اليامـــــين زروال.. رحـل الجســـد وبقيـت مدرســة الدولـة والإخــلاص
عبّر الشباب الجزائري عن بالغ حزنهم في رحيل فقيد الجزائر الرئيس الأسبق المجاهد اليامين زروال، أحد أبرز ثوّار حرب التحرير الكبرى، وقائد الجمهورية أثناء المعركة ضدّ الإرهاب الهمجي وأجندته الظلامية، صاحب المواقف النوفمبرية التاريخية والجهود الوطنية المخلصة والمشرفة لبلد الشّهداء في إفريقيا والعالم.
في هذا الشأن، أكّد رئيس المنظمة الجزائرية للشباب، فارس محسن، أنه حين يترجّل الكبار، لا ترحل الأجساد فقط، بل ترتجف معها قلوب الجزائريين ومعاني الدولة، وتُختبر الذاكرة الوطنية أمام فقدٍ جللٍ بحجم رجلٍ زعيم مثل اليامين زروال.
وأوضح فارس محسن، في تصريح خصّ به «الشعب»، أنّ الشباب الجزائري ودَّعوا بقلوب يعتصرها الحزن والألم، أحد أنبل من أنجبتهم الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، رجلا لم يكن عابرا في سجلّ الحكم، وإنّما كان لحظة إنقاذ وأمل للجزائريين، وصوت حكمة وعقل، وضمير دولة في زمنٍ كاد فيه الضجيج أن يطغى على صوت الوطن المفدى بدماء ملايين الشّهداء إبّان ثورة التحرير المجيدة والواجب الوطني في كل مراحل الجمهورية المستقلة.
لقد جاء الرّاحل إلى المسؤولية، بحسب فارس، حين كانت الجزائر على حافة المجهول بسبب تكالب الأعداء في الداخل والخارج، فاختار أن يكون جدارها الصّلب لا ظلّها، وأن يكون رجل المرحلة لا رجل الشعارات، وحمل الأمانة في زمنٍ ثقيل، فكان ثابتا كجبال الجزائر الشامخة، وهادئا بحكمة رجالها الأفذاذ، عميقا كإيمان شعبها بوطنه.
وتابع: «أيها الرّاحل الكبير.. لم تكن رئيسنا فحسب، بل كنت مدرسة في معاني الوطنية والدولة، حين تُدار بالعقل لا بالانفعال، وبالمبدأ لا بالمصلحة.. لقد علمتنا أنّ الشرعية لا تُختزل في السلطة، بل تُبنى في ثقة الشعب، وأنّ القائد الحقيقي هو من يملك شجاعة التّخلّي كما يملك شجاعة التحمّل. ولم يكن عطاؤك حبيس ذلك الحاضر الذي انقضى، وإنّما امتدّ إلى أفق المستقبل الزاهر.. كنت من القلائل الذين قرأوا الجزائر بما ستكون عليه لا بما كانت تعاني فقط؛ لأنك آمنت بقدرات شعبها، وبطاقة شبابها، وبأنّ هذا الوطن، رغم العثرات، موعودٌ بمكانة تليق بتاريخه العظيم وتضحياته الجسام. وستبقى كلماتك الخالدة شاهدا على عمق بصيرتك حين قلت ستخرج الجزائر من محنتها وتقف على رجليها، ويأتي اليوم الذي تأتون فيه طارقين بابنا الواحد تلو الآخر».
ولم يكن ما أفصح به المجاهد زروال مجرّد عبارة للاستهلاك، بل كان إيمانا راسخا منه بمستقبل وطنٍ لا ينكسر أبدا، ورؤية رجل دولة أدرك أنّ الأمم العظيمة تُصنع وتُصاغ في قلب الأزمات ومن رحم التحديات والرهانات، وأنّ الجزائر التي واجهت المحن بقوة وثبات، قادرة أن تتحول إلى قبلةٍ عالمية للثقة والشّراكة والاحترام المتبادل، وفقا لمحسن.
واسترسل الشاب المتحدث: «أيها المجاهد اليامين زروال، لقد اخترت أن تنسحب حين كان بإمكانك أن تبقى والشعب يحبك ويُريدك بإصرار، فكنت بذلك أكبر من المنصب، وأسمى من الكرسي، وأقرب إلى روح الجزائر التي لا تُقاس بالسلطة، وإنّما تُقاس بالوفاء لها.. إننا، نحن شباب الجزائر، لا نبكيك فقط، بل نقف إجلالا أمام مسار رجلٍ أعاد للدولة هيبتها، وللمؤسّسة معناها، وللوطن توازنه ومكانته في لحظة اختلال. نراك اليوم رمزا خالدا ونادرا في زمن الندرة، ومرجعا أخلاقيا في زمن الالتباس، وبوصلة نستلهم منها طريق المستقبل النوفمبري».
في وداع المجاهد البطل اليامين زروال، لا يقول الجزائريون وداعا بقدر ما يجدّدون العهد على أن تبقى الجزائر قوية بشبابها، وفية لرجالها ومجاهديها وشهدائها الأبرار، وبشباب متمسّك بقيم الدولة النوفمبرية التي جسّدها الرّاحل، وسيكونون الجيل الذي يُحقّق تلك الرؤية، ويجعل من بلد الشّهداء بلدا متقدّما ومزدهرا بين الأمم، ووطننا قبلة للعالمين يُطرق بابه احتراما لا اضطرارا، يختم رئيس المنظمة الجزائرية للشباب، فارس محسن.




