توعّد وزير الدفاع الصّهيوني، أمس الثلاثاء، جنوب لبنان بالإبادة والتهجير على خطى مدينتي رفح وبيت حانون في قطاع غزة. جاء ذلك بعد شهر من عدوان صهيوني موسّع على لبنان بالقصف المكثف والتوغّل البري جنوبا، أسفر حتى الاثنين عن 1247 قتيلا و3680 جريحا وأكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية.
قال الوزير الصّهيوني: «في نهاية العملية العسكرية، سيتم نشر قوات الجيش الصّهيوني في منطقة أمنية داخل لبنان، وسيسطر على المنطقة حتى نهر الليطاني».
ومهدّدا بمنع عودة أكثر من 600 ألف نازح لبناني هجرهم الكيان من جنوب نهر الليطاني إلى شماله، توعّد وزير دفاع الاحتلال بـ»هدم كل منازل القرى اللبنانية القريبة من الحدود، وفقا لنموذجي رفح وبيت حانون في غزة من أجل إزالة التهديدات قرب الحدود من سكان الشمال نهائيا» وفق زعمه.
تأتي تهديدات وزير الدفاع الصّهيوني في ظل توسّع العدوان على لبنان وتصعيد حزب الله مقاومته، ما أدى إلى تسجيل مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الاحتلال رغم تستّره عليها.
ويمثل إعلان جيش الاحتلال الصّهيوني مقتل أربعة من عساكره في جنوب لبنان، أمس، تحوّلا لافتا في مسار الاشتباكات المتصاعدة منذ 2 مارس الماضي، وهو اليوم الذي دخل فيه حزب الله خط المواجهة ردا على الغارات الصّهيونية المستمرة على لبنان.
وقد أقرّ الاحتلال الصّهيوني، أمس، بمقتل أربعة من عساكره، بينهم ضابط برتبة نقيب، وإصابة ثلاثة آخرين، أحدهم في حالة خطيرة، خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان.
ويشير ارتفاع عدد قتلى الاحتلال بضربات حزب الله إلى أنّ جنوب لبنان بات يمثّل تحديا عسكريا متزايد الكلفة للكيان الصّهيوني، رغم التفوق التقني والغطاء الجوي الواسع، وذلك بفعل بيئة العمليات المعقدة التي يحسن حزب الله إدارتها، وفق ما يظهر من روايات الجيش ووسائل الإعلام الصّهيونية.
ويرتبط ارتفاع خسائر الاحتلال رغم التعتيم والتستّر على الخسائر، بعاملين رئيسيين:
دخول الكيان في عمليات برية محدودة، ممّا أدى إلى انتقال المعركة من مستوى القصف عن بعد إلى مستوى الاحتكاك المباشر، حيث يتمتّع حزب الله بخبرة قتالية طويلة تمتد من 2006 حتى مشاركاته الإقليمية الأخيرة.
تضاريس الجنوب ومرونة مقاتلي الحزب: فنمط الهجمات، من استهداف دبابة ميركافا على طريق القنطرة الطيبة، إلى ضرب حاجز ومسيّرات في مسكاف عام ومعالوت، يشير إلى أنّ قوات حزب الله تتحرّك بثقة على خطوط تماس واسعة، مستفيدة من تضاريس قروية وشبكات أنفاق وخبرات تراكمت في الحرب السابقة.
ويرى خبراء عسكريون أنّ الجيش الصّهيوني يختبر في لبنان بيئة عمليات لا يستطيع السيطرة عليها بالكامل، رغم كثافة الغارات التي أعلن عنها على مواقع «البنى التحتية» التابعة للحزب.
إلى أين تتّجه المواجهة؟
لقد تزامن مقتل العساكر الصّهاينة الأربعة مع توسّع هجمات حزب الله ليلا في مناطق مختلفة من شمال فلسطين المحتلة، وإطلاق صفارات الإنذار 4 مرّات، ونيران مضادات جوية في مستوطنات عدة.
ويؤشّر هذا المنحى إلى أنّ لبنان بات جبهة مفتوحة موازية للجبهة الإيرانية، كما أنّ حزب الله يسعى إلى استنزاف القوات المتوغّلة وإجبارها على الانكفاء، إضافة إلى أنّ الكيان لم يحقّق بعد ما يمكن أن يغيّر معادلة الردع.
وتُقرأ الخسارة الأخيرة في الإعلام الصّهيوني باعتبارها «ثمنا متوقعا» لعمليات التوغّل، لكنها في الوقت نفسه تطرح أسئلة جدية حول قدرة الجيش على الاستمرار في المهمة دون ارتفاع أكبر في الخسائر.

