مهنيون: تعميق مرافقة المصدّرين وضرورة إعادة تأهيل الواحات
ترأّس وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين وليد، أول أمس، لقاء وطنيا خصّص لشعبة التمور، بحضور فاعلين رئيسيين من مختلف الولايات المنتجة للتمور، من رؤساء الغرف الفلاحية، وممثلي التنظيمات المهنية من جمعيات وتعاونيات، إضافة إلى فلاحين ومصدّرين، في خطوة تعكس حرص السلطات العمومية على تعزيز الحوار مع مهنيّي القطاع الفلاحي.
اللّقاء الذي نظّم بمقر الغرفة الوطنية للفلاحة، جاء في سياق مواصلة سلسلة لقاءات تشاورية مع مهنيّي الشعب الفلاحية، أطلقتها وزارة الفلاحة للوقوف على واقع الشعب الفلاحية، حيث أكّد الوزير ياسين وليد في كلمته الافتتاحية على المكانة الاستراتيجية التي تحتلها شعبة التمور ضمن الإنتاج الفلاحي الوطني، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من قدرات اقتصادية ومكتسبات معرفية تؤهّلها لتكون من بين الزراعات المدرة للثروة، لا سيما من خلال تعزيز الصادرات خارج المحروقات.
وفي عرض لأهم المؤشّرات، أشار وزير الفلاحة إلى أن الجزائر تحصي قرابة 19 مليون نخلة، ومئات الأصناف من التمور، ما يفتح آفاقا واسعة للتثمين، سواء عبر التصدير أو التحويل، لا سيما في ظل استكمال إنجاز مناطق صناعية مخصصة لتحويل المنتجات الفلاحية من طرف الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار في عدة مناطق من الوطن.
وشكّل هذا اللقاء فرصة للمهنيين لطرح جملة من الانشغالات التي تعيق نشاطهم، على غرار مشاكل الصحة النباتية، والتحاليل المخبرية، والتوسيم والمصادقة، إضافة إلى تحديات التخزين والتبريد والنقل والتمويل والتأمين، كما تطرقوا إلى ضرورة إعادة تأهيل الواحات، وتحسين ظروف الإنتاج إلى جانب مسألة تنظيم المهنة.
وردّا على هذه الانشغالات، أعلن وزير الفلاحة عن حزمة من الإجراءات العملية على المديين القصير والمتوسط، من أبرزها تجنيد كافة الوسائل ومواد حماية النباتات لمعالجة ومكافحة الآفات التي تهدّد النخيل، على غرار «البوفروة» و»البيوض»، كما تقرّر إحصاء احتياجات الشعبة في مجال المكننة الفلاحية، مع إمكانية إنتاجها محليا أو استيرادها، وتكليف شركة «أقروديف» بتوفيرها للفلاحين، في خطوة تهدف إلى عصرنة أساليب الإنتاج.
وفي جانب دعم التصدير، كشف الوزير عن مشروع إنشاء مخبر متخصّص لتحاليل توسيم المنتجات الزراعية والمصادقة عليها، بالشّراكة بين الغرفة الوطنية للفلاحة والمعهد الوطني للبحث الزراعي، بما يسهل ولوج التمور الجزائرية إلى الأسواق الخارجية، كما تمّ التأكيد على أهمية تنظيم المهنيين في شكل تعاونيات، لتمكينهم من تسويق منتجاتهم بفعالية في السوق الوطنية، وتعزيز فرص التصدير نحو الأسواق الخارجية، ودعم مشاركة المنتجين في الصالونات الدولية للتعريف بجودة التمور الجزائرية.
ومن بين الإجراءات المعلن عنها، تسهيل الاستفادة من قرض التبريد، خاصة بالنسبة للفلاحين الذين لا يحوزون وثائق ملكية، بهدف تشجيع الاستثمار في غرف التبريد.
وتعهّدت الوزارة الوصية بمواصلة جهودها في توفير الكهرباء الفلاحية، وشق المسالك، وحماية النخيل من الحرائق، ودعم توفير الطاقة الشمسية، فضلا عن مرافقة الفلاحين في حفر الآبار بما يسهم في تحسين مردودية الشعبة، إضافة إلى تسهيل عمليات تسويق التمور، ومرافقة المصدرين في مختلف الجوانب الإدارية والبنكية، وتبسيط الإجراءات لتمكينهم من التصدير بصورة أسرع، إلى جانب توفير الحاويات الكبيرة.
كما تمّ التطرق إلى العديد من النقاط والإشكاليات المتعلقة بالولايات المنتجة للتمور، واقتراح حلول عملية لمعالجتها.
ويؤكّد هذا اللقاء – بحسب متابعين – توجّها نحو إعادة هيكلة شعبة التمور، عبر معالجة الاختلالات المطروحة ميدانيا، وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتصديرية، بما ينسجم مع الرهانات الاقتصادية للبلاد في تنويع مصادر الدخل خارج قطاع المحروقات، خاصة وأن شعبة التمور تبقى إحدى الركائز الأساسية للفلاحة الجزائرية، وقادرة على تحقيق نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي.




