شهدت المؤسسات الثقافية لولاية جيجل، خلال عطلة الربيع، حركية إبداعية لافتة استقطبت المئات من الأطفال والناشئة، في إطار برنامج ثقافي وبيداغوجي مكثف سطرته مديرية الثقافة والفنون، لفتح آفاق الترفيه الهادف وصقل المواهب الناشئة بمشاركة فاعلة من هيئات مجتمعية وفنية وطنية ومحلية.
انطلقت الفعاليات عبر فضاءات «دار الثقافة والفنون» و»المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية»، حيث تحوّلت هذه الصروح إلى ورشات عمل مفتوحة لم تتوقف عند حدود الترفيه التقليدي، بل ركّزت على الجوانب التعليمية، وقد شمل البرنامج ورشات في الرسم، وكتابة القصة، والمطالعة الموجهة، أشرف عليها مؤطرون مختصون سعوا إلى استثمار أوقات فراغ الأطفال في تنمية المهارات اللغوية والجمالية، وسط أجواء تفاعلية حظيت بإشادة واسعة من الأولياء.
واحتضنت دار الثقافة لولاية جيجل، العرض المسرحي «أحلام البراءة» من تقديم جمعية «ضياء الخشبة» لولاية تيارت، حيث نجح العرض في المزج بين الفرجة البصرية والرسائل التربوية العميقة التي تلامس واقع الطفولة وتطلعاتها، مؤكداً على أهمية التبادل الثقافي بين ولايات الوطن في إثراء المشهد المحلي، وواصلت العروض، على غرار «ميني مورف»، الذي عرف نجاحا جماهيريا خلال هذه العطلة، كما نظمت، المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، ورشة متخصصة في فنون الخط العربي بالتنسيق مع جمعية «قلم» المحلية. الورشة التي تمحورت حول مبادئ الكتابة وتاريخ الحرف العربي، شهدت إقبالا كبيرا تجاوز التوقعات، حيث اعتبرها الحاضرون خطوة جوهرية لربط الأجيال الصاعدة بجماليات اللغة العربية وفنونها الأصيلة، في ظل هيمنة الوسائط التكنولوجية الحديثة. واندرجت هذه المجموعة من الأنشطة ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تنشيط الساحة الثقافية لولاية جيجل خلال المواسم المدرسية، مع التركيز على جعل المؤسسة الثقافية فضاءً جاذباً وحاضناً للإبداع، وتسعى هذه المبادرات، حسب قطاع الثقافة للولاية، إلى كسر روتين العطلة المدرسية من خلال أنشطة نوعية تجمع بين المتعة البصرية والاستفادة الفكرية، ممّا يساهم في إعداد جيل يتذوق الفن ويقدّر القراءة كقيمة حضارية مستدامة.




