شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد حراكا دبلوماسيا متسارعا، قبيل اجتماع رباعي عقد، بدأ أمس و يستمر اليوم، يضم وزراء خارجية باكستان وتركيا ومصر والسعودية، للبحث عن مبادرة سياسية تستهدف وقف الحرب الأمريكية الصّهيونية المستمرة على إيران منذ أزيد من شهر.
عقد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، أمس، اجتماعات ثنائية مع نظرائه التركي هاكان فيدان والسعودي الأمير فيصل بن فرحان والمصري بدر عبد العاطي، تمهيدا للاجتماع الرباعي.
وقال دار إنّ الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة، هي الطريق الوحيد إلى الأمام.
كما قالت الخارجية الباكستانية، أمس، إنّ وزير الخارجية محمد إسحاق دار أكّد في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، ضرورة خفض التصعيد من أجل سلام دائم.
وقال مراسلون صحافيون في إسلام آباد، إنه رغم التكتّم الشديد حول جدول أعمال اللقاء الرباعي، فإنّ هناك إشارات واضحة بشأن إمكانية صدور مبادرة عن الاجتماع، خاصة في ظل تحرّكات دبلوماسية مكثفة جرت خلال الساعات الماضية.
مؤشّرات إيجابية
كما أشاروا إلى تطورات لافتة قالوا بأنها قد تشكّل ملامح أولية للمبادرة المرتقبة، أبرزها نجاح باكستان في إقناع إيران بالسماح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.
وأوضح المراسلون أنّ التحضيرات التي جرت، السبت، حتى ساعات متأخّرة من الليل، أسفرت عن نجاح باكستان -كما قال وزير خارجيتها- في إقناع الجانب الإيراني بالموافقة على السماح لـ20 ناقلة نفط بالمرور عبر مضيق هرمز، شرط أن تحمل تلك الناقلات علم باكستان، وعلى أن يكون المعدل ناقلتين يوميا.
كما قامت باكستان أيضا بتعليق حظر النشاط التجاري مع إيران لمدة 3 أشهر وبشكل جزئي، و سمحت قبل ذلك لتجار بتصدير 12 سلعة غذائية إلى إيران، ومن الأخيرة إلى دول وسط آسيا.
واعتبر مراقبون سياسيون أنّ هذه الخطوات المتبادلة بين إسلام آباد وطهران تمثل مؤشّرات عملية على ملامح مبادرة قد تُطرح على أطراف النزاع في المنطقة.
كما لفتوا إلى أنّ باكستان تواصل لعب دور الوسيط عبر ما تصفه بـ»المفاوضات غير المباشرة» بين إيران والولايات المتحدة، من خلال تبادل الرسائل بالتعاون مع الدول المشاركة في الاجتماع.
وفي تقييمهم للمشهد، أشار المراقبون إلى وجود أجواء إيجابية حذرة تحيط بهذه التحرّكات، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي والعقوبات المفروضة على إيران، مؤكّدين أنّ ما يجري يمثل تقدّما ملموسا.
وفي وقت سابق، السبت، أفادت الخارجية الباكستانية، في بيان، بأنّ العاصمة إسلام آباد ستستضيف، الأحد والاثنين، مباحثات رباعية معمّقة بشأن سبل خفض التصعيد بالشرق الأوسط، بمشاركة وزير خارجيتها محمد إسحاق دار، إلى جانب نظرائه التركي والسعودي والمصري.



