تشهد مدينة وهران وتيرة متسارعة في مشاريع إعادة استعمال المياه المعالجة، ضمن رؤية استراتيجية، تهدف إلى تعزيز الأمن المائي وتوسيع مجالات الاستفادة من هذه الموارد عبر مختلف القطاعات الحيوية.
أكدت رئيسة مصلحة الري الفلاحي بمديرية الموارد المائية، كيسي فاطمة الزهراء، أن “هذه المبادرات، ستسهم في تطوير الفلاحة المحلية، تحسين المشهد الحضري، وترشيد استهلاك المياه، بما يضع الولاية على مسار أكثر توازنا واستدامة”.
كما كشفت كيسي لـ«الشعب” عن “حزمة من البرامج الإستراتيجية في هذا المجال، من أبرزها إطلاق مشروعين ممولين من ميزانية الولاية، يهدفان إلى سقي المساحات الخضراء الممتدة على طول الطرق السريعة والمحاور الرئيسية، في خطوة تسجّل كالأولى من نوعها بمدينة وهران”.
وأوضحت أن “الأشغال ستنطلق قريبا في المرحلة الأولى، الممتدة من بلدية الكرمة وصولا إلى محور دوران الباهية، في حين يخضع الشطر الثاني، الذي يمتد من الطريق الإجتنابي الرابع إلى حي المنزه، للإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع فيه”.
وأضافت أن “هذه المبادرة، استلهمت من تجربة ناجحة بمدينة البليدة، حيث أثبت النموذج فعاليته في تحسين المشهد البيئي وتعزيز جمالية الفضاءات العامة”، مشدّدة على أن “الهدف لا يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل يشمل أيضا، ترشيد استهلاك الموارد المائية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة”.
توسعة عين الترك تدخل الخدمة في 2026
وفي سياق متصل، أفادت كيسي بأن “أشغال التوسعة الخاصة بمحيط السقي بعين الترك، قد انتهت، ومن المنتظر أن تدخل حيز الاستغلال خلال السداسي الأول من السنة الجارية 2026، ما سيساهم في تعزيز قدرات الري وتوسيع المساحات الزراعية”
وتشمل هذه التوسعة مساحة تقدّر بـ720 هكتار موزعة على مستثمرات فلاحية ببلديتي بوسفر والعنصر، لترتفع بذلك القدرة الإجمالية للمساحات المسقية اعتمادا على محطة رأس فالكون إلى 1170 هكتار بطاقة معالجة، تصل إلى 30 ألف متر مكعب يوميا، وفق تعبيرها.
كما أشارت إلى أن “سهل ملاتة، المرتبط بمحطة الكرمة، عرف خلال موسم 2024 ـ 2025 سقي ما يقارب 970 هكتار، مع توقعات بارتفاع المساحة لتتجاوز 3000 هكتار، عقب استكمال أشغال الصيانة بمحطة الضخ بالبحيرة الصغيرة”.
وأكدت أن “القدرة الإنتاجية لمحطة معالجة المياه القذرة، الواقعة ببلدية الكرمة، التابعة لدائرة السانية، مرشحة للارتفاع من 17 ألف متر مكعب يوميا إلى نحو 70 ألف متر مكعب يوميا”.
بطيوة ووادي تليلات يحتضنان محطتين جديدتين للمعالجة
وفي إطار المشاريع المستقبلية، نوّهت كيسي بإنجاز “محطتين جديدتين لمعالجة المياه القذرة، الأولى ببطيوة بطاقة 17 ألف متر مكعب يوميا لسقي حوالي 1000 هكتار، والثانية بوادي تليلات بطاقة 23 ألف متر مكعب يوميا لسقي ما يقارب 1400 هكتار”، مشيرة إلى أن “الدراسات الخاصة بهذين المشروعين انطلقت مع بداية جانفي المنصرم وتستمر لمدة سنة كاملة”.
اختتمت كيسي تصريحها بالتأكيد على أن”هذه المشاريع، تمثل خطوة استراتيجية، تهدف إلى تعزيز مكانة الولاية كنموذج وطني رائد في مجال تدوير المياه المعالجة وإعادة استخدامها، بما ينسجم تماما مع التوجهات الوطنية، الرامية إلى تحقيق إدارة مستدامة وفعّالة للموارد الطبيعية”.



