يعيش إقليم تاونات الذي يقع شمال المملكة المغربية على وقع وضع اجتماعي وإنساني مقلق، عقب موجة الفيضانات والتساقطات المطرية الأخيرة التي كشفت هشاشة البنيات التحتية وعمّقت معاناة السكان، في مشهد يعكس اختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي وغياب رؤية واضحة للنهوض بالإقليم.
المعطيات المتداولة ميدانياً تشير إلى أن نحو 3500 أسرة باتت مهددة بالتشرد، بعد أن تعرضت منازلها لانهيارات جزئية أو كلية، خصوصاً في المناطق القروية الهشة التي تعتمد على البناء التقليدي. فقد تحولت الأمطار الغزيرة إلى كابوس حقيقي، بعدما تسببت في تشققات خطيرة بالجدران، وانجرافات للتربة، ما جعل مئات الأسر تغادر مساكنها خوفاً من انهيارها في أي لحظة.
الوضع لا يتعلق فقط بخسائر مادية، بل بأزمة إنسانية تتشكل ملامحها تدريجياً، حيث تعيش الأسر المتضررة حالة من القلق والترقب، في ظل غياب بدائل حقيقية للإيواء أو برامج واضحة لإعادة البناء.
طرق مقطوعة
لم تسلم البنية الطرقية بدورها من هذه الكارثة، إذ تعرضت عدة مسالك وطرق إقليمية وقروية لانهيارات وانجرافات خطيرة، ما أدى إلى عزل عدد من الدواوير وقطع سبل التنقل أمام السكان، خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى الخدمات الصحية والتموينية.
وتؤكد مصادر محلية أن ضعف الصيانة وغياب تدخلات استباقية فاقما من حجم الأضرار، لتتحول التساقطات المطرية إلى عامل كاشف لواقع بنيوي مأزوم.
غضب شعبي يتصاعد
في ظل هذا الوضع، لم تتأخر ردود فعل السكان والجمعيات، التي عبّرت عن غضبها من الصمت غير المبرر وغياب التفاعل مع الأزمة. وقد أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وسماً يحمل عبارة «مدير التجهيز بتاونات ارحل»، في رسالة احتجاجية واضحة على ما اعتبروه تقصيراً في التدخل وتدبير الأزمة.
هذا الغضب يعكس شعوراً متنامياً بالإحباط، خاصة مع استمرار معاناة السكان دون حلول ملموسة، في وقت كانت فيه التطلعات موجهة نحو تدخل سريع يعيد الثقة ويخفف من حجم الخسائر.
سكان بين الانتظار والمجهول
ما يزيد من حدة الأزمة هو غياب أي مؤشرات على وجود خطة متكاملة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة أو تعويض الأسر المنكوبة. فإلى حدود الساعة، تبدو التدخلات محدودة وموسمية، دون أن ترقى إلى مستوى التحديات المطروحة.
ويرى متتبعون أن ما يعيشه إقليم تاونات اليوم ليس فقط نتيجة ظرفية للتقلبات المناخية، بل نتيجة تراكمات طويلة من ضعف الاستثمار في البنيات التحتية وغياب التخطيط الاستباقي، وهو ما جعل الإقليم هشاً أمام أي طارئ طبيعي.
وفي ظل هذه المعطيات، تجد آلاف الأسر نفسها أمام مصير غامض، بين بيوت مهددة بالسقوط وطرق مقطوعة. وتبقى الحاجة ملحة اليوم لتدخل عاجل وشامل للخروج من دائرة الهشاشة.


