استقلالية سلطة الانتخابات مكسب ديمقراطي جوهري
آليات جديدة لمحاربة المال الفاسد وتعزيز الثّقة في المؤسّسات
مراجعة معايير التّرشّح استجابــــة لانشغالات الأحــزاب السّياسيــة
القانون سيطبّق بصرامة لترسيخ القواعد الجديدة للعمل السّياسي
ناصري: القانون خطوة متقدّمة لضمان شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها
تدابير مُحكمَة لإعادة الاعتبار للعمل السّياسي النّظيف
صادق أعضاء مجلس الأمّة، الخميس، على نص القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وتمّت المصادقة على نص القانون العضوي المعدل والمتمم للأمر رقم 21-01 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، في جلسة عامة ترأّسها رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي.
وفي تعقيب له، ثمّن سعيود المصادقة على هذا النص الذي سيمكّن من «تعزيز الممارسة الديمقراطية القائمة على أسس دستورية قوية، وفق قواعد واضحة وشفّافة قوامها الاختيار الحر للشعب، وغايتها استكمال البناء المؤسساتي للجزائر الجديدة، لاسيما المجالس الشعبية المنتخبة».
كما تعكس هذه المصادقة – مثلما أكّد الوزير – «إرادة المؤسسة التشريعية في مواكبة الإصلاحات السياسية التي بادر بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون والرامية إلى تكريس دولة القانون».
وحرص سعيود على الإشارة إلى أنّ النص «استجاب للانشغالات المرفوعة من طرف الأحزاب السياسية، بإدراجه لمجموعة من التدابير العملية والتنظيمية التي تهدف إلى مراجعة معايير الترشح»، فضلا عن كونه تضمّن «تدابير هامة، الغاية منها تعزيز آليات النزاهة والشفافية ومحاربة المال الفاسد، بما يعزز الثقة في المؤسّسات ويكرّس الممارسة الديمقراطية في بعديها العملي والتنظيمي».
من جهته، اعتبر ناصري أنّ هذا النص القانوني «ترجمة ميدانية للتعديل الدستوري الأخير المصادق عليه بالإجماع من طرف أعضاء البرلمان بغرفتيه»، ما يجعل منه «خطوة متقدّمة في مسار ضمان شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها، وتكريس مبدأ سيادة الشعب كمصدر للسلطة».
كما يشكّل «إعلانا صريحا لطي صفحة التلاعب بالإرادة الشعبية، وبداية عهد جديد تصان فيه أصوات الناخبين من كل أشكال الابتزاز، تماشيا مع الإرادة السياسية الواضحة، الرامية إلى إعادة بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، من خلال ضبط آليات التنافس النزيه وتكافؤ الفرص بين المترشحين وتحسين أدوات الرقابة والإشراف».
وتابع ناصري قائلا «هذا التحول القانوني هو بحق، تعبير عميق عن التزام الدولة، بقيادة رئيس الجمهورية، بتحديث منظومتها القانونية والسياسية وتحصينها من الاختلالات، بما يضمن استقرار المؤسسات واستمرارية المسار الديمقراطي في إطار من الشفافية والمصداقية».
وبعد أن لفت إلى أنّ التعديلات التي طرأت على قانون نظام الانتخابات هي «ثمرة لتشاور مسبق مع مختلف الفواعل المعنية»، أكّد رئيس مجلس الأمة أنّ الصّيغة الجديدة لهذا القانون تعكس «تدابير جريئة تكرّس سيادة الشعب، وتعيد الاعتبار للعمل السياسي النظيف، وتؤكّد بوضوح أن الدولة ماضية، دون تردد، نحو ترسيخ ديمقراطية حقيقية لا مكان فيها للفساد وللمتلاعبين بمصير الهيئة الناخبة».
تكريس الشّفافية والنّزاهة والحياد
وكان سعيود قد أكّد في عرضه للقانون على «مبدأ حياد الإدارة في كل العمليات من خلال امتناعها التام عن أي تدخل مباشر أو غير مباشر في مجريات الاستحقاقات، والتزامها فقط بتوفير الدعم المادي والبشري واللوجيستي»، وسجّل الوزير أنّ إعداد هذا النص الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني في 31 مارس الماضي، تمّ عبر «مسار تحضيري حظي بعناية خاصة من قبل رئيس الجمهورية، ترجمة لمسعاه الرامي إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية وفق أسس دستورية وقانونية ومؤ سساتية أكثر فعالية».
وأشار سعيود إلى أنّ هذا النص «نتيجة حتمية للمراجعة التقنية للدستور، والتي تطرّقت في أحكام العملية الانتخابية إلى ضرورة تحديث الإطار القانوني للانتخابات الذي يمثل حجر الزاوية في ترسيخ الشرعية الديمقراطية وتكريس التداول السلمي على السلطة».
كما أبانت الممارسة عن «إلزامية إدراج إضافات نوعية وأحكام جديدة تهدف إلى تعزيز المكسب الديمقراطي الانتخابي المتمثل في السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عبر الحفاظ على استقلاليتها، وممارسة صلاحياتها المكرسة دستوريا والمتعلقة بتحضير وتنظيم وتسيير والإشراف على العمليات الانتخابية والاستفتائية والرقابة عليها» من جهة، و»إسناد مهمة توفير الإمكانيات المادية والبشرية الكفيلة بممارسة السلطة المستقلة لصلاحياتها على الوجه الأمثل إلى مصالح الوزارة المكلفة بالداخلية من جهة أخرى».
ولفت سعيود إلى أنّه تمّ، بموجب مراجعة النص القانوني، «تعديل 85 مادة واستحداث 4 مواد جديدة وإلغاء 5 مواد، وهي في مجملها ذات طابع تقني تعكس إرادة تشريعية واضحة لإعادة ضبط الإطار القانوني لنظام الانتخابات بما يستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة».
وتركّزت التعديلات – حسب الوزير – على «إعادة هيكلة وتنظيم السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وضبط التوازن بين الفاعلين في العملية الانتخابية وضبط معايير الترشح للانتخابات».
القانون يطبّق بصرامة
وفي ردّه على تساؤلات أعضاء مجلس الأمة، خلال جلسة علنية مخصّصة لمناقشة نص القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، أشار سعيود إلى أنّ «الدولة، تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تعمل بكل صدق وإخلاص وشفافية ونزاهة كاملة على مراجعة المنظومة القانونية التي ترى فيها بعض النقائص أو التي لا تلبي تطلعات المواطنين».
ونوّه، في ذات السياق، بما يطبع مناقشة القوانين على مستوى مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني من ديمقراطية وحرية وشفافية، مستذكرا مسار التعديل الذي أجراه البرلمان على المواد محل الخلاف في قانون المرور عبر اللجنة المتساوية الأعضاء.
وبعد أن ثمّن تدخّلات أعضاء المجلس وتعاطيهم بإيجابية مع نص قانون نظام الانتخابات، أبرز الوزير عزم الدولة على «العمل دون هوادة من أجل التطبيق الصارم والصحيح لهذا النص».
ودعا سعيود إلى تكاتف جهود الجميع من أجل «خدمة تطلعات المواطنين واستكمال بناء جزائر اليوم التي تسعى الى إرساء قواعد جديدة في العمل السياسي من خلال الحرص على دراسة القوانين ومناقشتها، مع أخذ الوقت الكافي، وإشراك الخبراء والفاعلين في الساحة السياسية».
يذكر أنّ أعضاء المجلس ثمّنوا ما تضمنه النص من تعديلات «تعكس حرص الدولة على تعزيز مصداقية العملية الانتخابية، وإعادة الاعتبار لها»، كما نوّهوا بإدراج الرقمنة وتبسيط إجراءات الترشح، وإدراج رقم التعريف الوطني ضمن بطاقية الناخب، وحرص القانون على ضمان التمثيل النوعي وتنظيم عملية تمويل الحملات الانتخابية، ووضع حد للمال الفاسد.
للإشارة، فقد وقف أعضاء المجلس في مستهل هذه الجلسة دقيقة صمت وقرأوا فاتحة الكتاب ترحّما على روح الرّئيس الأسبق، المجاهد اليامين زروال، كما صادقوا على إثبات عضوية فاتح بوطبيق بمجلس الأمّة لمدة 6 سنوات بعنوان المعيّنين ضمن الثلث الرئاسي.

