المـرأة فاعــل أساسـي فــي النهضة المسرحيـــة الجزائريـة
أكدت الدكتورة جميلة مصطفى الزقاي في حديثها لـ»الشعب» أن الإبداع النسوي المسرحي في الجزائر يشهد حاليا طفرة فنية ملموسة، لم يكن وليد الصدفة، «بل ثمرة مسار طويل من النضال الفني الذي خاضته المرأة الجزائرية لإثبات ذاتها فوق الخشبة».
واستشهدت الناقدة الزقاي بدراسة أجرتها لامست فيها تجارب كثير من المبدعات في المسرح النسائي، من الجيل القديم، وصولا إلى بعض التجارب الشابة في المونودراما، وغيرهن في المسرح عموما، وأماطت اللثام عن سيرهن المليئة بالشجن والحب المتدفق للفن المسرحي، ومعاناتهن المريرة لتكون نون النسوة متألقة في المشهد المسرحي الجزائري.
واستعرضت محدثتنا – بالمناسبة – تنامي الحضور النسوي في المسرح الجزائري، وبروز العديد من الأسماء المبدعة التي استطاعت اقتحام تخصصات العرض المسرحي والمهن الفنية المرتبطة بالمسرح مثل الإضاءة وإدارة الخشبة والصوت والإخراج والكتابة الدرامية والتعبير الجسدي والسينوغرافيا والديكور وغيرها، بعدما كانت حكرا على الرجال؛ حيث كان ولا يزال المعهد العالي لفنون العرض والسمعي البصري، «يتعهد بتخريج الطالبات الفنانات في مثل تلك التخصصات».
وتطرقت محدثتنا إلى «المهرجان الوطني للإنتاج المسرحي» باعتباره أحد أهم المنابر التي ساهمت في استقطاب الإبداع النسوي، وفتح الفرصة أمامهن للمنافسة التي كانت تسفر دوما عن احتكاك فني فعلي فيما بين أجيالهن من أول طبعة إلى غاية اليوم، وإن كان مستوى الإنتاج المسرحي النسائي لم يبلغ أشده المنشود، ولم يرمّ عظمه بعد، خاصة إذا تعلق الأمر بطبعات ما بعد الفنانة صونيا التي وهبته الكثير من الانتشار والألق»، كما اعتبرت وجود المرأة في الممارسة المسرحية مؤشرا نحو الأحسن، لاسيما مع تزايد الأسماء الشابة في الكتابة الدرامية والتمثيل والإخراج، حيث ازدان المشهد المسرحي بالكثير من الأسماء.
ونوهت الزقاي بأهمية المسرح النسائي ومساهمته في تعزيز الوعي الثقافي في الجزائر متى ما عُدَّ رؤية وفعلا ثقافيا وليس مجرد «مسرح تقدمه نساء» الذي يظهر تقديمهن لشخصيات نسائية مركبة تتجاوز التمثيل التقليدي ليساهمن في إعادة تعريف نظرة المجتمع للمرأة ودورها، علاوة على تسليط الضوء على القضايا الراهنة مثل الهوية واستكشاف التاريخ والتراث، مع القدرة على خلق فضاءات للحوار، الذي من شأنه أن يجعل المسرح فضاء جماهيريا لتتعزز مكانة المرأة في المشهد الثقافي الجزائري، بمكافحة الجحود والنكران لوجودها الجوهري عن طريق عدم التفريق في الإبداع المسرحي جندريا، وبتحفيز فكرة أن الثقافة الجزائرية تُحاك بسواعد الجميع، كما تحدثت عن مسألة الاستراتيجية التي يمكن تبنيها لتعزيز عملية الإبداع النسائي على الخشبة الجزائرية؛ والتي تكمن في عدد من المرتكزات تأتي في مقدمتها صياغة أرشيف حي للذاكرة النسائية المسرحية ليصير مسرحهن قوة ناعمة يعترف بحكاياها العالم، فضلا عن الدبلوماسية الموازية عبر الجولات المكثفة للمسرح النسائي في المهرجانات الدولية التي تسافر فيه المبدعات بقضايا المرأة الجزائرية، فتنسج حكاياها بجمالية عالية.






