تعتبر الجمعية الثقافية «الأمل» من أقدم الجمعيات الثقافية بمدينة وهران، تأسست منذ 50 سنة مضت، ولها اليوم باع طويل في تاريخ الفن الرابع، كونها ضمت بين صفوفها أسماء لامعة وفنانين مسرحيين كبار، كما يحتكم رصيدها على عشرات العروض الركحية الضخمة، وتجسيد مشاريع رائدة في مجال التكوين المسرحي.
كشف رئيس جمعية «الأمل الثقافية»، الممثل والكاتب والمخرج المسرحي محمد ميهوبي، عن تسطير برنامج ثقافي وفني متنوّع يعكس مسيرة خمسين سنة من العطاء المسرحي والثقافي والمتضمن لمجموعة من العروض المسرحية، الدورات التكوينية في فنون وتقنيات الركح، ومحاضرات وندوات فكرية، وقد انطلق البرنامج منذ شهر فيفري المنصرم، ليستمر إلى غاية نهاية السنة الجارية.
وأضاف ميهوبي في تصريح لـ»الشعب» أن الجمعية الثقافية «الأمل» تعتبر أم الجمعيات المسرحية في وهران، نظرا لكونها من أقدم الجمعيات المسرحية بالمدينة، وقد تم تأسيسها وفق مجموعة من الأهداف، يأتي في مقدمتها الإنتاج المسرحي الموجه للصغار والكبار، وتكوين الممثلين، إضافة إلى البحث المسرحي.
وما يميز الجمعية الثقافية الأمل ـ بحسب ميهوبي ـ اهتمامها بالمسرح التكنولوجي والبحث العلمي في المجال المسرحي، وهي تعمل حاليا على إعادة تهيئة «مسرح الجيب»، الذي يُعد الأول من نوعه في الجزائر.
وكانت الجمعية كما ذكر به ميهوبي «تضم عند نشأتها سنة 1976 عدة فروع، منها فرع الموسيقى، وفرع الشطرنج، وفرع المسرح، الذي استمر إلى يومنا هذا، حيث تطوّر من فرقة عمال مسرح وهران إلى فرقة المسرح التكنولوجي لمدينة وهران».
وقد جسّدت الجمعية منذ تأسيسها، يقول المتحدث «عدة برامج ومشاريع كبرى لاقت نجاحا كبيرا، من بينها تنظيم عروض مسرحية ضخمة، وإنشاء مسرح الجيب، إلى جانب تأسيس مدرسة للتكوين المسرحي».
وأضاف «خلال مسار 50 سنة من العطاء المسرحي والفني والثقافي أنتجت الجمعية الثقافية الأمل، أكثر من 67 عرضا مسرحيا متنوعا بين التقليدي والحديث والتجريبي، وأسهمت في تكوين أكثر من 1550 ممثلا وممثلة في مجالات المسرح والارتجال وفنون العرض، كما كانت خزانا حقيقيا للمسرح الجهوي والوطني، إذ إن معظم الفنانين الذين نشاهدهم اليوم على الشاشة أو فوق الركح هم من خريجي مدرسة الجمعية الثقافية الأمل».
كما أن من أبرز إنجازات الجمعية ـ بحسبه ـ إنشاء أول مسرح جيب بمدينة وهران، الذي أصبح يوفر فضاء مميزا للعروض والتكوين، إدماج تقنيات المسرح العلمي والمسرح المعرفي في برامج التكوين، تنظيم مهرجانات وورشات عمل ولقاءات مسرحية لفائدة الشباب والجمهور، وهو ما ساهم في تطوير المشهد الثقافي بوهران وجعل المسرح أداة للتكوين والتعليم والترفيه.
وبمناسبة هذه الذكرى، سطرت الجمعية برنامجا احتفاليا يمتد على مدار السنة، يتضمن عروضا مسرحية، وندوات فكرية، ومسابقات، إلى جانب تنظيم «المسرح على الشاشة» وأيام مسرحية، مع تقديم عدد من الأعمال التي أنتجتها الجمعية سابقا.
وفي سياق متصل، كشف ميهوبي عن تنظيم الجمعية، دورة تكوينية جديدة، والتي تختلف عن الدورات السابقة التي كانت تركز على المبادئ الأساسية لتكوين الممثل المسرحي، وارتأينا -يقول ميهوبي – هذه المرة إلى تقديم تكوين متخصص في فن «الستاند أب المسرحي»، الذي أصبح يشهد انتشارا متزايدا، خاصة في وهران والجزائر العاصمة.
وتهدف هذه الدورة- بحسب ما أضاف ميهوبي إلى تمكين الشباب من خوض تجربة هذا النوع المسرحي، مع إبراز الفرق بين «الستاند أب» التقليدي و»الستاند أب المسرحي» الذي تعتمده الجمعية».
وستضم الدورة التي ستنطلق بعد نهاية شهر أفريل الجاري 12 متربصا، سيتلقون سلسلة من الدروس النظرية والتطبيقية، تشمل جميع المراحل اللازمة لإعداد عرض «ستاند أب» متكامل.



