مســيرة وطنيــة حافلــة بالبذل والتجرد في خدمة الجزائر وشعبها
اقـــترن اسمـه بنزاهـة الالتـزام ونبــل السلوك وسمـو الأخلاق
مثــال للرجل المترفع عــن الأضــواء المخلـص للوطـــن في صمـت ووقــار
بقلب يعتصره الألم، ونفس يلفها الحزن العميق، تلقيت نبأ انتقال المجاهد، الرئيس الأسبق للجمهورية، اليامين زروال، إلى جوار ربه، بعد مسيرة وطنية حافلة بالبذل والتجرد، في خدمة الجزائر وشعبها.
لقد كان الفقيد، رحمه الله، رجل دولة من طراز رفيع، جمع بين صلابة المجاهدين وحكمة القادة، فحمل الأمانة في ظرف من أدق وأعقد ما عرفته الجزائر في تاريخها المعاصر، فكان ثابت الجنان، راسخ الرؤية، يقود سفينة الوطن بعزم وهدوء، حتى عبر بها إحدى أخطر المراحل، محافظاً على كيان الدولة، ومؤسساتها، ووحدتها الوطنية.
وإن انتخابه رئيساً للجمهورية في السادس عشر من نوفمبر 1995، شكّل محطة مفصلية في ترسيخ المسار الدستوري، وإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، حيث اقترن اسمه بنزاهة الالتزام، ونبل السلوك، وسمو الأخلاق، فظل مثالاً للرجل الذي يترفع عن الأضواء، ويخلص للوطن في صمت ووقار.
وإذ أستحضر، ونحن رفيقا الجهاد والسلاح ابنا الأوراس الأشم، فما جمعنا من قيم النضال الصادق، وروح الانتماء العميق لهذا الوطن المفدى، فإنني أجد في هذا المصاب الجلل فقدًا شخصيًا أيضًا، لرجلٍ عرفته الجزائر قائدًا، وعرفه رفاق الدرب أخًا وفيًا، وعرفته الأمة رمزًا للرصانة والتعفف في ممارسة السلطة.
إن رحيل اليمين زروال ليس فقدًا لعائلته الكريمة فحسب، بل هو خسارة للجزائر جمعاء، التي تفقد أحد رجالاتها الأوفياء، ممن بصموا تاريخها الحديث بحكمةٍ وشجاعةٍ ونكران ذات.
وبهذه المناسبة الأليمة، أتقدم إلى عائلة الفقيد الكريمة، وإلى كل رفاقه ومحبيه، بأصدق عبارات التعازي وأخلص مشاعر المواساة، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.
رحم الله الفقيد، وجزاه عن الجزائر خير الجزاء، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.





