تشهد منطقة الخليج والشّرق الأوسط تصعيداً متسارعاً يضعها على حافة مواجهة أوسع، مع تداخل المسارات العسكرية والسياسية في آن واحد، وتزايد المؤشّرات على أنّ الصراع لم يعد محصوراً في نطاق جغرافي ضيق.
بينما تتكثّف التّحرّكات الدبلوماسية في أكثر من عاصمة في محاولة لاحتواء الأزمة، وفي وقت تتبادل فيه أطراف الحرب رسائل متناقضة بين الدعوة إلى الحوار، والتلويح بالتصعيد الذي قد يشمل سيناريو التدخل البري، تتزايد حدّة المواجهة العسكرية، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بأنّ غارات أمريكية صهيونية استهدفت وحدة لإنتاج البتروكيميائيات في تبريز شمال غربي البلاد، ومطار مهر آباد غربي طهران، وفرعا للبنك الوطني، ومصنعا للورق المقوَّى جنوبي العاصمة. كما أكّد الحرس الثوري الإيراني مقتل قائده لسلاح البحرية علي رضا تنكسيري.
وفي الكيان الصّهيوني، شنّت إيران وحزب الله اللبناني هجوما متزامنا ممّا تسبّب في اندلاع حريق بمصفاة حيفا، وألحق أضرارا كبيرة بمصافي النفط التابعة لشركة «بازان» الصهيونية. وقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي النيران وهي تنبعث من خزان وقود تابع لشركة «بازان». وسبق أن أصيبت منشأة النفط ذاتها قبل أكثر من أسبوع، بفعل صاروخ أطلق من إيران.
وإضافة إلى حيفا، قالت مصادر إعلامية صهيونية، إنّ شظايا صواريخ سقطت على مدينة شفا عمرو بالشمال، ما أدى إلى أضرار بمبانٍ. وأشارت المصادر إلى رصد 7 مواقع سقوط شظايا في شمال فلسطين المحتلة.
الكيان يتستّر على خسائره
وتفرض سلطات الاحتلال الصّهيوني تعتيما كبيرا ورقابة مشددة على خسائرها جراء سقوط أو اعتراض الصواريخ والمسيرات، وتمنع تداول المرئيات بشأن أماكن السقوط.
والأحد، اندلع حريق كبير في مصنع للكيماويات قرب مدينة بئر السبع جنوبي الكيان، جراء رشقة صاروخية إيرانية.
في الأثناء، أكّد الجيش الإيراني استهداف محطات رادار الولايات المتحدة الأمريكية المتمركزة في الإمارات. وأوضح في بيانه رقم 48، أنّ هذه الرادارات كانت مكلفة باكتشاف وتعقب الصواريخ والطائرات المسيّرة القتالية الإيرانية.
كذلك، استهدف الجيش الإيراني في هذه الموجة موقع تمركز قوات الجيش الأمريكي في الإمارات، بالطائرات المسيرة الانتحارية.
وفي الموجة 86 من عملية «وعد صادق 4» التي أُعلن عنها أمس، استهدفت القوات المسلحة الإيرانية البنى التحتية للعمليات الجوية والمسيرات ومخازن الأسلحة في القواعد الأمريكية «فيكتوري» في العراق، «عريفجان» في الكويت، وفي السعودية.
مواقف واشنطن «تتبدّل وتتغيّر»
بالتزامن، أفادت الكويت ودول خليجية أخرى أمس الاثنين بتجدد الهجمات الإيرانية عليها. وذكرت وزارة الكهرباء الكويتية أن أضراراً لحقت بمبنى خدمي بمحطة كهرباء وتقطير مياه، كما تصدّت الدفاعات الجوية في السعودية مجدداً لخمسة صواريخ باليستية. وتعرّضت البحرين والأردن وقطر والإمارات أيضاً لهجمات بالمسيرات والصواريخ مجدداً.
من ناحية ثانية، وبخصوص جهود وقف الحرب، أكّدت إيران أمس، أنّها لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، موضحةً أنّها تلقت فقط «رسائل عبر وسطاء تتضمّن رغبة أمريكا في التفاوض». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنّ «الحديث الأمريكي عن الدبلوماسية يجب أن يثير الحذر»، مشيراً إلى أنّ مواقف واشنطن «تتبدّل وتتغيّر»، في حين أنّ موقف إيران «واضح منذ البداية»، وأنّ المطالب التي نقلها الوسطاء «كانت مبالغاً فيها وغير منطقية». وقالت إيران انها تريد تنازلات لإعادة فتح مضيق هرمز دون أن تسميها.
بريطانيا لن تنجر إلى الحرب
على صعيد آخر، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس أمس الاثنين، إنّ إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الهجمات على إيران، في خطوة تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.
وقالت للصحافيين في مدريد: «لا نصرّح لا باستخدام القواعد العسكرية، ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».
من جهته، أورد وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال مقابلة مع إذاعة كادينا سير ردا على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما يخالف القانون الدولي».
وهدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.
وجدّد سانشيز الأحد دفاعه عن موقف حكومته من الحرب على إيران، مؤكداً أن إسبانيا تتبنى موقفاً واضحاً وحاسماً يقوم على رفض الحرب والدعوة إلى السلام.
من جانبه، جدّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قوله بأن الحرب على إيران «ليست حربنا وبريطانيا لن تنجر لها».

