قموميـة لـ «الشعب»: النعامة تعيش قفزة نوعية في الهياكل والبرامج
تشهد ولاية النعامة في السّنوات الأخيرة نهضة ثقافية نوعية، تعكس تحوّلا لافتا في واقع القطاع، سواء من حيث تطوير البنية التحتية أو تنويع البرامج والأنشطة، في إطار رؤية متكاملة ترمي إلى ترسيخ الثقافة كركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وصون الهوية الوطنية في ظل الجزائر الجديدة والمنتصرة.
تعزّز مسار النّهضة الثقافية بولاية النعامة بجملة من المكاسب الهامة، أبرزها تدعيم شبكة المؤسّسات الثّقافية، حيث يبرز المسرح الجهوي «امحمد بن قطاف» كمنارة فنية وإبداعية، يحتضن مختلف العروض المسرحية، ويشكّل فضاء لتفجير الطاقات الشابة وصقل المواهب، في مشهد يعكس عودة قوية للفعل المسرحي بالولاية.
كما أسهمت مكتبة المطالعة العمومية ببلدية النعامة في دعم فعل القراءة، لتضاف إلى اثنتي عشرة مكتبة موزعة عبر مختلف البلديات، ما يعكس حرص القطاع على تعميم الفضاءات المعرفية وتقريب الكتاب من المواطن، حسب محمد قمومية في لقاء خصّ به «الشعب» خلال افتتاح معرض الكتاب بمدينة عين الصفراء؛ مؤكّدا أن هذه الديناميكية تتواصل مع قرب دخول ملحقة دار الثقافة ببلدية المشرية حيز الخدمة، والتي يُرتقب أن تشكّل إضافة نوعية وصرحا ثقافيا واعدا من شأنه تعزيز الحركية الثقافية والفنية بالمنطقة، وفتح آفاق جديدة أمام المبدعين والجمهور على حد سواء.
قفـزة نوعية علـى الصّعيـد الثّقافي
وعلى صعيد النّشاط الثقافي، سجّلت الولاية قفزة نوعية من حيث كثافة البرامج وتنوّعها – يضيف قمومية – حيث أضحت مختلف المؤسّسات الثقافية فضاءات نابضة بالحياة، تحتضن فعاليات وطنية بارزة، على غرار المهرجان الثقافي الوطني لموسيقى القناوة، مهرجان أغاني المرأة، مهرجان الثقافات الشعبية، فضلا عن مهرجان القراءة في احتفال، الذي يكرّس علاقة المجتمع بالكتاب ويعزّز ثقافة المطالعة. كما يشكّل «منتدى الكتاب» المنظّم دوريا كل خمسة عشر يوما بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، منصّة فكرية وأدبية رائدة للتعريف بكتاب الولاية والترويج لإنتاجهم، بما يسهم في إبراز الأصوات الإبداعية المحلية وإدماجها في المشهد الثقافي الوطني.
وفي سياق دعم المقروئية، تتواصل مبادرات تنظيم معارض بيع الكتب، حيث تشهد الولاية هذه الأيام الطبعة الثالثة تحت شعار «النعامة تقرأ»، في تظاهرة تعكس وعيا متزايدا بأهمية نشر المعرفة، وتعزيز حضور الكتاب في الحياة اليومية.
منصّة رقمية لدعم المشاريع الثّقافية
كما عرف النّسيج الجمعوي الثقافي حركية متميزة، مدعومة بآليات تمويل فعالة خاصة عبر المنصة الرقمية لدعم المشاريع الثقافية ـ يضيف مدير الثقافة ـ حيث استفادت خمس جمعيات خلال سنة 2025 من الدعم، ما مكّنها من إطلاق مبادرات مبتكرة، على غرار نشاط جمعية «ألوان» في فن الأوريغامي، وجمعية «بيكسل» من خلال الصالون الوطني للصورة الفوتوغرافية، جمعية «عيون» عبر تنظيم أيام النعامة للشعر الشعبي، في مشهد يعكس تنوّع الاهتمامات الثقافية وتكاملها؛ ولم تقتصر هذه الديناميكية على الأنشطة، بل شملت أيضا احتضان تظاهرات كبرى ذات صدى وطني، من بينها أيام «امحمد بن قطاف» للمسرح، و»الصالون الوطني للفن التشكيلي»، «أيام النعامة لمسرح الطفل»، «الملتقى الوطني الأدبي النص والقصيدة»، إلى جانب فعاليات «صيف النعامة»؛ ليالي رمضان، وتظاهرة التراث الجزائري، التي تعكس غنى الموروث الثقافي للمنطقة.
أما في إطار دعم الإبداع، حظي عدد من المؤلفين بمرافقة لطبع أعمالهم، من بينهم الشاعر لكحل قويدر، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالمنتج الأدبي المحلي، يضيف محمد قمومية، كما شهد مجال حماية التراث تصنيف قصر صفيصيفة ضمن التراث الوطني المحفوظ، مع تواصل الجهود لتصنيف معالم أخرى، بما يعزز مكانة الولاية كخزان للذاكرة الوطنية.
ثمـرة تضافـر جهود الفاعلـين
إنّ هذه الحركية الإيجابية ما هي إلا ثمرة لتضافر جهود مختلف الفاعلين في القطاع، من مديرية الثقافة والفنون إلى المؤسسات الثقافية، بدعم من وزارة الثقافة والفنون، ومرافقة السلطات المحلية، في مقدمتها والي الولاية والمجالس المنتخبة، وهو ما أفرز ديناميكية متصاعدة تعكس وعيا جماعيا بأهمية الثقافة في بناء الإنسان والمجتمع. وتتطلّع ولاية النعامة يختم مدير القطاع حديثة في ظل هذه المؤشّرات الواعدة، إلى مواصلة مسارها التصاعدي، لترسيخ مكانتها كوجهة ثقافية وسياحية بامتياز، تحتفي بتراثها المادي واللامادي، وتستثمر في طاقاتها الإبداعية خدمة للهوية الوطنية، وصونا لذاكرة الأجيال.


