يشهد المغرب تصاعدا في الغضب الاجتماعي نتيجة أزمات متشابكة تكشف فشلا بنيويا في تدبير الشأن العام، من تداعيات زلزال الحوز المستمرّة إلى تدهور الحقوق والحريات وغياب العدالة الاجتماعية.
عاد ضحايا زلزال الحوز للاحتجاج مجدّدا، مؤكّدين أنّ أكثر من عامين ونصف لم تكفِ لإنهاء معاناتهم، وسط استمرار سياسات الإقصاء وعدم الشفافية في توزيع التعويضات.
في السياق، قالت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز إنّ أزيد من عامين ونصف مرّت على الفاجعة، ولا تزال مئات الأسر المتضرّرة في معاناة مستمرة، ليس فقط بسبب فقدان المنازل والممتلكات، بل أيضًا بسبب الإقصاء الممنهج وحرمانها من حقها المشروع في الدعم والتعويضات المخصّصة للضحايا.
وعبّرت التنسيقية في بيان لها عن استنكارها استمرار التسويف وتبرير الإقصاء، وتقديم أرقام ومعطيات غير دقيقة، وتجاهل الفئة المحرومة من حقّها في الدعم والتعويضات، رغم أنها فقدت منازلها وممتلكاتها.
وأكّدت التنسيقية أنّ سياسة الآذان الصّماء لن تثني الضحايا عن الاستمرار في المطالبة بحقوقهم المشروعة، وأعلنت استمرارها في خوض المزيد من الوقفات الاحتجاجية، في سياق الدفاع المستمر عن الحقوق المشروعة للمتضرّرين والأسر المحرومة من الدعم والتعويضات.
كما أبدت فدرالية اليسار الديمقراطي ونواب البرلمان انتقادات حادة لخيارات الحكومة، التي لم توفر الدعم لمستحقيه، بينما تستفيد فئات محدّدة على حساب المواطنين.
وأظهرت تداعيات الفيضانات الأخيرة بإقليم الرشيدية نفس الاختلالات، حيث بقي عدد من المتضرّرين خارج لوائح التعويض، ما يزيد الاحتقان الاجتماعي ويهدّد بتصعيد جديد للمطالب الشعبية.
تحذير من انفجار قادم
في الأثناء، أكّدت جماعة «العدل والإحسان» أنّ الوضع في المغرب يتّسم بالانحدار في مؤشّرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ بسبب استمرار التغوّل السياسي والإمعان في هضم الأرزاق والمقدرات والتضييق على الحقوق والحريات. وانتقدت الجماعة في بيان صادر عن مجلس الشورى الخاص بها «تصاعد المقاربة الأمنية السلطوية الظالمة، وما يرافقها من تضييق متزايد على حرية الرّأي والتعبير والتنظيم، من خلال استهداف الأصوات المعارضة، وسنّ تشريعات تجهّز على الحقوق والمكتسبات».
ودعت إلى الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرّأي، ووقف المتابعات ذات الخلفيات السياسية، ورفع قبضة التضييق عن العمل السياسي والمدني الحرّ. وأكّدت الجماعة أنّ الأوضاع الاجتماعية تفاقمت بالمغرب، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، ممّا يكشف محدودية الشعارات الرّسمية، وعلى رأسها ما يسمى بـ»الدولة الاجتماعية».
ونبّهت إلى عمق أزمة الشباب بين تعليم مأزوم لا يؤهّل، وسوق شغل عاجز عن الاستيعاب، ممّا يفاقم الإحباط ويهدّد مستقبل البلاد، داعية إلى تبنّي سياسات حقيقية تعيد الأمل لهذه الفئة الحيوية، مستنكرة الإصرار على مواصلة فرض منظومة تعليمية تكوينية أثبتت فشلها وعجزها عن بناء الإنسان المؤهّل علميا وقيميا، بما ينعكس سلبا على حاضر الأمة ومستقبلها.
تحكّم الاستبداد واستشراء الفساد
عبّرت الجماعة عن تضامنها مع ضحايا الفيضانات التي مسّت عددا من المناطق في المغرب، وخلّفت خسائر جسيمة، داعية الجهات المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة في توفير الدعم اللازم للمتضرّرين في إطار من الشفافية والإنصاف، مؤكّدة أنّ ملف ضحايا زلزال الحوز لا يزال مفتوحا ويستوجب استكمال تنزيل إجراءات الدعم والإيواء بكامل النزاهة.
حذّرت الجماعة من استمرار نفس الأعطاب البنيوية، التي تطبع المشهد السياسي الوطني: من تحكّم الاستبداد واستشراء الفساد، وغياب الإرادة الحقيقية للإصلاح، ممّا يجعل الانتخابات المزمع إجراؤها موسما متكرّرا للمساومة وشراء الذمم وبيع الأوهام وإعادة إنتاج نفس الاختلالات، بدل أن تكون مدخلا للتغيير الحقيقي.
وأكّدت رفضها القاطع لمسار التطبيع، الذي أصبح مدخلا للاختراق السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، وخدمة مباشرة لمشاريع الهيمنة الصّهيونية، داعية إلى مواصلة التعبئة الشعبية لمواجهته.

