اقـتراح مشاريـــع نموذجيـة لإطــلاق هذه الشعبة الجديـدة
ركز المشاركون في المائدة المستديرة حول الهيدروجين: فرص وتحديات، على استعداد الجزائر لمواكبة الانتقال الطاقوي وإنتاج الهيدروجين من خلال وضعها استراتيجية محكمة وخارطة طريق تقوم على الأبحاث والابتكار والانفتاح على التعاون مع الدول التي قطعت أشواطا كبيرة في هذا المجال.
تطرق دقيش سفيان، مدير الدراسات الاستشرافية بوزارة الطاقة والمناجم، في مداخلته إلى التجربة الجزائرية في مجال إنتاج الهيدروجين، موضحا أنه تم تأطير الملف من خلال استراتيجية وطنية تم إعدادها وعرضها في مارس 2023.
وأشار دقيش إلى أنه تم تجسيد هذه الاستراتيجية من خلال خارطة طريق تتضمن عدة إجراءات، من بينها تكوين الرأسمال البشري.
وقد شهد، كما أضاف المتدخل، «هذا المحور تقدماً ملحوظاً من خلال العمل المشترك والتشاور مع وزارة التعليم العالي، حيث تم إعداد وحدات تعليمية خاصة بالهيدروجين تُدرّس منذ سنة 2024 على مستوى الجامعات، كما تم استحداث تخصص مهندس هيدروجين».
وأضاف دقيش أنه يتم اليوم تسجيل اهتمام متزايد من طرف الطلبة الجامعيين بهذه الشعبة، وأن مجمع سوناطراك يبحث حالياً عن مهندسين متخصصين في الهيدروجين.
وتعتمد خارطة الطريق الخاصة بالهيدروجين التي وضعتها الجزائر أيضاً، بحسب المتدخل، على «تعزيز التعاون الدولي، حيث تم تسجيل العديد من الاتصالات مع شركاء دوليين، خاصة من أوروبا وآسيا، إضافة إلى ألمانيا التي تم إطلاق عدة مشاريع معها في إطار التعاون».
وذكر دقيش أن هذه المشاريع تتمحور حول «إعداد الإطار التنظيمي، ودراسات حساب تكلفة إنتاج الهيدروجين، ودراسات الأسواق، إضافة إلى اقتراح مشاريع نموذجية لإطلاق هذه الشعبة الجديدة في الجزائر».
كما «توجد اتصالات أخرى مع هولندا وإيطاليا، وكذلك مع الصين التي تُعد من الدول المتقدمة جداً في مجال الهيدروجين، وتبدي اهتماماً كبيراً بالتعاون مع الجزائر».
وفيما يتعلق بإطلاق المشاريع النموذجية، ونظراً لكون الهيدروجين شعبة جديدة، فمن الضروري، يؤكد دقيش، إطلاق مشاريع تجريبية لاختبار التكنولوجيا واكتساب الخبرة قبل الانتقال إلى المشاريع الكبرى على نطاق واسع.
وتنقسم الاستراتيجية الوطنية إلى ثلاث مراحل زمنية: 2030، 2040 و2050، حيث تتضمن المرحلة الأولى إطلاق مشاريع نموذجية صغيرة، ثم مشاريع أكبر بحلول سنة 2040 بطاقة إنتاج إجمالية تصل إلى مليون طن، أما في أفق 2050 فسيتم إطلاق مشاريع كبرى ودمج الهيدروجين ضمن المزيج الطاقوي الوطني.
ومن بين المشاريع النموذجية المسجلة، هناك مشروع مرجعي قيد التقدم، سيتم إطلاق دراسة الجدوى الخاصة به قريباً، بقدرة إنتاجية تبلغ 50 ميغاواط، ويهدف إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر اعتماداً على الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وسيتم تحويل هذا الهيدروجين إلى أمونيا خضراء موجهة للتصدير نحو السوق الأوروبية، كما سيتم الاعتماد على المنشآت الحالية لإنتاج جزء من الأمونيا باستخدام الطاقات المتجددة.
كما توجد شركات وطنية تعمل في مجال إنتاج الأسمدة والأمونياك، حيث سيتم تخصيص جزء من إنتاجها المستقبلي للهيدروجين الأخضر.
ومن المتوقع، بحسب المتدخل، إطلاق دراسة الجدوى خلال السنة الجارية، والتي تستغرق ما بين 6 إلى 8 أشهر، على أن تكون مرحلة الإنجاز ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات، ما يعني دخول المشروع حيز التنفيذ في حدود 2029.
كما يوجد، يقول دقيش، «مشروع هيكلي كبير يتمثل في ممر الهيدروجين ساوث H2 كوريدور، وهو مشروع ضخم بقدرة تصل إلى 4 ملايين طن، ويربط الجزائر بتونس ثم إيطاليا والنمسا وصولاً إلى ألمانيا، حيث ستُعقد اجتماعات دورية كل شهرين أو ثلاثة أشهر بين ممثلي الدول المعنية لتسهيل تقدم المشروع».
وأبرز دقيش في هذا السياق مشاركة مجمع سوناطراك في هذا المشروع من الجانب الجزائري، إضافة إلى شركات إيطالية ونمساوية وألمانية، كما تم تعيين مكتب دراسات لإجراء دراسة الجدوى، التي تهدف إلى تقييم إمكانية استخدام أنابيب الغاز الحالية لنقل الهيدروجين، حيث يتم حالياً اختبار مدى إمكانية تحويل البنية التحتية الحالية لنقل الهيدروجين بدل الغاز الطبيعي.
وفي ذات السياق سيتم إنشاء محطات تحليل كهربائي للماء في الجزائر، مع تطوير قدرات كبيرة في مجال الطاقات المتجددة، خاصة من خلال الجمع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لمواجهة مشكلة تذبذب الإنتاج وضمان إنتاج الهيدروجين بشكل متواصل على مدار الساعة.





