أبرز الخبير في الذكاء الاصطناعي عبد الرحمان سريجي، في مداخلته بعنوان «استخدامات الذكاء الاصطناعي وحدوده في القطاع الصناعي»، أنه رغم توفر كميات هائلة من البيانات، فإن القيمة المستخلصة منها ليست دائماً بالشكل الأمثل، وهو ما يعيق بالضرورة الحصول على أداء جيد.
أرجع سريجي، في مداخلة له خلال «الجلسة الاستراتيجية التقنية حول الذكاء الاصطناعي في صناعة الغاز»، السبب في ذلك إلى «أن البيانات غالباً ما تكون غير مؤطرة في سياقها الصحيح، وقد تُفسَّر بشكل غير دقيق أحياناً، كما أنها لا تُدمج بشكل جيد في العمليات المهنية، وبالتالي لا ينتج الذكاء الاصطناعي النتائج المرجوة».
وارتكز الخبير في تفسيره على عدد من الأمثلة التي اشتغل عليها شخصياً، على غرار المنصات البحرية (الأوفشور)، أين بيّن أن البيانات تكون مفيدة بعدة عوامل، منها التأطير السياقي والتفسير والإدماج في المهن، والذي يُعرف لدى المجموعات الصناعية الكبرى بما يسمى بالمعرفة الضمنية، أو المعرفة التي يمتلكها الموظفون والخبراء.
وقال الخبير في هذا الشأن إن الحديث عن الخبرة يعني التحدث عن معرفة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعتمد على إدارة المعرفة لربط البيانات المناسبة بالخبرات الملائمة، بحيث يتمكن النظام من تقديم الإجابة الصحيحة عند طرح سؤال خلال سير العمليات الصناعية.
وأشار المتدخل إلى نجاح تجارب عديدة في هذا السياق عبر العالم، لا سيما لدى شركات مثل بتروبراس، وشل، وأرامكو، وإكوينور، وإلى تألق تجارب صناعية أوضحت كيفية إدماج الذكاء الاصطناعي داخل المجموعات الصناعية الكبرى.
وفي سياق متصل، أضاف المتدخل أن الجزائر تسير في الاتجاه الصحيح، فيما يتعلق بتوظيف الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات، وخاصة في مجال صناعة الطاقة، لكن ينبغي، حسبه، التحلي بالحذر، لأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطبيق بسيط، بل هو سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من المعادن النادرة، مروراً بالرقائق الإلكترونية، ثم البنى التحتية، فالنماذج، وصولاً إلى التطبيقات.
وإذا ركزنا فقط على التطبيقات، يقول سريجي، «فإننا نتجاهل المكونات الأخرى، وبالتالي لن نتمكن من بناء منظومة متكاملة».
وفي نقطة أخرى من مداخلته، تطرق سريجي إلى التحدي العالمي الذي يواجه «تسيير الصناعة الغازية أو النفطية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي»، مؤكداً أنها مرهونة باحترام عدد من الشروط والمتطلبات الأساسية، على غرار: التنظيم المحكم؛ الدعم القوي من القيادة؛ الحوكمة الفعالة للبيانات؛ الأمن السيبراني؛ توفير تجهيزات قوية وخوارزميات فعالة؛ إضافة إلى الكفاءات البشرية المؤهلة، التي يعود لها التحكم في الذكاء الاصطناعي وليس العكس.






