شهد مركز الفنون والثقافة بقصر رؤساء البحر ـ حصن 23، تزامنا مع العطلة الربيعية، حركية ثقافية وفنية لافتة، من خلال برنامج متنوّع موجّه للأطفال والناشئة، يجمع بين الورشات التطبيقية والأنشطة التراثية والعروض الترفيهية، في مبادرة تهدف إلى ترسيخ القيم الفنية وتنمية الحس الإبداعي لدى الأجيال الصاعدة، وتعزيز ارتباطهم بالموروث الثقافي الوطني في فضاء تاريخي يختزل ذاكرة العاصمة.
عرفت الأيام الأولى من البرنامج تنظيم جملة من الأنشطة التفاعلية التي استقطبت عددا معتبرا من الأطفال، من بينها ورشة «إعادة رسكلة الكرتون» التي أقيمت بالتنسيق مع التجمع لتطوير السياحة الشبابية والمخيمات، حيث تعرّف المشاركون على أهمية إعادة التدوير والحفاظ على البيئة، وتمكّنوا من تحويل الكرتون المستعمل إلى أعمال فنية مبتكرة.
وشكّلت هذه الورشة فرصة لتنمية المهارات اليدوية لدى الأطفال وتعزيز روح الابتكار لديهم، إلى جانب ترسيخ السلوك البيئي الإيجابي عبر توظيف المواد البسيطة في إنجاز إبداعات فنية تحمل بعدًا تربويا وتعليميا.
كما احتضن المركز ورشة في فن الأوريغامي تحت عنوان «أنامل تصنع الربيع..»، أتاحت للأطفال التعرف على تقنيات طيّ الورق وإنجاز أشكال فنية مستوحاة من الطبيعة، على غرار ورود الكريب ونماذج زخرفية متعدّدة، في أجواء تعليمية ترفيهية جمعت بين اللعب والتعلم، وأسهمت في تنمية الخيال الإبداعي لدى المشاركين وتعزيز قدراتهم الفنية. وقد تميّزت هذه الورشة بتفاعل كبير من الأطفال الذين أبدوا حماسا لاكتشاف عالم الألوان، وتحويل الورق إلى لوحات فنية تنبض بالحياة.
ومن جهة أخرى، استحضر المركز التراث الشفوي من خلال تنظيم قعدة حكواتي موجّهة للأطفال تحت عنوان «حكايات الرياس..التّراث يحكي والطفولة تصغي»، حيث تمّ تقديم مجموعة من المحاجيات الشعبية في أجواء مفعمة بالحنين إلى الماضي.
وقد تفاعل الأطفال مع الحكايات التي قدّمت بأسلوب تربوي تفاعلي أعاد إلى الأذهان دفء السرد التقليدي وقيمه الأصيلة، وأسهم في تعزيز ارتباط الناشئة بموروثهم الثقافي وترسيخ القيم الإنسانية والاجتماعية التي تحملها الحكايات الشعبية.
وتتواصل فعاليات البرنامج من خلال ورشة في فن الأوريغامي، على أن يشهد المركز خلال الأيام القادمة تنظيم سلسلة من الأنشطة الأخرى، من بينها ورشة الخط العربي التي ستتيح للأطفال التعرف على جماليات الحرف العربي وتقنياته، إضافة إلى ورشات للفنون التقليدية تشمل تعليم فن الطرز وصناعة الحلي، إلى جانب ورشات تطبيقية إبداعية موجهة للصغار. كما يتضمّن البرنامج عرضا بهلوانيا ترفيهيا موجّها للأطفال، فضلا عن عرض سينمائي يندرج ضمن الأنشطة الثقافية التي تجمع بين الترفيه والتثقيف.
ويضم البرنامج كذلك فضاء «الريس الصغير»، الذي يوفر ألعابا تثقيفية وترفيهية مستوحاة من تاريخ قصر رياس البحر، في تجربة تجمع بين التعلم والمتعة، وتساعد الأطفال على اكتشاف تاريخ هذا المعلم الثقافي بطريقة مبسطة وجذابة. كما يشمل البرنامج معارض فنية وعروضًا دائمة للصور الفوتوغرافية، تعرّف الزوار بمختلف أوجه التراث الثقافي الجزائري، في إطار مسعى يهدف إلى تعزيز الوعي بالهوية الوطنية لدى الناشئة.


