أصدر المكتب الصحراوي لتنسيق الاعمال المتعلقة بالألغام دراسة تحليلية منهجية لاستخدام الطائرات المسيّرة في الصحراء الغربية خلال الفترة 2021–2024، مع تحديث للمعطيات إلى سنة 2025. تستند الدراسة إلى بيانات ميدانية وتشمل تحليل أنماط الهجمات، خصائص الضحايا، والتداعيات الإنسانية والقانونية.
تشير نتائج الدراسة إلى تصاعد ملحوظ في استخدام الاحتلال المغربي للمسيّرات كأداة حرب، مع تسجيل 123 هجوماً بين 2021 و2024، تلتها 6 هجمات خلال سنة 2025 أسفرت عن أكثر من 10 ضحايا مدنيين.
كما كشفت الدراسة عن نمط استهداف ممنهج للمدنيين، خاصة المسافرين والأنشطة الاقتصادية الهشة، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأشارت الدراسة إلى أنّ استخدام الطائرات المُسيّرة شكلت تحولًا استراتيجيًا في طبيعة النزاع، إذ تتيح تنفيذ ضربات دقيقة عن بُعد دون مخاطر مباشرة على القوات المهاجمة فيما يُعرف بمفهوم «صفر مخاطر». كما تسهم في ترسيخ ما يُسمى بـ «عقلية البلايستيشن»، التي تُفضي إلى نزع الطابع الإنساني عن الحرب.
وأبرزت الدراسة أنّ هذا التطور لم يُواكَب باحترام كافٍ لقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة مبادئ التمييز والتناسب، ما انعكس في استهداف مناطق مدنية بعيدة عن جبهات القتال.
وقد أشارت الدراسة الى أن المغرب كثّف استعماله للمسيّرات بعد تعزيز شراكته الأمنية مع الكيان الصهيوني، وقد شهد هذا التعاون تصاعدًا ملحوظًا منذ عام 2022.
وتطرّقت الدراسة إلى نسبة الهجمات خلال كل سنة وعدد الضحايا والتوزيع الجغرافي لمواقع وأماكن الاستهداف، مشيرة الى إلى أن عدداً كبيراً من هجمات المُسيّرات وقع في مناطق بعيدة بمئات الكيلومترات عن الجدار العسكري المغربي، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف خارج مناطق المواجهة المباشرة. وتُظهر هذه الوقائع بوضوح أن المدنيين المستهدفين لا يشكلون أي تهديد عسكري، ولا يتواجدون بالقرب من جبهات القتال أو نقاط الاشتباك
وتوقّفت الدراسة عند الأثر الإنساني لاستخدام المسيّرات، إذ أجبرت هجماتها السكان الصحراويين على النزوح الجماعي من المناطق المحررة مثل التفاريتي وامهيريز وآغوينيت وميجك وبئر لحلو وزوك، وأجبرتهم على البحث عن مناطق أكثر أمانًا. كما خلّفت هذه الهجمات ـ بالإضافة على الخسائر البشرية ـ حالة من الرعب العام بين المدنيين، خاصة النساء والأطفال، وأصبح الخوف من تحليق الطائرات المسيّرة حاضرًا بشكل دائم. وتناولت الدراسة أيضا الأبعاد القانونية لهذه الاعتداءات التي وقعت في مناطق صحراوية مكشوفة تتيح التمييز الدقيق بين الأهداف العسكرية والمدنية. كما بيّنت بأن ضحايا المسيّرات المغربية والذين يستهدفون في مناطق لا ينشط فيها الجيش الصحراوي، يبقون لفترات طويلة دون نجدة ولا مساعدة، وغاليا عندما يعثر عليهم يكونون في عداد الموتى، بل وبات أصدقاء وأقارب الضحايا يخشون المغامرة من أجل إجلاء الضحايا خوفًا من تعرضهم للقصف بطائرات مسيرة مغربية، كما حصل مع الشاب ديديه محمود اهويبيتا، حيث تعرض للهجوم المباشر بصاروخ أثناء محاولته مساعدة بعض الضحايا الذين استشهدوا في 24 نوفمبر 2022 في آحفير الحدودية الصحراوية الموريتانية.
وتبرز الدراسة الصمت الدولي والتقصير في الرصد الحقوقي على الرغم من أن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة تُعد التزامًا راسخًا بموجب القانون الدولي الإنساني، فإن محدودية التفاعل الدولي مع هذه الوقائع تطرح إشكاليات تتعلق بفعالية آليات الرصد والمساءلة. وفي هذا الإطار، يُلاحظ غياب تقارير مفصلة أو تحقيقات مستقلة من بعض الفاعلين الدوليين الرئيسيين، بما في ذلك المنظمات الحقوقية الدولية.
وتضيف الدراسة «ويؤدي هذا النقص في التوثيق والمتابعة إلى إضعاف فرص المساءلة، وقد يساهم بشكل غير مباشر في استمرار الانتهاكات، في ظل غياب ردع دولي فعّال». واختتمت الدراسة بالتوصيات التالية: تعزيز آليات الرصد والتوثيق الدولي، فتح تحقيقات مستقلة، توفير الحماية للمدنيين، دعم برامج التوعية.

