المحافظة على المكانة الريادية لبلادنا كشريك طاقوي موثوق لأوروبا
رهان على بلوغ 400 مليار ناتج داخلي خام في حدود سنتين
بالموازاة مع المشاريع والاستثمارات الكبرى التي تقوم بها الجزائر في قطاعات حيوية، بما يجسد مسعى تنويع اقتصادها الوطني، لتحافظ على مكانتها الريادية باعتبارها شريك طاقوي موثوق لأوروبا، ويرجح خبراء التوجه إلى استكشافات جديدة، ومضاعفة الإنتاج في ظل ارتفاع الطلب عليها.
أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون حرص الجزائر على الوفاء بالتزاماتها، باعتبارها شريكا موثوقا لإيطاليا وأوروبا في هذا المجال، في السياق توقع الخبير الاقتصادي عبد القادر مشدال توسيع الجزائر علاقاتها مع الدول الأوروبية انطلاقا من عقود الشراكة من أجل استكشاف واستغلال موارد الطاقة الأحفورية، فيما رجح المحلل الاقتصادي فريد بن يحي توجه الجزائر إلى القيام باستكشافات جديدة في الأرض والبحر لزيادة إنتاجها لتلبية الطلب المتزايد.
أفاد الخبير الاقتصادي مشدال في تصريح خص به «الشعب»، أن «الجزائر تطمح إلى مضاعفة قدرتها الإنتاجية من كميات الغاز الطبيعي الموجهة إلى التصدير لتصل إلى إنتاج حوالي 200 مليار متر مكعب سنويا»، مشيرا إلى «توسيع علاقاتها مع الدول الأوروبية انطلاقا من عقود الشراكة من أجل استكشاف واستغلال موارد الطاقة الأحفورية».
وفي معرض حديثه عن العلاقات الطاقوية مع البلدان الأوروبية بصورة أساسية، أوضح أن «المرحلة الأولى ستتعلق بتطوير القدرات الإنتاجية لمصادر الطاقة الأحفورية»، و»في مرحلة ثانية هناك برنامج تطوير يمس الطاقات المتجددة وفي مقدمتها الهيدروجين الأخضر».
ولفت إلى أن «استغلال الهيدروجين الأخضر سوف يسمح بالرفع من قدرات تصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا الغربية»، وإلى ذلك يوجد «مشاريع مرتبطة بطاقات متجددة أخرى على غرار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، سوف تعزز من قدرات إنتاج الجزائر والتصدير إلى أوروبا، بما ينسجم مع شروط دخول منتجات الطاقة إلى الأسواق الأوروبية المرتبطة ببصمة الكربون، التي تحترم مقاييس استخدام الطاقة في الشق المتعلق باحترام البيئة».
في سياق مغاير، أكد أن القفزة التي حققتها الجزائر في قطاع المناجم الذي يحظى بعناية فائقة من أعلى السلطات، مرتبطة ـ برأيه ـ «بما يعرف بالسيادة الصناعية، ذلك أن «تطوير قطاعاتها الإنتاجية وخاصة قطاع الصناعة، مرتبط بضمان توريد جيد لمختلف المواد الاولية التي تستخدم في الصناعات المختلفة، وفي ذلك استخدام المناجم سواء مناجم الحديد أو المعادن مثل الزنك والرصاص والفوسفات والمعادن النادرة المتواجدة في أقصى الجنوب الجزائري».
واستغلال هذه المعادن سوف يسمح ـ بحسب الخبير مشدال ـ بإنتاج المواد الأولية التي سوف تحتاجها الصناعات في مختلف فروع الحديد والصلب، في الميكانيك، في الصناعات التحويلية محليا، منها على سبيل المثال إنتاج البطاريات الكهربائية الموجهة لصناعة السيارات والشاحنات الصديقة للبيئة».
وخلص إلى أن «الاستغلال المكثف انطلق فعليا بالاستثمارات الكبرى في مناجم غارا جبيلات وفي اميزور وتبسة، مشاريع كلها ستمد القطاع الإنتاجي والصناعي بالمواد الأولية اللازمة، لتطوير مختلف المنتجات الموجهة إلى القطاعات الصناعية وأخرى الفلاحة والنقل».
والأهم في هذه الاستثمارات الضخمة أنها «تدخل في إطار التوجه من رفع مستويات الاندماج الوطنية بالنسبة لعمليات التصنيع، ما يدعم التوجه العام المتعلق بالسيادة الصناعية، إلى جانب «الاعتماد على المنتج الوطني لتلبية حاجات السوق، ما يسمح بتلبية الحاجيات وزيادة إمكانية المنافسين لاقتحام مجالات التصدير خارج المحروقات»، ودفعه لأن يواكب طموحات الرفع من أداء الاقتصاد الوطني وتنوع الاقتصاد.
من جهته، يؤكد المحلل الاقتصادي فريد بن يحي أن «الجزائر محط أنظار دول أوروبية بينها مالطا وإسبانيا والبرتغال إلى جانب إيطاليا، وتعد شريكا مهما يضمن الجزائر أمنها الطاقوي».
وتحدث بن يحي في تصريح خص به «الشعب» عن «إنتاج الهيليوم الذي يعتمد على الغاز يشغل عدة صناعات، ويتم استغلاله خاصة في المستشفيات الاوروبية التي تعتمد على هذه المادة بنسبة كبيرة»، مشيرا إلى أن «الجزائر تضمن حوالي 40% أو أكثر من الاحتياجات الأوروبية».
ورجح بن يحي توجه الجزائر إلى القيام باستكشافات جديدة في الأرض والبحر لزيادة إنتاجها، وبإقامة شراكات أوروبية تعتمد على الطاقة بنسبة كبيرة في نشاطها بالجزائر، سيتم تحويل التكنولوجيات بما يسمح بتصدير هذه المنتجات إلى العالم.
وثمّن الخبير استحداث وزارة الطاقة والطاقات المتجددة «سونلغاز-الدولية»، التي جاءت تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية «الرامية إلى ترسيخ دعائم اقتصاد وطني متنوع ومندمج في محيطه الإقليمي والدولي، وتعزيز ولوج المؤسسات الوطنية إلى الأسواق الخارجية».
وأشار إلى إمكانية تطوير منتجات أخرى في البيوغاز من خلال الخط بشار تندوف وهران وكذا تشغيل مصانع بها، معتبرا أنها «مناسبة مهمة جدا لتوقيع عقود مهمة وتطوير صناعتنا الغازية».
وخلص إلى أن «رهان الرئيس تبون على بلوغ 400 مليار ناتج داخلي خام في حدود سنتين إلى 3 يمكن بلوغه في مدة أقل بالتوجه إلى الصناعات البتروكيماوية لما لها قيمة مضافة كبيرة، وبإنتاج منتجات أخرى».






