لبّى نداء الثورة وقاوم المستعمر الفرنسي، وخدم في صفوف الجيش الوطني الشعبي خلال سنوات الاستقلال، ولم يتوان عن الاستجابة لنداء الجزائر وهي تمرّ بأحلك أيامها، فأدار الأزمة بروح وطنية جامعة لكل أبناء الوطن، مساهما في إنقاذ الجزائر. وسنّ في وقته قانون الرّحمة الذي تحوّل إلى قانون الوئام المدني، قبل أن يصبح قانون المصالحة الوطنية، وقد استجابت له فئات واسعة من المغرّر بهم خلال سنوات العشرية السوداء.
وبوصوله إلى رئاسة الجمهورية، يقول بودهان، جسّد الرئيس المجاهد معاني ومتطلّبات الوطنية في أسمى صورها، وأسس للجمهورية الجزائرية التعدّدية بمعية الخيّرين من أبناء الوطن، بعد أن كاد الإرهاب الأعمى أن يعصف بها.
فنصب حكومة وطنية انتقالية ومجلسا تشريعيا أو برلمانا انتقاليا لتسيير المرحلة، حين كانت البلاد على حافة بركان، كما أنقذها من مخالب صندوق النقد الدولي، في ظل أزمة خانقة عاشتها منتصف التسعينيات.
إرسـاء التعدّديــة
أضاف بودهان أنّ الرئيس وضع أرضية التعدّدية السياسية الحقيقية، فأسّس هيئات ومؤسّسات وندوات، على غرار ندوة الوفاق الوطني، وقال: «من خلال اللجان التي أسّسها أتذكّر جيدا بأنها ثلاث لجان مهمة جدا، إحدى هذه اللجان تكفلت بإعادة النظر في الدستور وسنّ دستور جديد تماما وهو دستور 1999، الذي ما زال أساس الدساتير إلى حدّ الآن رغم تعديلات 2002 و2008 و2016 و2020، ومن خلال ذلك الدستور عرفنا الفصل بين السلطات».
وذكر بودهان أنه كان رئيسا ومقرّرا للجنة صياغة مشروع قانون عضوي للأحزاب السياسية، حيث لم تكن هناك أحزاب آنذاك بل قانون جمعيات ذات طابع سياسي، وقد التقى بهم الرئيس الراحل في إطار متابعة ما تم إنجازه، وبعد إتمام الصياغة قال: «الآن يمكننا العودة للحياة العادية». وكان هدف اللجان العودة إلى المسار الانتخابي بعد مرحلة انتقالية، كما تمّ سنّ قانون انتخابات جديد إلى جانب الدستور الجديد آنذاك، حيث كان يشرف بنفسه على متابعة التقارير التي كانوا يرفعونها له، كما كان وفيا للذاكرة الوطنية، وهو ما تشهد عليه خطاباته ولقاءاته الإعلامية.
وعلى صعيد المواقف من القضايا الدولية، قال بودهان إنّ الرئيس المجاهد الراحل ظل وفيا للمواقف الثابتة للجزائر تجاه القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والصّحراوية وحرمة الأجواء الجزائرية.
وفي استذكار مناقب الراحل، أكّد بودهان أنه كان زاهدا في السلطة، حيث قضى ما تبقى من حياته بعد تسليم المهام للرئيس اللاحق، كمواطن عادي بين أبناء مدينته باتنة، مسقط رأسه، وظل يحظى باحترام الجميع.





