يتواصل بقصر الثقافة مفدي زكريا بالجزائر العاصمة المعرض الجماعي الموسوم «الوعي الرقمي»، الذي يقدم أزيد من 100 عمل في الفن الرقمي في تجربة إبداعية فريدة تعكس تأملات جمالية وفكرية حول التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتأثيراتهما على روح الممارسة الفنية والإبداع المعاصر.
ويشارك في هذا المعرض الفني، الذي يحتضنه «رواق باية»، أكثر من 30 فنانا من المحترفين والهواة، إلى جانب طلبة معاهد ومدارس الفنون الجميلة، حيث يستحضر هؤلاء من خلال إبداعاتهم التي تمازج بين التراكيب البصرية والرقمية تجارب تستنطق جماليات وآفاق الفن الرقمي.
ويقدّم الفنانون المشاركون، من تشكيليّين ومصوّرين، أعمالا مدعومة ببرمجيات رقمية متجاوزين الاشتغال على الورق إلى استخدام دعائم وأدوات تقنية حديثة تولد مفاهيم وأشكال هجينة تتداخل فيها الصورة بالفن التشكيلي والنحت والطباعة ما يمنح هذه الأعمال أبعادا جمالية جديدة.
كما تقدّم هذه الأعمال، التي تمحورت حول مواضيع مختلفة، عروضا تعتمد تقنية الإسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد، ما يجعل الجمهور في احتكاك مع تجارب حديثة تجمع الفن والتكنولوجيات الحديثة تماشيا وما يحدث في عالم الفن على المستوى العالمي.
واستخدم المبدعون لصياغة مشاريعهم مزيجا من التقنيات والأساليب الفنية على غرار «فن الغرافيك»، وكذا «فن المفهوم» وهو تيار فني حدا ثي يعطي الأولوية لبناء عوالم بصرية انطلاقا من أفكار مفاهيمية، وهذا مع تأثر بارز بجماليات فن «المانغا» الياباني التي غذت خيالهم الفني.
ورغم أنّ توليد الأعمال المقدمة تم بواسطة الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات رقمية أخرى، إلا أنه تبرز فيها روح الفنان وخصوصيته الثقافية، وفي هذا الإطار يقترح المعرض حوارية تجمع بين أعمال فنية رقمية وسلسلة من المنحوتات المعاصرة تعيد طرح تساؤلات حول تطور الأشكال في عالم تتحول فيه المعايير الجمالية والتقنية بسرعة فائقة.
وأوضح المشرف على تنظيم هذا المعرض، الفنان نزيم لاكسي، أن المعرض بمثابة «فسحة فنية تسعى إلى استكشاف العلاقة بين الفنان والتكنولوجيا الحديثة من خلال أعمال مستوحاة من مفاهيم الذكاء الاصطناعي والهوية البصرية تستحضر الخيال الرقمي، وتفتح آفاقا جديدة للتعبير الفني المعاصر».
وأبرز أن هذا المعرض، الذي يستمر إلى غاية 2 مايو المقبل، يهدف إلى «خلق فضاء فكري تفاعلي يجمع المبدعين للنقاش حول تأثير التحولات الرقمية في الممارسة الفنية»، وكذا «استشراف أبعاد مستقبل هذه العلاقة في العمل الإبداعي»، لافتا إلى إقامة جلسات نقاش يومي 9 و16 أفريل حول توظيف الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الفني ومكانة الفنان في العملية، وأيضا أدوات حماية حقوق المؤلف.



