المياه المصفّاة..صمّام أمان في مواجهة التّغيّرات المناخية
20869 فلاح متعاقد مع “أونيد” في حملة السّقي
كشف المدير العام لديوان السقي وصرف المياه نصر الدين ركروكي، عن برمجة ربط عدد من محطات التصفية في إطار برنامج 2026 بمحيطات السقي الكبرى كمرحلة ثانية، حيث تمّ تحديد تسع (09) محطات لمعالجة المياه المستعملة لربطها بمحيطات السقي، وذلك بهدف توسيع المساحات المسقية، إذ سيتمكّن “أونيد” من سقي حوالي 24300 هكتار، بتدفق إجمالي يقدّر بـ 523920 م3/ اليوم.
أوضح ركروكي في تصريح لـ “الشعب”، أن هذا الربط جاء تنفيذا لبرنامج رئيس الجمهورية، المتعلق باستغلال محطات تصفية المياه المستعملة في الميدان الفلاحي، وربطها بمختلف الأراضي بما فيها محيطات السقي الكبرى والتعليمات التي أسداها في هذا الخصوص خلال اجتماعات مجلس الوزراء، مشيرا إلى أنّه تم خلال مرحلة أولى تحديد 11 محطة لمعالجة المياه المستعملة لربطها بمحيطات السقي، وذلك بناء على عدة معطيات تتعلّق بقرب محطات التصفية من محيطات السقي، بما يسمح بتوجيه المياه المصفاة نحو الاستعمال في الري الفلاحي، وانخفاض مستوى مخزون السدود المخصصة لسقي المساحات المزروعة، وأخيرا ضرورة ضمان سقى الأشجار المثمرة، موضّحا أنّ هذا البرنامج يهدف إلى سقي مساحة تقدّر بحوالي 182 30 هكتار بتدفق إجمالي يقدر بحوالي 452740 م3/ اليوم.
وحسب المتحدّث يأتي هذا التوجه لاحتواء أكبر للتغيرات المناخية من خلال التنويع في مصادر السقي الفلاحي، مشيرا إلى أنّه كان للديوان تجربة في استغلال المياه المصفاة من محطات التصفية منذ 2011، وذلك بسقي محيط ملاتة من خلال محطة التصفية الكرمة بوهران، محطة التصفية بعين الحوت بولاية تلمسان من أجل سقي محيط حناية، وكذا محطة التصفية بالمحمدية بمعسكر لسقي محيط هبرة، وأخيرا دخول محطة التصفية بالرغاية لسقي متيجة الشرقية.
وأشار ذات المسؤول إلى أنّ الديوان يعتمد على عدة موارد في السقي الفلاحي في مقدمتها السدود بنسبة 81 بالمائة، المناقب بأكثر من 16بالمائة، والمياه المصفاة بـ 1.63 بالمائة بالإضافة إلى المياه غير المنتظمة، مشيرا إلى أن أداء المنظومة وقدرتها على التكيف مع المعطيات المناخية والمائية عرف تذبذبا ما بين 2015- 2025، حيث سجّلت سنة 2020 كحد أعلى 91.436.54 هكتارا، و64.047 هكتارا كحد أدنى في 2021، ما يعكس – حسبه – تأثير التغيرات المناخية.
ويرى ركروكي أنّ هذا التوجه يعزز قدرة الديوان على ممارسة المهام الموكلة إليه والمتعلقة بجميع الأنشطة المرتبطة بالري الفلاحي داخل محيطات السقي الكبرى والمتمثلة في تسيير واستغلال وصيانة محيطات السقي الكبرى، إدارة وإنجاز المشاريع المفوضة، دعم الري الفلاحي وتوفير التجهيزات التقنية والتأطير لإنجاح حملات السقي.
وحسب المتحدّث، فإنّ الجهود المبذولة تندرج في إطار اضطلاع الديوان الوطني للسقي وصرف المياه بدور محوري في تطوير وتسيير أنظمة الري على مستوى محيطات السقي الكبرى، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الأمن الغذائي وترشيد استعمال الموارد المائية، حيث يعمل “أونيد” على دعم النشاط الفلاحي من خلال ضمان توفير المياه للمساحات المسقية وتحسين مردودية الاستغلال الفلاحي.
وأشار المسؤول ذاته إلى أنّ “أونيد” انطلاقا من صلاحياته وجهوده المبذولة لتحسين تسيير الموارد المائية ودعم التنمية الفلاحية المستدامة يتولى تسيير صيانة، وتطوير محيطات السقي الكبرى، بما في ذلك ضمان تشغيل شبكات الري صيانة قنوات السقي، وتحسين كفاءة توزيع المياه للري الفلاحي، حيث يشرف على تسيير 05 مديريات جهوية حسب التقسيم الهيدروغرافي المعتمد في قطاع الري، وذلك بتسيير 43 محيط سقي، موزعة عبر 33 ولاية.
وبخصوص أهم المؤشّرات المتعلقة بالمحيطات المسقية والهياكل الأساسية المسيرة فيسيّر “أونيد” 43 محيطا مسقيا كما تمّ توضيحه آنفا، فيما تقدّر المساحة المجهّزة بـ 287981 هكتار، أما المساحة القابلة للسقي فهي 860 238 هكتار.
فيما يعتمد على شبكة سقي بطول 8263 كم وشبكة صرف فلاحي بـ 6367 كم، و3336 كم مسلكا فلاحيا، بالإضافة إلى هياكل ومنشآت منها محطات الضخ 80 محطة تضخ 124377 لتر / ثانية، و100 خزان مائي بسعة إجمالية تقدّر بـ 2507807 م3.
وفيما تعلّق بعدد الفلاحين المتعاقدين مع الديوان خلال حملة السقي 2025، فقد بلغ عددهم 20869 فلاّحا استفادوا من 3399م3/ هكتار جرعة سقي، في حين وصلت المساحة المسقية الإجمالية إلى 69092.11 هكتار، بحجم موزع قدّر بـ 234.876 هكم2.
وبخصوص مساحة السقي لسنة 2025، فقد كانت على 69092.11هكتار، شملت عدة مزروعات في مقدمتها الأشجار المثمرة على مساحة 33120 هكتار أي بنسبة 47.9 بالمائة، الحبوب على 17591 هكتار أي 25.5 بالمائة، الخضراوات على 9744 هكتار أي 14.1 بالمائة، أمّا المزروعات الصناعية 6503 هكتار بنسبة 9.4 بالمائة، وأخيرا المزروعات العلفية على 2133 هكتار أي 3.1 بالمائة.
في المقابل أشار ركروكي إلى أنّ صيانة وتسيير المحيطات المسقية الكبرى تعد عنصرا أساسيا لضمان استدامة الأنظمة الزراعية والتسيير الأمثل للموارد المائية، وعلى مدار كل موسم سقي، يتم بذل جهود معتبرة للحفاظ على فعالية هذه المنشآت وتحسين أدائها، ممّا يضمن تزويدا مناسبا بالمياه للمحاصيل، ويساهم في رفع الإنتاجية الزراعية بشكل عام.





