تشكل حوادث المرور، إحدى أبرز المعضلات التي تواجه المجتمعات الحديثة، إذ لا تقتصر انعكاساتها على الخسائر البشرية والمادية فحسب، بل تتجاوز ذلك لتؤثر على الأمن العام وتزعزع الاستقرار الاجتماعي بشكل مباشر.
رغم ما تبذله الأجهزة الأمنية والجهات المعنية من جهود متواصلة للحد من هذه الظاهرة، إلا أن الحوادث المرورية، ما تزال تحصد الأرواح وتخلف إصابات يومية داخل النطاق الحضري لمدينة وهران، مما يعكس حجم التحدي القائم.
وقد أظهرت حصيلة أمن ولاية وهران للفترة الممتدة من 20 إلى 25 مارس 2026، تسجيل نحو 15 حادث مرور في ظرف خمسة أيام فقط، من بينها ستة حوادث وقعت يوم عيد الفطر، وأسفرت عن إصابة 22 شخصا بينهم حالتا وفاة، إضافة إلى تحرير 4108 مخالفة جزافية.
وتبين أن أغلب هذه الحوادث وقعت في يوم العيد، وهو ما يبرز أن الخلل يرتبط أساسا بسلوكيات السائقين وعدم التزامهم بقواعد السياقة، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي المروري، وتكثيف الرقابة لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.
في هذا السياق، صرّح محمد تواتي، ضابط شرطة رئيسي، المكلف بالإعلام والعلاقات العامة، بأن «شرطة وهران، تعمل باستمرار من خلال برامج توعوية على مدار العام، هدفها ترسيخ ثقافة المرور وتعزيز الوعي لدى المواطنين».
استحضر تواتي الحملات الاستباقية التي جرت تحت شعار «حتى لا نعكر صفوة العيد»، مبرزا أن «هذه المبادرات، تلقى تجاوبا ملحوظا من مستعملي الطريق، لكن الواقع الميداني، يكشف استمرار تسجيل حوادث مرور مميتة بشكل يومي، ما يعكس تحديا قائما أمام الجهود المبذولة.»
واعتبر أن «القيادة السليمة تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية: التوازن النفسي، سلامة الوضع الصحي، وبروفايل القدرة العقلية، فإذا توفرت هذه المقومات تحولت القيادة إلى ممارسة راقية، أما إذا اختل أحدها فإن جودة القيادة تتأثر بشكل مباشر.»
وأضاف المسؤول الأمني مستطردا: «السلوكيات المتهورة، ولا سيما بين الشباب وراكبي الدراجات النارية، تمثل النسبة الأكبر من المخاطر المرورية، وتعكس بجلاء ضعف الالتزام بالقواعد الأساسية للسلامة على الطرق.»
وأشار أن «الشرطة تصادر يوميا نحو 25 دراجة نارية بسبب مخالفات متكررة، أبرزها عدم ارتداء الخوذة الواقية، غياب رخصة السياقة المخصصة، وعدم احترام قوانين المرور». وفي ختام حديثه، أكد ضابط الشرطة، محمد تواتي، أن «السياقة، ليست مجرد مهارة تقنية، بل هي قبل كل شيء مسؤولية وأخلاق، مشيرا إلى أن «التصدي لهذه الظاهرة يستوجب الجمع بين الإجراءات الردعية والحملات التحسيسية.»






