الجمهور يكتشف الجاهزية القتالية والتطور التكنولوجي لقواتنا المسلحة
السليل مفخرة الأمة ودرع الوطن.. دور رائد في مكافحــة الآفــات وحمايـــة الحـــدود
منصوري لـ«الشعب»: الفعاليات العسكرية.. دور محوري في التنشئة الاجتماعية
العلاقة بين الشعب والجيش «عضوية» تمتد من عبق الثورة التحريرية المباركة
تشهد مختلف الوحدات التابعة للجيش الوطني الشعبي ديناميكية اتصالية لافتة تهدف إلى تعزيز الروابط المتينة بين المواطن ومؤسسته العسكرية ضمن مقاربة شاملة «جيش-أمة»، وتتجسد هذه المقاربة عمليا من خلال تنظيم سلسلة متواصلة من الأبواب المفتوحة الموجهة للجمهور وكذا للصحافة الوطنية بغرض توضيح الأدوار المتعددة التي تضطلع بها القوات المسلحة في حماية الوطن ومقدراته.
في هذا الإطار، تزامنت الفعاليات المتمثلة في الأبواب المفتوحة على المصلحة الوطنية لحرس السواحل الممتدة يومي الرابع والخامس من شهر أفريل الجاري مع عطلة الربيع المدرسية، وهو ما سمح بتسجيل توافد معتبر للعائلات الجزائرية والأطفال على وجه الخصوص للتعرف عن قرب على مختلف المهام النبيلة التي تقوم بها هذه الوحدات الهامة، حيث استمع الزوار لشروحات وافية حول مهام البحث والإنقاذ وحماية الحدود البحرية، وكذا دور الأفراد العسكريين في التصدي لمختلف أشكال الجريمة في المياه الإقليمية.
وفي سياق متصل، جاءت هذه الفعاليات الخاصة بحرس السواحل كامتداد لسلسلة من النشاطات المماثلة التي برمجتها وزارة الدفاع الوطني خلال الأشهر الماضية، وشملت مختلف القوات، حيث احتضنت القاعدة الجوية ببوفاريك بالناحية العسكرية الأولى تظاهرة أبواب مفتوحة على القوات الجوية للجيش الوطني الشعبي، والتي عرفت – بدورها – إقبالا جماهيريا كبيرا للوقوف على مدى جاهزية واحترافية صقور الجو والتعرف على مختلف أصناف الطائرات والمعدات التقنية الحديثة، كما أن مؤسسة الجيش نظمت فعاليات مشابهة على مستوى القاعدة الحربية ببرج البحري للتعريف بمهام القوات البحرية ومختلف سفن الأسطول، ولم تقتصر هذه المبادرات على الجمهور العريض، فقد خصصت بعض التظاهرات للأسرة الإعلامية والصحافة الوطنية بمختلف أشكالها المكتوبة والمسموعة والمرئية، على غرار الأبواب المفتوحة التي احتضنتها المدرسة العليا لقيادة الأركان والتي شكلت فرصة سانحة للصحفيين للاطلاع على المستوى الأكاديمي العالي الموجه لإطارات المستقبل، ما يسهّل عمل الإعلاميين في نقل الصورة الصحيحة والموثوقة للمواطن.
بالإضافة إلى الجانب الإعلامي، تعكس هذه الخطوات المتتالية سياسة واضحة المعالم تنتهجها القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي لتقوية اللحمة الوطنية والانفتاح المدروس على الشعب، وتعمل هذه السياسة على إتاحة الفرصة للاحتكاك المباشر مع الأفراد العسكريين في الميدان، كذلك تسهم هذه الفعاليات الجوارية في تقديم تفاصيل دقيقة حول التطور التكنولوجي والجاهزية القتالية التي بلغتها مختلف الوحدات البرية والبحرية والجوية، وهو ما ينعكس إيجابا على الشعور العام بالطمأنينة والثقة في قدرة هذه القوات على حماية السيادة الوطنية، وتكريس مبدأ الجيش الذي يخدم شعبه ويحمي حدوده بكل تفان وإخلاص.
وحول الأبعاد الاستراتيجية والاجتماعية لهذه المبادرات قدم أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور عبد القادر منصوري قراءة تحليلية في تصريح لـ»الشعب»، ذهب فيها إلى أن هذا الانفتاح المدروس الذي تقوم به مؤسسة الجيش يندرج ضمن ما يعرف بـ»الأدوات اللينة» لحفظ الأمن القومي، والتي لا يجب الاستهانة بمدى تأثيرها وفعاليتها في بناء مجتمع محصن، ويوضح منصوري أن هذه الفعاليات تلعب دورا محوريا في مسار التنشئة الاجتماعية السليمة خاصة بالنسبة لفئة الأطفال والشباب الصاعد، لأنها تعمل على نقل تصوراتهم النظرية أو تخيلاتهم المكتسبة من وسائل الإعلام حول الجيش إلى واقع ملموس ومعيش، ويتحقق هذا الانتقال الإدراكي من خلال الاحتكاك المباشر والعملي مع أفراد الجيش الوطني الشعبي والاقتراب من المعدات العسكرية المستخدمة حسب كل تخصص، مما يخلق صورة ذهنية إيجابية وواقعية تنمي الحس الوطني وتزرع قيم الانضباط وحب الوطن في نفوس الناشئة منذ الصغر.
ويضيف منصوري أن هذه الأبواب المفتوحة تعكس أسلوبا من أساليب القوة الناعمة الفعالة التي تزيد – من دون شك – في لحمة التضامن والترابط الوثيق بين الشعب والجيش الوطني الشعبي، حيث أن الأمن القومي الحديث لم يعد يقتصر على القوة الصلبة فقط، بل يتعدى إلى كسب قلوب المواطنين وإشراكهم في معادلة التنمية والأمن، كما يعتبر منصوري أن هذه العلاقة العضوية هي امتداد طبيعي ومنطقي لبنية المؤسسة العسكرية الجزائرية سليلة جيش التحرير الوطني تاريخا وعقيدة، والتي تستمد قوامها البشري من أبناء الشعب الجزائري بمختلف فئاته، وهو ما يجعل من هذه الأيام المفتوحة محطة ضرورية لتجديد العهد وتأكيد التلاحم المجتمعي القوي الذي يعد صمام الأمان الأساسي لمواجهة مختلف التحديات الراهنة وبناء جبهة داخلية متراصة وموحدة.


