حذّرت المتحدّثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أولغا تشيريفكو، من أنّ التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى تراجع تركيز المجتمع الدولي على قطاع غزة، وشدّدت على أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال بالغ الخطورة رغم سريان وقف إطلاق النار.
أوضحت تشيريفكو أنّ التّطوّرات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، أسهمت في تحويل الاهتمام بعيدًا عن غزة، مشيرة إلى أن هذا التراجع بدأ حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ويخرق الجيش الصهيوني يوميا اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، ما أسفر عن استشهاد 716 فلسطينيا، وإصابة 1968 آخرين، آخرهم استشهاد 3 فلسطينيين فجر أمس الأحد، في قصف شنّه الاحتلال استهدف مجموعة من عناصر الأمن شرقي مدينة غزة، بعد ساعات من استشهاد فلسطيني وجرح 3 آخرين. وبالإضافة إلى القصف الدموي اليومي، تمنع السلطات الصهيونية إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبيبة ومواد الإيواء إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
غزّة منسية
المسؤولة الأممية قالت إنّ التّوتّرات الإقليمية الحالية شتّت بشكل كبير التركيز على غزة، مضيفة أن القطاع أصبح إلى حد كبير «منسيا» رغم استمرار المعاناة الإنسانية داخله.
وأكّدت تشيريفكو أنّ الظّروف المعيشية في القطاع «صعبة للغاية» في ظل نزوح غالبية سكان غزة من منازلهم، ومواصلة آلاف منهم العيش في مخيمات النزوح وبين الأنقاض.
وعن الأوضاع الأمنية في غزّة، أوضحت أنّ القطاع لا يزال يشهد «بشكل شبه يومي هجمات وقصفا، فيما يعيش الناس في حالة خوف مستمر».
وأشارت إلى أنّ «الوصول الإنساني لا يزال محدودا»، إذ يتعذّر الوصول إلى أكثر من نصف مساحة القطاع، في ظل انتشار القوات الصهيونية فيها.
نظام صحي مدمّر
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، قالت تشيريفكو إنّ المنظومة الصحية في غزة تعرّضت لدمار واسع منذ أكتوبر 2023، وقالت: «رغم الجهود، فإن نحو 42 بالمئة فقط من المرافق الصحية تعمل، ومعظمها يعمل بشكل جزئي».
وأكّدت على أنّ القيود الصّهيونية المفروضة على المعابر تعيق إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي.
إجلاء المرضى
وفي سياق متصل، قالت المسؤولة الأممية إنّ أكثر من 18 ألف مريض في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي لاستكمال علاجهم بالخارج. وأضافت أن منظمة الصحة العالمية تعمل على تسهيل عمليات الإجلاء الطبي لمرضى، مضيفة: «لكنها -عمليات الإجلاء – تبقى معقّدة».
وبدأت عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة، في 2 فبراير الماضي، مع إعادة الاحتلال فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الذي تحتله منذ ماي 2024، بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية. ولفتت تشيريفكو إلى الحاجة لاستقبال مزيد من المرضى من قطاع غزة في دول أخرى لاستكمال علاجهم.
قيود إعادة الإعمار
وفيما يتعلق بقطاع الإسكان، قالت تشيريفكو إنّ غالبية السكان لا يزالون نازحين، ومنازلهم مدمّرة، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص ينامون في العراء، فيما يحتاج مئات الآلاف إلى دعم في مجال المأوى. وأضافت: «لا يمكننا سوى تقديم حلول مؤقتة، إذ إن إدخال مواد مثل الأدوات والأخشاب والإسمنت لإعادة إعمار المنازل يخضع لقيود كبيرة»، ما يعيق جهود التعافي.
أسطول لكسر الحصار
إلى ذلك، انطلق نحو 20 مركبا فرنسيا من مرسيليا، السبت، للانضمام إلى أسطول دولي يسعى لكسر الحصار الصهيوني، وإيصال مساعدات إلى قطاع غزة.
ووفقا للمنظّمين، يضم الأسطول نحو 100 سفينة معظمها سيبحر من برشلونة في 12 أبريل للاتجاه نحو غزة في 20 أبريل. ومن المقرر أن ترسو السفن لمدة أسبوع في جنوب إيطاليا لتلقي «تدريبات على اللاعنف».
وقالت إحدى المشاركات في المبادرة «الهدف هو تسليط الضوء على القضية الفلسطينية. لا نتحدّث عنها كثيرا في الوقت الحالي، نظرا للظروف الدولية الراهنة».

