شهدت أسعار الوقود في المغرب ارتفاعا جديدا يُعدّ الثالث منذ اندلاع الحرب على إيران. وآخر هذا الارتفاع دخل حيز التنفيذ الأربعاء الماضي، حيث زادت أسعار الوقود بنحو 1.70 درهما للتر بخصوص الغازوال (الديزل)، ونحو 1.57 درهما للتر بخصوص البنزين، لترتفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.
أعلنت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المغرب يمتلك مخزونا من الغازوال والبنزين يكفي لتغطية أقل من 50 يوما.
تشهد أسعار المحروقات بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة منحى تصاعديًا لافتًا، أعاد إلى الواجهة نقاشًا اجتماعيًا واقتصاديًا حادًا حول تداعيات هذا الارتفاع على الحياة اليومية للمواطنين. فمع بلوغ سعر(الديزل) مستويات تناهز 14.60 درهم، واقتراب البنزين من عتبة 15 درهم، لم يعد الأمر مجرد تقلب ظرفي في سوق الطاقة، بل تحول إلى عامل ضغط مباشر على التوازنات المالية للأسر المغربية، في سياق يتسم أصلًا بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات لا يمكن فصله عن السياق الدولي، غير أن سرعة انتقال هذه الزيادات إلى السوق المغربية تثير تساؤلات عميقة حول عدم وجود آليات كافية لامتصاص الصدمات أو التخفيف من حدتها على المستهلك النهائي.
تأتي هذه الزيادات في ظرف اقتصادي دقيق، يتميز بارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات، ما يفاقم من معاناة الأسر المغربية ذات الدخل المحدود والمتوسط. فمع ثبات الأجور في مقابل ارتفاع النفقات، يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة تفرض عليه إعادة ترتيب أولوياته الاستهلاكية، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب جودة العيش.
هذا الوضع يهدد الاستقرار الاجتماعي ويضع الحكومة أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين الالتزامات الاقتصادية من جهة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة أخرى.
يُذكر أن الحكومة المخزنية بنت ميزانية 2026 على فرضية 60 دولارا للبرميل، وهو رقم بعيد جدا عن سعر خام «برنت» الذي بلغ حوالي 108 دولارات يوم الخميس. وكان بنك المغرب قد أشار الشهر الماضي إلى إمكانية اللجوء الى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.5 مليار دولار في حال تجاوزت أسعار النفط حاجز 120 دولارا للبرميل.

