تقديـم منتجات تجمـع بين الأصالـة والتجديـد
في سياق الاهتمام بالفعل الثقافي المرتبط بالصناعات التقليدية، وتعزيز دور المرأة في حفظ الموروث المحلي وتثمينه، احتضنت المكتبة الحضرية “علي بوعطيط” بمدينة القل فعاليات معرض “إشراقة ربيع 2026”، الذي مثل محطة بارزة لإبراز الإبداع النسوي وإعادة الاعتبار للحرف التقليدية كرافد أساسي من روافد الهوية الثقافية والتنمية الاجتماعية.
جسد معرض “إشراقة ربيع 2026” الذي احتضنته المكتبة الحضرية “علي بوعطيط” بمدينة القل بولاية سكيكدة، لفعل ثقافي متكامل يعيد الاعتبار للموروث المحلي ويمنح المرأة الحرفية فضاءً للتعبير عن ذاتها وإبراز مساهمتها في حفظ الذاكرة الجماعية وصون الهوية الثقافية.
وتحولت أروقة المعرض إلى منصة نابضة بالإبداع، تعكس غنى وتنوع الصناعات التقليدية التي توارثتها الأجيال، حيث لم تقتصر المعروضات على بعدها الاستهلاكي، بل حملت في طياتها رمزية ثقافية، للخصوصية الاجتماعية للمنطقة، حيث برزت المرأة من خلال هذه التظاهرة كحاملة لهذا الإرث، ونجحت المشاركات في تقديم منتجات تجمع بين الأصالة والتجديد، من الزيوت الطبيعية المستخلصة بطرق تقليدية، إلى المخللات المنزلية المرتبطة بالمطبخ المحلي، وصولاً إلى منتجات النحل التي تعكس ارتباط الإنسان بالبيئة، فضلاً عن حرف فنية دقيقة كفن “الماكرامي” والخياطة وصناعة الفخار، التي تعد من أبرز تجليات الذاكرة الحرفية في المنطقة.
وفي هذا السياق، أوضح المنظمون ان للمعرض بعدا ثقافيا يتجاوز العرض التجاري، ليصبح فضاء للتواصل بين الأجيال، حيث تتقاطع خبرات النساء الكبيرات مع طموحات الشابات، حتى تضمن استمرارية هذا التراث في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.
وأكدت رئيسة جمعية “الفريدة” أن تنظيم هذه التظاهرة يأتي ضمن رؤية شاملة ترمي إلى تثمين الفعل الثقافي المرتبط بالصناعات التقليدية، واعتباره رافداً أساسياً للتنمية المحلية، مشيرة إلى أن دعم المرأة الحرفية لا يقتصر على تمكينها اقتصادياً، بل يشمل أيضاً تعزيز دورها كفاعل ثقافي يسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية.
ومن جانبهن، اعتبرت المشاركات أن هذا المعرض يمثل فرصة نوعية لإعادة الاعتبار للحرف التقليدية التي تواجه خطر الاندثار، خاصة في ظل تراجع الاهتمام بها لدى بعض الفئات، مؤكدات أن مثل هذه المبادرات تساهم في بعث روح جديدة في هذه المهن، وتحفز على تطويرها بما يتلاءم مع متطلبات العصر دون التفريط في أصالتها.
كما لقيت التظاهرة استحسانا كبيرا من قبل الزوار، الذين أبدوا اهتماماً ملحوظاً بالمنتجات المعروضة، ليس فقط لجودتها، بل لما تحمله من دلالات ثقافية وهوية محلية مميزة، وهو ما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية استهلاك المنتوج التقليدي ودعمه.




