البـلاد تستعيـد سيرة رجـل ارتبط اسمه بالإخـلاص والوفاء
عاش وطنيا وفيا ومات صادقا ومخلصا لوطنه الجزائر وللشهداء الأبرار، لم يتردد يوما في تلبية نداء الواجب الوطني، سواء في ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي أو في مرحلة استعادة أمن واستقرار البلاد. وقف في أحلك الفترات من تاريخ الجزائر المستقلة، ليكرس بتفان مشروع إصلاح وطني هدفه حمل البلاد إلى بر الأمان، ووضع حد للعنف ومنع الفوضى في لحظة تاريخية فارقة. رحل الرئيس الأسبق اليامين زروال، مخلدا اسمه في ذاكرة الدولة كقائد نزيه ووطني شجاع في تحمل المسؤولية، جعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
غادرتنا قامة وطنية وسياسية خالدة، لم تدخر جهدا في سبيل استقرار وحماية الوطن، برحيل المجاهد والرئيس الأسبق اليامين زروال، الذي تميز بمسار سياسي وعسكري ثري، تدرج خلاله في مختلف الرتب إلى أن تولى منصب وزير الدفاع، ثم رئيسا للبلاد.عرف الرئيس المجاهد بهدوئه وحنكته وبعد نظره، وكانت مصلحة الجزائر واستقرارها هاجسه الأول والأخير. ورغم أنه تسلم مقاليد الحكم في أصعب المراحل التي مرت بها البلاد، إلا أنه حافظ على الأمانة بإخلاص وشجاعة وانضباط.وفي ولاية باتنة الشامخة، حيث رأى النور ونشأ، التحق بصفوف جيش التحرير الوطني في سن مبكرة لا تتعدى 17 سنة، ليخوض معركة الحرية إلى جانب رفاقه من الشهداء والمجاهدين إلى غاية الاستقلال، وظل وفيا لنهج حب الوطن والدفاع عنه في مختلف المراحل.
حضور هـادئ ومؤثر
برحيل الرئيس الأسبق اليامين زروال، لا تستحضر الجزائر مجرد مسار سياسي لرئيس حكم البلاد في أصعب فتراتها، بل تستعيد سيرة رجل ارتبط اسمه بالإخلاص والوفاء، في زمن كانت فيه الجزائر بحاجة إلى رجال دولة يقدمون الوطن على كل اعتبار.
جسد الراحل نموذج القائد الذي تعامل مع المسؤولية كواجب أخلاقي، فكان قريبا من شعبه، حريصا على وحدة بلاده، وساعيا إلى إعادة الأمل في مرحلة اتسمت بتحديات كبرى، خاصة الأمنية. كان حضوره هادئا لكنه مؤثر، وصمته أبلغ من كثير من الخطابات، ليترك انطباعا راسخا بأن حب الوطن يقاس بالمواقف لا بالشعارات.
في منتصف عقده الثامن، رحل الرئيس والسياسي المحنك اليامين زروال، والجزائر تنعم بالسلم والأمن، بعد أن شقت طريقها نحو الاستقرار والتطور. غادر مطمئنا على وطنه، وهو الذي أحبه الجزائريون لبساطته وصدقه، وساهم في إرساء أسس الأمن والاستقرار، وكان وراء مبادرات هامة من بينها قانون الرحمة.
تدرج في صفوف المؤسسة العسكرية حتى أصبح من أبرز وجوهها، وفي فترة اتسمت بعدم الاستقرار الأمني خلال العشرية السوداء، لبى نداء الوطن وقاد البلاد بروح مسؤولية، حيث تولى رئاسة الدولة سنة 1994، ثم انتخب رئيسا للجمهورية سنة 1995، ليقود مرحلة مفصلية من تاريخ الجزائر.
نجح بحكمته ورزانته في ترسيخ صورة رجل الدولة الذي يقدم الاستقرار، مما بث الطمأنينة لدى الجزائريين ومنحهم أملا في استعادة الأمن. كما ارتبط اسمه بمحاولات جادة لتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والشعب، من خلال إطلاق مسار سياسي قائم على الحوار، في وقت كانت فيه البلاد بحاجة إلى التهدئة. وسعى إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن والانفتاح السياسي، ممهدًا الطريق لمرحلة جديدة.
وبعد مغادرته الحكم، اختار الابتعاد عن الأضواء، مفضلا حياة هادئة، وهو ما زاد من رمزيته لدى الجزائريين الذين رأوا فيه نموذجا نادرا في المشهد السياسي.




