في كتابه «مدخل إلى قصور توات الكبرى»، الصادر عن «الشهاب الأكاديمية»، يستعرض الدكتور عبد الكريم طهيري، بأسلوب أنثربولوجي، الأوضاع الاجتماعية، الاقتصادية، والسياسية للمنطقة خلال القرن التاسع عشر، محللا تقاطعات الثقافة والأمن والأطماع الاستعمارية. وينطلق المؤلف من دافع ذاتي ووجداني بوصفه أحد أبناء المنطقة الأوفياء، معتبرا هذا الإصدار واجبا لرد الجميل لمسقط رأسه، حيث نشأ في منطقة توات وتربطه بها علاقة روحية وجسدية وثيقة.
من الإصدارات التي تقترحها «الشهاب الأكاديمية» في حقل الدراسات التاريخية، كتاب «مدخل إلى قصور توات الكبرى خلال القرن التاسع عشر ميلادي: دراسة تاريخية، أنثربولوجية»، للدكتور عبد الكريم طهيري.
يقدم المؤلف الباحث عمله هذا قائلا إنه «دراسة أكاديمية جمعا ووصفا: للأوضاع الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية، لمنطقة توات خلال القرن التاسع عشر الميلادي»، يحاول من خلالها تسليط الضوء على حاضرة توات وقصورها، بإعادة قراءة واكتشاف المنطقة على أساس الربط بين المجتمع والثقافة، والمجتمع والاقتصاد، والمجتمع والأمن، والمجتمع المحلي وعلاقاته مع حواضر الجوار، وأيضا كيف تعرضت للأطماع الاستعمارية بين المطرقة والسندان.
وعن الدافع وراء هذا الإصدار، يؤكد د. عبد الكريم طهيري المؤلف على ارتباطه الوجداني العميق بمنطقة توات، مشيرا إلى أنه كأحد أبنائها الأوفياء، يعتبر من الواجب عليه الحديث عنها وهو الذي ربا على تفاصيلها.. ويُرجع الكاتب ذلك إلى كون «توات» مسقط رأسه ومستودع ذكرياته، حيث نشأ فيها وتربطه بترابها علاقة روحية وجسدية وثيقة. كما يرى في كتابه محاولة لرد الجميل لهذه الأرض، ورغم إقراره بصعوبة المهمة واحتمالية القصور في هذا المسعى، إلا أنه يؤمن بأن بذل الجهد والمحاولة في التعريف بها أفضل من الصمت والامتناع.
وفي ذلك يقول: «أما وقد أثارت توات شجون واهتمام الغرباء عنها، فإني وكغيري من أبنائها البررة أولى بهواها وأدرى بشعابها، وهيامي بها ليس من بابٍ علمي فقط، بل لأن بها مسقط رأسي، ففيها ترعرعت ونشأت إلى أن بلغت أشدي، وفيها مدافن أعز الناس عندي، وفيها لا أزال وفيا لأطلالها التي تمرغت بين جنبات طينها، وفيها أكلت حصتي من ترابها بمقدار رأسي، تلك التربة الطاهرة التي افترشتُها سريرا، واحتميتُ بها سقفا، وتعبدتُ فوقها سجّادا. فكان واجبا عليّ وشرفا لي أن أرد لها بعض الجميل، فجاءت فكرة التأليف على قصورها من هذا المقام، ورغم صعوبة المأمورية التي أرى فيها دلدلة عظيمة، فإن المحاولة بنقائصها وعيوبها أفضل عندي من عدمها، وفضل الجهد فيها قد يغطي ويغني عن كل سؤلٍ أو قولٍ.»
للإشارة، عبد الكريم بن أحمد الشيخ طهيري باحث أكاديمي من مواليد 1982 بقصر أقبور، دلدول، أوقروت، تيميمون.. وهو مهتم بتاريخ وتراث منطقة توات والمقاومة الشعبية، حصل على ماستر تاريخ مغرب عربي معاصر من جامعة أدرار (عام 2021)، ثم على دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر من جامعة الشلف (عام 2025). وللباحث خبرة مهنية في التعليم الثانوي والجامعي، كما أن له مؤلفات سابقة أكاديمية وأدبية، حيث شارك في عدة ملتقيات علمية دولية ووطنية، وله مقالات تاريخية منشورة في مجلات محكمة.




