منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي، والعالم يواجه صدمة طاقة غير مسبوقة: أسعار النفط والغاز تقفز بسرعة الصاروخ، والإمدادات تشح أو لا تصل بسبب إغلاق مضيق هرمز، بينما تستنزف المخزونات والاحتياطات التي تمّ تكويمها على مدى سنوات أسرع مما نتصور. كل هذا دفع الحكومات إلى التحرك واتخاذ إجراءات بعضها غير مسبوق كإطفاء الإنارة العمومية، وإجبار العمال على صعود السلالم بدلاً من استخدام المصاعد.
أوقفت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء وكبار المسؤولين، محذّرة «من أوقات صعبة للغاية» مستقبلا.
وفي كلمة ألقاها خلال فعالية شبابية في بلدة مبور الساحلية مساء الجمعة، أشار رئيس وزراء السنغال عثمان سونكو إلى أن سعر النفط يبلغ حوالي 115 دولارا للبرميل، أي ما يقارب ضعف سعر 62 دولارا الذي أدرجته السنغال في ميزانيتها.
دول آسيوية تختصر أسبوع العمل
في آسيا، القارة الأكثر تضرراً من تعطل الإمدادات لاعتمادها الرئيسي على الواردات، حيث تشتري أكثر من 80 % من النفط الخام الذي يمر عبر مضيق هرمز، لجأت بعض الدول إلى تقليص أسبوع العمل.
ففي الفلبين التي تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد النفط، بدأ تطبيق أسبوع عمل مؤقت من أربعة أيام في الدوائر الحكومية، وهو نفس الإجراء الذي اتخذته سريلانكا.
وفي باكستان، خفّضت الحكومة أيام العمل، وأغلقت المدارس لأسبوعين، وعلّقت مؤقّتاً رواتب الوزراء.
العمل عن بعد يعود إلى الواجهة
لجأت بعض الدول أيضاً إلى العمل عن بعد للحد من استهلاك الوقود في ظل أزمة الإمدادات. ففي مصر، تمّ تطبيق العمل عن بعد كل يوم أحد لمدة شهر، بدءاً من يوم أمس في جميع المؤسسات بالقطاعين الحكومي والخاص.
وفي إندونيسيا، تدرس الحكومة العودة إلى التعليم الإلكتروني، واعتماد يوم عمل أسبوعي من المنزل لتقليص استهلاك الوقود بنحو 20. وفي فيتنام، دعت وزارة التجارة الشركات إلى تشجيع العمل عن بعد للحد من التنقل واستهلاك الطاقة.
أما في تايلندا، فأوعزت الحكومة إلى الإدارات الرسمية باعتماد ترتيبات العمل من المنزل، وتعليق السفر الخارجي غير الضروري. وفي باكستان، طُبّق نظام العمل من المنزل لنحو نصف موظفي القطاع العام.
كما تدرس كوريا الجنوبية، عملاقة الصناعة الآسيوية، العودة إلى العمل من المنزل. ودعا مسؤولون في الاتحاد الأوروبي السكان إلى العمل من منازلهم وتقليل استخدام السيارات.
إطفاء الأنوار وتقليل التّنقّل
إلى جانب تطبيق نظام العمل جزئياً، بدأت مصر كذلك في تنفيذ قرار بغلق المحال التجارية والمطاعم عند الساعة 9 مساء لمدة شهر لترشيد استهلاك الطاقة.
وفي حين يُعد قطاع النقل من أكبر مستهلكي الوقود، تسعى الحكومات إلى كبح الطلب من خلال سلسلة إجراءات. ففي باكستان، خُفّض الحدّ الأقصى لسرعة السيارات والمركبات لتقليل استهلاك الوقود، كما قرّرت ميانمار فرض قيود على استخدام المركبات الخاصة، حيث سيُسمح لها بالسير على الطرق بالمناوبة وفق أرقام لوحاتها.
ملابس أخف..وسلالم بدل المصاعد
هذا، وانعكست أزمة الطاقة مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية كذلك. ففي تايلندا، طُلب من الموظفين الحكوميين التخلي عن البدلات وربطات العنق وارتداء قمصان بكم قصير لتقليل الحاجة إلى تشغيل أجهزة التكييف.
كما امتد تأثير أزمة نقص الوقود ليطال الطقوس الجنائزية، إذ تواجه المعابد البوذية صعوبة في تأمين الوقود لحرق الجثامين.
وفي تايلندا، إلى جانب الفلبين، طُلب من الموظفين تقليل استخدام المصاعد، والاعتماد على السلالم بدلاً منها.
تقليص الاستحمام..وعودة للطّهي على الحطب
ووصل الحدّ بالحكومة الكورية الجنوبية أن طلبت من المواطنين تقليص مدة الاستحمام، وتشغيل الأجهزة المنزلية كثيفة الاستهلاك.
وفي الهند، التي تستورد نحو ثلثي احتياجاتها من الطاقة، ويأتي قرابة 90 % من هذه الواردات من الشرق الأوسط، تتفاقم أزمة وقود الطهي. وقد دفعت الضغوط المتصاعدة العديد من الفنادق والمطاعم إلى إغلاق أبوابها أو تقليص قوائم الطعام.
كما شهدت محطات الوقود طوابير طويلة لتعبئة أسطوانات الغاز، فيما لجأ بعض السكان إلى الطهي على الحطب بسبب نقص الإمدادات.
رحلات أقل وأسعار أعلى
طالت صدمة النفط قطاع الطيران أيضاً، مع ارتفاع قياسي في أسعار وقود الطائرات نتيجة اضطراب الإمدادات. ودفعت الزيادات الحادة، التي تضاعفت منذ بداية الحرب، شركات إلى خفض رحلاتها وأخرى إلى رفع أسعار التذاكر أو فرض رسوم إضافية لتعويض ارتفاع التكاليف.
وصفة وكالة الطّاقة لتقليل الطّلب
اقترحت وكالة الطاقة الدولية عشرة إجراءات لخفض الطلب على النفط، ترتكز على تغييرات في السلوك وأنماط الاستهلاك. وتشمل التوسع في العمل عن بعد لتقليل استهلاك الوقود الناتج عن قطاع النقل، وخفض حدود السرعة على
الطرق السريعة بما لا يقل عن 10 كيلومترات في الساعة.
كما أوصت بتشجيع استخدام النقل العام بدلاً من السيارات الخاصة، وتطبيق نظام تناوب لاستخدام المركبات في المدن الكبرى وفق أرقام اللوحات.
وتشمل الإجراءات كذلك تقليل السفر الجوي عند توفر بدائل مناسبة، إضافة إلى التحول إلى وسائل طهي حديثة مثل الكهرباء للحد من الاعتماد على الغاز.


