في نهاية عام 2025، أعلن سام ألتمان – الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «OpenAI» – حالة «الإنذار الأحمر». فبعد أن كانت الشركة الرائدة بلا منازع في طفرة الذكاء الاصطناعي منذ إطلاق «ChatGPT» في نوفمبر 2022، واجهت تحديات حقيقية.
أطلقت غوغل نموذج «Gemini 3» في نوفمبر 2025، والذي تفوق على أحدث إصدار من «ChatGPT» في عدة اختبارات قياسية. وفي الوقت نفسه، بدأت شركة «Anthropic» في كسب أرضية واسعة في سوق البرمجة الموجهة للمؤسسات، حيث حظيت أدواتها بمبيعات قوية بين عملاء الشركات. ولم تخف حدة أي من هذه التحديات في عام 2026.
لا يزال «ChatGPT» بلا شك نموذج الذكاء الاصطناعي الأكثر شعبية في سوق المستهلكين، بأكثر من 900 مليون مستخدم أسبوعياً، لكن مكانته بدأت في التراجع. فوفقاً لأرقام صادرة عن «Apptopia»، وهي شركة لبيانات سوق تطبيقات الهاتف المحمول، انخفضت حصة «ChatGPT» من مستخدمي تطبيقات الذكاء الاصطناعي يومياً من 57 بالمائة إلى 42 بالمائة بين أغسطس 2025 وفبراير 2026. وفي المقابل، ضاعف نموذج «Gemini» من غوغل حصته من قرابة 13 بالمائة إلى 25 بالمائة في الفترة ذاتها.
وفي الشهر الماضي، احتل «Claude» – برنامج الدردشة التابع لشركة «Anthropic» – المركز الأول في متجر تطبيقات أبل (App Store) في الولايات المتحدة، وهي المرة الأولى التي يزيح فيها أي تطبيق ذكاء اصطناعي «ChatGPT» عن تلك المكانة.
كما تواجه «OpenAI» – التي قُدرت قيمتها بـ 835 مليار دولار في جولة تمويل جديدة أُغلقت يوم الثلاثاء – منافسة محتدمة في سوق البرمجة سريع النمو. ففي الشهر الماضي، استحوذت «Anthropic» على 73 بالمائة من إنفاق الشركات التي تشتري أدوات الذكاء الاصطناعي لأول مرة، وفقاً لبحث من شركة «Ramp» المالية الأمريكية. وقبل ذلك ببضعة أشهر فقط، وتحديداً في ديسمبر، كانت «OpenAI» تمتلك أفضلية بنسبة 60 – 40. وبينما لا تعطي هذه الأرقام سوى صورة جزئية للسوق، إلا أن اتجاه الرحلة بات واضحاً للعيان.
وقال أدريان كوكس، المدير الإداري في معهد أبحاث «دويتشه بنك»: «من الواضح أن OpenAI تواجه موقفاً صعباً للغاية».
ومع ذلك، فإن OpenAI تظل شركة سريعة النمو؛ حيث بلغت إيراداتها السنوية في نهاية فبراير 25 مليار دولار، ارتفاعاً من 20 مليار دولار في نهاية عام 2025. لكن التكاليف تتزايد أيضاً بسبب التزاماتها الهائلة تجاه البنية التحتية، ولا يُتوقع أن تحقق الشركة أرباحاً قبل نهاية العقد الحالي.
هذا المشهد التنافسي المتصاعد أجبر OpenAI على تركيز عملياتها؛ فقد صرحت فيدجي سيمو، رئيسة قسم التطبيقات في الشركة، للموظفين الشهر الماضي بأن الشركة بحاجة إلى «التقليل من المهام الجانبية» (Side quests).
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الشركة أنها ستتخلى عن «Sora»، أداة توليد الفيديو الشهيرة التي كانت تأمل في تحويلها إلى منصة تواصل اجتماعي. ورغم شعبيتها، إلا أن أدوات توليد الفيديو باهظة الثمن بشكل هائل، وتتطلب قدرات حسابية أكبر بكثير من توليد النصوص أو حتى الصور. ويرى المحللون أن قرار إيقافها كان «قراراً حكيماً».
وقال محللون في «كي بانك كابيتال ماركتس» (KeyBanc Capital Markets): «إن التخلي عن Sora هو إشارة واضحة على زيادة التركيز العملياتي لدى OpenAI؛ فالشركة تجري حالياً تحليلاً للتكلفة مقابل الفائدة، وقد أدركت أن تكريس الموارد لتخصيص المزيد من الموارد للمنتجات ذات الزخم القوي، مثل Codex، سيكون له أثر مادي أكبر بكثير من تكلفة توسيع نطاق Sora».
في بداية الشهر الماضي، أوقفت OpenAI أيضاً تجربة «الدفع الفوري» (Instant Checkout)، وهي أداة أُطلقت في سبتمبر الماضي كانت ستسمح للمستخدمين بالشراء مباشرة عبر ChatGPT. وقال محللون في «دويتشه بنك» إن المشروع تم التخلص منه بسبب «التعقيدات المتأصلة في تسهيل المعاملات داخل الموقع»؛ وبعبارة أخرى، كان الأمر «صعباً للغاية».
كانت التجارة الإلكترونية وتوليد الفيديو أبرز «المهام الجانبية» لشركة OpenAI، لكن صحيفة «فايننشال تايمز» ذكرت أيضاً أن خطط بناء «روبوت دردشة إباحي» قد أُلغيت الشهر الماضي. ثلاثة مشاريع مختلفة تماماً، تم إسقاطها جميعاً في غضون شهر واحد. وقال كوكس إن هذا يمثل «تحولاً ملحوظاً» عما ورد في مذكرة «الإنذار الأحمر».
وأضاف: «إن تقليل أهمية المشاريع الجانبية مثل Sora، التي كانت ستكون مكلفة للغاية في تطبيقها مع مكاسب مشكوك في تحصيلها، يبدو منطقياً جداً مع نضوج الشركة، وهو دليل على قدرتها على التجربة ومعرفة أين تكمن القيمة الحقيقية التي أوصلتنا إلى هذا الوضع اللحظي».
أما بنديكت إيفانز، المحلل التقني الرائد، فكان أقل انبهاراً، حيث قال في بودكاست «BreakingViews»: «ما يبدو جلياً هو أن كل الأشياء التي أطلقوها العام الماضي لم تنجح».





