تعزيـــز القطــاع التربــوي بكفــاءات جديــدة..واعتمـاد آليــات رقميـــة حديثــــة
شرعت مديريات التربية عبر مختلف ولايات الوطن في استكمال معالجة نتائج مسابقة توظيف الأساتذة، عقب إدراج نقاط المقابلات الشفوية، في إطار جهود الدولة لتعزيز القطاع التربوي بكفاءات جديدة، مع اعتماد آليات رقمية حديثة تكرّس الشفافية وتضمن تكافؤ الفرص بين المترشحين.
باشرت المصالح المختصة على مستوى المديريات عملية إرسال النقاط إلى النظام المعلوماتي المركزي لوزارة التربية الوطنية، تمهيدًا لاحتساب المعدلات النهائية وترتيب المترشحين آليًا وفق معايير دقيقة ومحددة سلفًا.
وتُعدّ المقابلة الشفوية محطة مفصلية في مسار الانتقاء، حيث تم من خلالها تقييم قدرات المترشحين على التواصل والتحليل، إلى جانب قياس مدى امتلاكهم للكفاءات البيداغوجية الضرورية لممارسة مهنة التعليم، وهو ما يمنح هذه المرحلة أهمية بالغة في تحديد الترتيب النهائي.
أما المرحلة الموالية، فتتمثل في حجز النقاط عبر الأرضية الرقمية للوزارة، ليتم بعدها ترتيب المترشحين بشكل آلي وفق مبدأ الاستحقاق، اعتمادًا على مجموع النقاط المحصل عليها، بما في ذلك تنقيط دراسة الملف. ويشمل هذا التنقيط عدة عناصر، من بينها مدى تطابق تخصص الشهادة مع الرتبة المطلوبة، ومسار التكوين، إلى جانب منح نقاط إضافية لخريجي المدارس العليا للأساتذة، والأوائل في الدفعات، فضلًا عن احتساب الشهادات العليا كـالماجستير، والتكوينات المكملة، والأعمال المنجزة في نفس التخصص، إضافة إلى الخبرة المهنية وتاريخ الحصول على الشهادة.
وبعد جمع النقاط الخاصة بالملف مع علامة المقابلة الشفوية، يتم إعداد الترتيب النهائي للمترشحين بطريقة آلية، قبل الإعلان عن القوائم الأولية للناجحين، والتي تخضع بدورها لرقابة إدارية دقيقة من طرف مصالح الوظيفة العمومية على مستوى الولايات، قصد التأكد من مطابقة الملفات للشروط القانونية المعمول بها، قبل الإفراج عن القوائم النهائية وفق عدد المناصب المالية المتاحة.
وفي السياق ذاته، سيتم الإعلان عن النتائج النهائية عبر الحسابات الإلكترونية للمترشحين على مستوى منصة التوظيف التابعة للديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، مرفقة بقوائم احتياطية سيتم اللجوء إليها في حال تسجيل أي شغور في المناصب. كما سيخضع الناجحون لاحقًا لمرحلة التعيين تحسبًا للدخول المدرسي 2026/2027، إلى جانب برمجة دورات تكوينية بيداغوجية لفائدتهم، بهدف ضمان اندماجهم الفعلي في القطاع.
وتندرج هذه الآلية الرقمية، حسب متابعين للشأن التربوي، ضمن مسعى تكريس النزاهة والشفافية، والقطع مع كل أشكال التلاعب، من خلال اعتماد معايير قانونية دقيقة تضمن الموضوعية والعدالة في التوظيف.
وفي قراءة لمضامين هذه العملية، أكد المهتم بالشأن التربوي كمال نوري أن تنظيم مسابقات توظيف الأساتذة لم يعد خيارًا ظرفيًا، بل أضحى ضرورة حتمية تفرضها التحولات التي يشهدها القطاع، خاصة في ظل تمديد مدة التكوين بالمدارس العليا للأساتذة، ما يستدعي ضخ كفاءات جديدة بشكل دوري لضمان استمرارية التأطير البيداغوجي.
وأوضح المتحدث أن الصيغة الجديدة للمسابقة، القائمة على تثمين الشهادة العلمية وإدراج تقييمات بسيكوتقنية، من شأنها أن تساهم في انتقاء مترشحين يمتلكون فعليًا المؤهلات اللازمة لممارسة مهنة التعليم، بما يعزز جودة الأداء التربوي ويرتقي بمستوى التحصيل الدراسي، بعيدًا عن الجدل الذي كان يرافق المقابلات الشفوية في صيغها التقليدية.
كما توقع ذات المتحدث أن تشكل المسابقة الثانية المرتقبة خلال الأشهر المقبلة من سنة 2026، لتوظيف الأساتذة والأسلاك الإدارية، فرصة هامة لتدارك العجز المسجل، بالنظر إلى بعدها الاستراتيجي في تجديد المورد البشري وتقليص الضغط على المستخدمين الحاليين، فضلًا عن تحسين ظروف التمدرس.
وأشار، في السياق ذاته، إلى إمكانية توفير أكثر من 40 ألف منصب عبر مختلف الأطوار التعليمية، ما يعكس توجه الدولة نحو دعم القطاع وتعزيز استقراره، في إطار رؤية بعيدة المدى تهدف إلى بناء مدرسة جزائرية عصرية تستجيب لتطلعات المجتمع وتواكب التحولات الراهنة.



