رفع عدد الدوائـر الانتخابيـة إلى 69 وتخصيص 12 مقعدا للجاليـة
407 مقاعــد في المجلـس الشعبـي الوطنـي و177 فـي مجلـس الأمــة
«التـوازن الديموغرافـــي».. ثـورة تقنيـة فــي قوانــين التمثيـــــل البرلماني
المجلس الشعبي الوطني: المصادقة على مشروع القانون المحدد للدوائر الانتخابية
صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، أمس الإثنين، على مشروع القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان. وجرى التصويت على مشروع هذا القانون خلال جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، إبراهيم بوغالي، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، ووزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود.
جدّد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أمس الاثنين، التأكيد على مسعى الدولة من أجل «التكريس الفعلي» للديمقراطية التشاركية وترسيخ مبدأ المساواة بين جميع مناطق الوطن في كافة المجالات.
وأوضح الوزير، في رده على انشغالات رؤساء المجموعات البرلمانية بالمجلس الشعبي الوطني حول مشروع القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها بالبرلمان، أن هناك «إرادة سياسية، بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون من أجل بناء جزائر تسع الجميع وتجسد فعليا مبدأ الديمقراطية التشاركية»، وقال إن الجزائر «خطت خطوات كبيرة» في هذا المجال، مذكرا بالعديد من القوانين التي عززت هذا المسعى على غرار التعديل التقني للدستور وقانون الأحزاب السياسية.
وبخصوص مشروع القانون محل النقاش، أشار الوزير إلى أن الأحكام التي تضمنها، ترمي في مجملها إلى مواءمة العملية الانتخابية مع التقسيم الإقليمي الجديد قصد «ترسيخ مبدأ المساواة بين جميع الولايات».
وبالمناسبة، أوضح سعيود أنه تم «الاعتماد خلال إعداد مشروع النص على معطيات الديوان الوطني للإحصاء والتي على أساسها تم تكييف عدد المقاعد المطلوب شغلها، كما تم الاعتماد خلال إعداد مشروع القانون – يضيف الوزير- على متغيرات جوهرية متعلقة بالتحول الديموغرافي واستحداث ولايات جديدة».
وذكر الوزير بأن مشروعي قانوني البلدية والولاية هما اليوم «محل دراسة»، كاشفا أنه «تم تنصيب لجنة خبراء على مستوى رئاسة الجمهورية على أن يتم عرضهما على البرلمان فور الانتهاء من إعداد الصياغة النهائية».
وبخصوص توزيع المقاعد على المجالس البلدية والولائية مستقبلا، قال سعيود إن قطاعه الوزاري «بصدد إعداد مشروع مرسوم تنفيذي يهدف إلى إعادة تحيين عدد المقاعد لكافة الولايات، على أن يكون جاهزا في الأيام القليلة القادمة».
بدورهم، أكد رؤساء المجموعات البرلمانية «دعمهم لكل توجه يكرس مبدأ المساواة والتمثيل العادل بين كل ولايات الوطن وكذا بالنسبة للجالية الوطنية المقيمة بالخارج»، كما تطرقوا إلى «المعايير المعتمدة لإعادة النظر في عدد المقاعد».
هذه تفاصيل القانون الجديد..
للإشارة، فإن سعيود أكد خلال عرضه مشروع القانون المحدد للدوائر الانتخابية، أن الأحكام المقترحة ضمن هذا النص تجسد «تكاملا بين مسار الإصلاح الإداري والسياسي» الذين تعرفهما الجزائر.
وانطلاقا من ذلك، جاء هذا النص، مثلما أكد الوزير، «ليؤسس، من خلال صيغته المتكاملة، لمرحلة جديدة في مسار تعزيز الشرعية التمثيلية وتكريس العدالة الانتخابية، بما يخدم استقرار المؤسسات ويستجيب لتطلعات المواطنين»، وهذا عملا بتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى «اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار والتشاور».
ولهذا الغرض، تم إشراك مختلف القطاعات الوزارية المعنية والهيئات ذات الصلة وكذا الأحزاب السياسية، بهدف تحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، وذلك «بناء على أسس موضوعية تستند على معطيات ديموغرافية وتوازنات وطنية».
ويتماشى مشروع القانون المذكور مع مراجعة القانون المتعلق بالتقسيم الإقليمي للبلاد، حيث يأخذ بعين الاعتبار تحيين القاعدة السكانية المعتمدة بالنسبة لكل ولاية، مع إعادة النظر في القاعدة الحسابية لتوزيع المقاعد، بما يضمن توزيعا أكثر دقة وتوازنا.
ووفقا للعرض، يتضمن مشروع هذا النص 10 مواد، حيث ترتكز أحكامه على «رفع عدد الدوائر الانتخابية من 58 إلى 69 دائرة انتخاب، إضافة إلى الدائرة الانتخابية الخاصة بالجالية الوطنية بالخارج»، وكذا إعادة النظر في عدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني، من خلال «تخصيص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة، مع ضمان حد أدنى لا يقل عن مقعدين للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة بدلا من 3 مقاعد كما هو معمول به حاليا».
وتبعا لذلك، تم تحديد العدد الإجمالي للمقاعد على مستوى المجلس الشعبي الوطني بـ»407 مقاعد، منها 395 مقعدا ناتجا عن تطبيق العملية الحسابية بالنسبة للدوائر الانتخابية داخل الوطن، و12 مقعدا بدل 8 لتعزيز تمثيل الجالية الوطنية بالخارج، بما يعكس إرادة الدولة في توطيد روابطها مع مواطنيها المقيمين خارج الوطن».
أما بالنسبة لمجلس الأمة، فيقترح مشروع القانون «اعتماد معيار عدد السكان لانتخاب ثلثي الأعضاء، تماشيا مع التعديلات التقنية التي تضمنها التعديل الدستوري، وذلك بهدف مواءمة التمثيل مع الواقع الديموغرافي الفعلي لكل ولاية، بدلا من المعيار الثابت الذي كان يكرس تخصيص مقعدين اثنين لكل ولاية»، حسب ما أوضحه الوزير، الذي لفت إلى أن النص «يخصص مقعدا واحدا لكل دائرة انتخابية يساوي أو يقل عدد سكانها عن 250 ألف نسمة، ومقعدين اثنين لكل دائرة انتخابية يفوق عدد سكانها 250 ألف نسمة».
وفيما يتعلق بالثلث المتبقي، «يتم تعيين أعضائه من قبل رئيس الجمهورية، من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك طبقا للمادة 121 من الدستور»، ليرتفع بذلك عدد أعضاء مجلس الأمة من 174 إلى 177 عضوا»، أي بزيادة 3 أعضاء، وذلك بعد رفع عدد المقاعد المنتخبة (ثلثا الأعضاء من 116 إلى 118 مقعدا) ورفع عدد الأعضاء المعينين ضمن الثلث الرئاسي (من 58 إلى 59 عضوا).


