أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى 50 ليوم الأرض، وسط تحديات غير مسبوقة. وتبدو ذكرى العام الحالي مختلفة كثيراً عن الحقبة التي سبقت حرب الإبادة الأخيرة التي استهدفت قطاع غزة، نظراً لسيطرة الاحتلال الصهيوني على نحو 53 % من مساحة القطاع الذي أصبح ركاماً بعد عامين من الحرب، وأيضا بسبب مواصلة الاحتلال عبر جيشه ومستوطنيه الاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.
حلّت أمس في فلسطين الذكرى السنوية 50 ليوم الأرض، التي تعود جذورها إلى عام 1976، حين أعلنت السلطات الصهيونية مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب، ضمن مشروع استيطاني يستهدف تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي لتلك المناطق. ولم تكن تلك المصادرات الأولى من نوعها، لكنها جاءت في سياق تصعيدي خطير، ما دفع الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 إلى اتخاذ موقف تاريخي غير مسبوق.
في ذلك الوقت، كانت الجماهير الفلسطينية في الداخل تعيش تحت نظامٍ من التمييز والسيطرة، لكنها رغم ذلك بدأت تشهد حالة من الوعي والتنظيم السياسي. ومع تصاعد سياسات المصادرة، تشكّلت لجان شعبية، ودُعي إلى إضرابٍ عام وشامل في الثلاثين من مارس، رفضًا لنهب الأرض واحتجاجًا على السياسات العنصرية.
لكن الرد جاء قاسيًا، فقد واجهت القوات الصهيونية هذا الإضراب بالقوة المفرطة، واقتحمت القرى والمدن، وأطلقت الرصاص على المتظاهرين العزل. ورغم الدم الذي سُفك، لم تُكسر إرادة الناس، بل على العكس، تحوّل هذا اليوم إلى نقطة تحوّل في مسيرة النضال الفلسطيني داخل أراضي 48، حيث أعلن الفلسطيني بوضوح أنه لن يقبل بسياسات التهميش والمصادرة، وأنه جزء لا يتجزأ من شعبه وقضيته.
ومثل كلّ الأعوام عادت ذكرى «يوم الأرض « في موعدها، لكنّ الظروف التي يعيشها الفلسطينيون تغيّرت تماما، حيث تغوّل الاحتلال وأطلق يديه لنهب مزيد من الأرض الفلسطينية دون أن يردعه رادع أو تصدّه قوانين. وتشير إحصائيات رسمية إلى أنّ الكيان الصهيوني يفرض احتلاله على أزيد من نصف مساحة قطاع غزة، كما استولى على مساحات واسعة في الضفة الغربية وأعطى الضوء للتوسّع الاستيطاني، وتقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (رسمية)، إن المستوطنين الصهاينة يسيطرون على ما يزيد على 42 بالمائة من مساحة الضفة الغربية.
لكن رغم سياسة الضم والقمع والقتل، سيظل الفلسطينيّون متشبّثون بأرضهم ومتمسّكون بالدفاع عنها بدمائهم الزكية، انطلاقا من إيمانهم العميق بأن الحقوق ستعود لأصحابها مهما طال الزّمان، وأن الاحتلال إلى زوال.
