تشجيع الابتكــار والحفاظ على تـوارث الحـرف بـين الأجيـال
لمت ساحة الحرية الواقعة بشارع “باب السبت” في قلب مدينة البليدة شمل أزيد من 80 حرفيا، قادمين من 30 ولاية للمشاركة في الصالون الوطني للحرف والصناعة التقليدية المُنظم في الفترة الممتدة بين 29 مارس حتى الفاتح أفريل بغرض الترويج للتراث الحرفي الجزائري.
لم تمنع الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على مدينة الورود من إجراء الافتتاح الرسمي للتظاهرة، حيث حضر ممثل وزارة السياحة عبد الكريم بركي رفقة رئيس الغرفة الولائية للحرف والصناعة التقليدية لولاية البليدة، سعدي أيت زروق، ومسؤولين محليين، واستمعوا لانشغالات العارضين وطموحاتهم.
بحسب بركي فإنّ إقامة المعرض يهدف أيضا إلى تعزيز مكانة الحرفيين ودعم أنشطتهم من خلال توفير فضاءات للعرض وتسويق منتوجاتهم والحفاظ على أصالتها، وقد أظهر المشاركون إبداعاتهم في مختلف الحرف التقليدية سواء أكانت فنية أو غذائية أو مواد تجميل وغيرها.
تحدث ممثل الوصاية في هذا الصدد قائلا: “ظهر جليا التنوع والثراء للحرف التقليدية الجزائرية في المعرض، ولاحظنا إقبال الجمهور على المعرض لتزامنه مع عطلة الربيع، وهذا دليل على الدعم المستمر من الجزائريين للحرفيين في جميع القطاعات. هذا الدعم يمكّنهم من مواصلة عملهم والسعي نحو التميّز، لا سيما في مواجهة التراجع الحالي في نشاطهم وإبداعهم”.
في معرض حديثه للصحافيين، أكّد ذات المسؤول بأن المعارض الترويجية للحرف تنظّم سنويا، بما في ذلك المتخصصة التي تجاوز عددها 15 في مجالات متنوعة مثل الخزف الفني، الحرف اليدوية الصوفية، الأعمال الجلدية، النجارة، النحاس، والمنسوجات..والتي تقام كل سنة بحسب تعبيره.
من خلال هذه المعارض يتجسّد دعم وترقية الصناعة التقليدية، والتشجيع على الابتكار والحفاظ على توارث الثقافة الحرفية بين الأجيال، كما تُشكل فرصا ملائمة لتبادل الخبرات والتواصل بين الحرفيين، وكذا الترويج للمنتجات الوطنية وتعزيز مكانتها في السوق، يضيف بركي الذي يشغل مديرا عاما للغرفة الوطنية للحرف والصناعة التقليدية.
واستنادا إلى ذات المتحدث، فإنّ برنامج عمل الغرفة الوطنية سيمكن الحرفيين أيضًا من عرض منتجاتهم في صالونات دولية مثل ذلك الذي نُظم مؤخرًا في طوغو، وغيرها التي ستنظم في عمان وسوريا وتونس، وكشف بأن مصالحه تضم 740 ألف حرفيا مسجلا بالمنصة الرقمية الوطنية مما يتيح خلق أكثر من 1.4 مليون وظيفة. وصرح في هذا الخصوص قائلا: “نتوقع مساهمة قطاعنا في الدخل العام الوطني بما يزيد عن 400 مليار دينار جزائري لعام 2026، وتُنشر الإحصاءات الخاصة بعام 2024 والمتعلقة بعملية التأهيل والتكوين سنويًا..نسعى جاهدين على مستوى غرف الولايات لتحقيق أفضل النتائج”.
من جانبه، أوضح سعدي آيت زروق، مدير غرفة الصناعة التقليدية والحرف لولاية البليدة، أن هذا الصالون الوطني يهدف إلى تثمين التراث الحرفي الوطني، وإبراز الاستراتيجية الموضوعة للحفاظ على بعض المهارات والمعارف المهددة بالاندثار.
وأضاف ذات المسؤول بأنّ الغرفة الولائية بالبليدة تنظّم دورات تكوينية للحرفيين على مدار السنة، وتعتمد أيضًا على الرقمنة، وصرح في هذا الشأن: “يهدف البرنامج إلى إحياء بعض الصناعات الحرفية العائلية التقليدية المهددة بالاندثار من خلال دعم الحرفيين، وتزويدهم بالتدريب لفتح آفاق جديدة وتحويل نشاطهم إلى مصدر دخل مستدام ومساهم فعال في الاقتصاد الوطني”، مؤكدًا أن نظام التدريب هذا يهدف أيضًا إلى منح الحرفيين فرصًا للحصول على شهادة تسمح لهم بإنشاء مؤسسات صغيرة.
وتجدر الإشارة إلى أن ولاية البليدة تضم 13069 حرفيًا موزعين بين حرفيين مصنعين وحرفيين تقليديين. كما أشار المسؤول إلى إنشاء منصة رقمية لفائدة الحرفيين تمكّنهم من عرض منتجاتهم والترويج لها. وأكّد المسؤول أنّ “هذه مساحة افتراضية ستمكّن الحرفيّين من عرض منتجاتهم بلمسة فنية تجذب الزبائن”، موضّحًا أن “بيع المنتجات سيشجع الحرفي على مضاعفة الجهود في مجال الإبداع والابتكار”.





