في وقت حدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة موعدًا نهائيًا لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، بعد تهديداته باستهداف الجسور ومحطات الطاقة، كثّفت مجموعة من الوسطاء، على رأسهم إسلام أباد، تحركاتها للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وفتح مضيق هرمز.
أوردت مصادر أمس الاثنين، بأن باكستان أرسلت إطارًا لإنهاء الحرب إلى إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى احتمالية دخوله حيز التنفيذ اليوم، ما يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أن هذا الإطار يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة. وقالت المصادر: «يجب الاتفاق على جميع العناصر اليوم»، مضيفة أن التفاهم الأولي سيُصاغ في شكل مذكرة تفاهم تُستكمل نهائيًّا عبر باكستان، وهي قناة الاتصال الوحيدة في المحادثات.
تفاصيل مقترح «اتفاق إسلام أباد»
ووفقًا للمقترح، يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فورًا ويعاد فتح مضيق هرمز ثم يتم التوصل لاتفاق نهائي خلال 15 إلى 20 يوما. وسيشمل الاتفاق، الذي أطلق عليه مؤقتًا اسم «اتفاق إسلام أباد» إطارًا إقليميًّا يتعلق بالمضيق وإجراء محادثات نهائية مباشرة في إسلام أباد. بالمقابل، قال مسؤول إيراني كبير أمس الاثنين، إن الجمهورية الإسلامية لن تعيد فتح مضيق هرمز مقابل «وقف مؤقت لإطلاق النار»، مضيفًا أن طهران ترى أن واشنطن ليست مستعدة لوقف إطلاق نار دائم، مؤكدًا أن بلاده تلقت مقترحًا من باكستان لوقف إطلاق النار على الفور وأنها تدرسه، مضيفًا أن طهران لا تقبل بممارسة ضغوط عليها لقبول مواعيد نهائية واتخاذ قرار.
طهران تريد ضمانات
وتسعى طهران إلى وقف إطلاق نار دائم مع ضمانات بعدم تعرضها لهجوم جديد من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الولايات المتحدة «لم تترك لنفسها أي مصداقية في مجال الدبلوماسية» بسبب الإجراءات التي اتخذتها خلال العام الأخير ضد إيران. وأضاف أن واشنطن «قامت بتخريب مسار الدبلوماسية بأقسى صورة خلال أقل من تسعة أشهر»، معتبرًا أن العالم يرى أن الادعاءات الأميركية لا تتطابق مع أفعالها. وأوضح أن الإجراءات الأميركية في إيران جعلت مسألة الدبلوماسية خارج جدول أعمال الولايات المتحدة عمليًّا، لكنه أكد أن إيران ما زالت ملتزمة بأداء «واجبها الدبلوماسي».
لا رضوخ للإنذارات
وردًا على سؤال بشأن الخطة الجديدة لإنهاء الحرب الجارية، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن التفاوض لا يمكن أن ينسجم مع تحديد المهل أو التهديدات، مضيفًا أنه عندما طُرح المقترح الأميركي المكوّن من 15 بندًا، أعلنت إيران بوضوح أن مثل هذه المقترحات «مفرطة في مطالبها وغير معقولة وغير منطقية»، ولذلك لم تكن مقبولة بالنسبة لطهران.
وكان موقع أكسيوس قد نقل، الأحد، عن أربعة مصادر أميركية وصهيونية وشرق أوسطية مطلعة، إن الولايات المتحدة وإيران ومجموعة وسطاء من المنطقة يناقشون بنود هدنة محتملة لمدة 45 يومًا قد تؤدي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم.
جاء ذلك في وقت وجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديدات جديدة لإيران من مغبّة استمرارها في إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي. وكتب ترامب في منشور: «الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة والجسور، كلها مجتمعة في يوم واحد في إيران».
مقتل 4 صهاينة ودمار كبير
على الصعيد العسكري، عثرت السلطات الصهيونية، أمس الاثنين، على 4 قتلى صهاينة تحت أنقاض مبنى دمره صاروخ إيراني بمدينة حيفا الأحد.
وقالت هيئة البث الصهيونية الرسمية أنه ووفقا لتحقيق أولي للجيش، فإن صاروخا أُطلق من إيران تفكك في الجو، مما تسبب في فشل عملية اعتراضه.
وتابعت أن الصاروخ لم ينفجر، لكنه اصطدامه بالمبنى المكوّن من سبعة طوابق ما أدى إلى انهياره واندلاع حريق.
الهيئة أفادت أيضا بإصابة شخص بجروح خطيرة وسبعة بجروح طفيفة.
ومنذ بدء الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران في 28 فبراير الماضي، قُتل 33 صهيونيا وأصيب 7035، فيما تتكتم سلطات الاحتلال بشدة على خسائرها.
هذا وشهدت إيران هجمات واسعة استهدفت العاصمة طهران ومحافظة قم، طالت مناطق سكنية وجامعة وسيارات مما أسفر عن عشرات القتلى والمصابين. ويشن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة منذ 28 فبراير، حربا على إيران أسفرت عن آلاف الشهداء والجرحى الإيرانيين، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة تجاه الأراضي المحتلة. من ناحية ثانية، أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس أنه يستكمل التحضيرات لفرض «نظام جديد» للملاحة عبر مضيق هرمز الذي بات مغلقا بالكامل تقريبا.

