أكدت الباحثة مينة مراح أن حضور المرأة في المسرح الجزائري مرّ بمسار طويل من التحوّلات، انتقلت خلاله من مرحلة الغياب أو المشاركة المحدودة إلى مرحلة الحضور الفاعل في مختلف مجالات الإبداع المسرحي. وأشارت إلى أن اقتحام المرأة لهذا المجال لم يكن سهلا في بداياته بسبب القيود الاجتماعية..
لفتت مينة مراح في تصريح لـ»الشعب»، إلى أن التكوين الأكاديمي الذي وفرته الجامعات ومعاهد الفنون أسهم في توسيع هذا الحضور، حيث لم يعد دور المرأة مقتصرا على التمثيل فقط، بل امتد إلى مجالات أخرى من العمل المسرحي.
وأوضحت محدثتنا أن المسرح الجزائري في النصف الأول من القرن العشرين ظل حكرا على الرجال بفعل القيود الاجتماعية السائدة آنذاك، الأمر الذي اضطر الممثلين إلى أداء الأدوار النسائية، وأشارت إلى أن هذا الواقع بدأ يتغير ابتداء من أربعينيات القرن الماضي مع بروز ممثلات رائدات تمكن من كسر تلك الحواجز الاجتماعية، وفي مقدمتهن الفنانة «كلثوم».
وأكدت مراح أن الحضور النسوي تعزز لاحقا بأسماء بارزة في المسرح الجزائري، من بينها «نورية قزدرلي»، التي تألقت في أداء العديد من الأدوار في أعمال مسرحية رائدة، وأسهمت في ترسيخ مكانة المرأة فوق الخشبة المسرحية.
ولفتت الباحثة، إلى أن دور المرأة في المسرح الجزائري لم يبق محصورا في التمثيل، بل تطور ليشمل مجالات أخرى مثل الإخراج والكتابة الدرامية والسينوغرافيا، وهو ما سمح للمرأة بأن تترك بصمتها في مختلف عناصر العمل المسرحي، وأشارت إلى أن التكوين الأكاديمي كان له دور مهم في بروز كوكبة من الفنانات اللواتي تخصصن في مجالات مسرحية متعددة غير التمثيل، مثل الكتابة الدرامية والإخراج والنقد والسينوغرافيا، الأمر الذي أسهم في تعزيز الحضور النسوي داخل المشهد المسرحي الجزائري.
وفي السياق ذاته، أوضحت المتحدثة أن من بين هذه الأسماء سكينة مكيو المعروفة بـ»صونيا»، التي أظهرت قوة لافتة كممثلة، كما أبدعت في مجال الإخراج وتولت تسيير معهد فنون العرض ببرج الكيفان، مما يعكس تعدد أدوار المرأة في الحقل المسرحي.
كما أشارت مينة مراح إلى أن الجامعة أسهمت، من خلال أقسام الفنون ومعهد فنون العرض ببرج الكيفان، في تكوين عدد كبير من الفنانات المسرحيات الجزائريات، من بينهن فوزية وحميدة عين الحاج في مجال الإخراج، وسمية عبد ربو في الكتابة، وليلى بن عائشة في الكتابة والإخراج، إضافة إلى كوكبة من الممثلات اللواتي أكدن تميزهن في العديد من المهرجانات المحلية والدولية.
ولفتت الباحثة أيضا، إلى بروز حضور نسوي واضح على مستوى المسارح الجهوية، حيث برزت أسماء مثل يمينة غسول وفضيلة حشماوي على مستوى مسرح وهران الجهوي، وفتيحة سلطان وفاطمة حليلو في مسرح قسنطينة، كما ظهرت فضيلة عسوس في مسرح سيدي بلعباس، وتألق اسم الفنانة نوال مسعودي في مسرح باتنة، إضافة إلى المسرح الوطني محي الدين باشطارزي الذي تعاقبت على خشبته العديد من الفنانات، مثل نادية طالبي وصونيا وغيرهن.
وفي ختام حديثها، أكدت مينة مراح أن المرأة الجزائرية وإن تأخرت في بداياتها الأولى في ولوج عالم المسرح، فإنها استطاعت لاحقا تدارك ذلك، وراحت تبدع في هذا المجال بوصفها فاعلا أساسيا يعتمد على ما يمتلكه من موهبة وتكوين متخصص في مختلف مجالات الفن المسرحي.






