تواصل حاضنة الأعمال بجامعة الجيلالي اليابس بسيدي بلعباس تحقيق قفزات نوعية في مجال الابتكار والمقاولاتية، بعدما تمكّنت من حصد 64 وسم “مشروع مبتكر” (Label)، في إنجاز غير مسبوق مكنها من تصدر الجامعات الجزائرية في مجالي الابتكار والتحوّل الرقمي.
«يعكس هذا التتويج الديناميكية المتسارعة التي تشهدها الجامعة في مرافقة الطلبة وتحفيزهم على خوض غمار ريادة الأعمال، ضمن رؤية وطنية تهدف إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
ويعد هذا النجاح ثمرة مباشرة لجهود الطلبة، الذين تمكنوا من تحويل أفكارهم إلى مشاريع مبتكرة ذات قيمة مضافة، شملت مجالات متعدّدة، من بينها التكنولوجيا، الصناعة، الخدمات والطاقات المتجدّدة، كما يؤكد هذا التميز المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها الجامعة كقطب علمي وريادي، يجمع بين التكوين الأكاديمي والتطبيق الميداني.
وفي هذا السياق، صرّح مدير الجامعة، البروفيسور بوزياني مراحي، أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إستراتيجية متكاملة تقوم على مرافقة الطلبة وتوجيههم نحو الابتكار وإنشاء المؤسسات الناشئة، وأوضح أن الجامعة تعمل على توفير بيئة محفزة تتيح للطلبة تجسيد أفكارهم على أرض الواقع، من خلال برامج تكوين متخصّصة، وتأطير علمي وتقني مستمر، إلى جانب ربطهم بمحيطهم الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف أن الجامعة لم تعد تقتصر على دورها التقليدي كمؤسسة للتعليم العالي، بل تحوّلت إلى فضاء منتج للثروة ومولد للأفكار الخلاقة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات السوق المحلية التي تشهد تحولات متسارعة، كما أبرز أن ترسيخ ثقافة المقاولاتية داخل الوسط الجامعي بات خيارا استراتيجيا، يهدف إلى إعداد جيل من الشباب القادر على خلق فرص العمل بدل البحث عنها.
من جهته، أوضح مدير حاضنة الأعمال، الدكتور علامي أحمد، أن النتائج المحققة تعود إلى منظومة مرافقة متكاملة، تنطلق من مرحلة بلورة الفكرة، مرورا بإعداد نموذج العمل ودراسة الجدوى، وصولا إلى إنشاء مؤسسة اقتصادية قائمة، وأكد أن الحاضنة توفر فضاءات عمل مشتركة، واستشارات متخصّصة، إضافة إلى دورات تدريبية في مجالات التسيير، التسويق والابتكار.
كما يلعب مخبر التصنيع (FabLab)، تحت إشراف الدكتور نهاري لعربي، دورا محوريا في دعم المشاريع، من خلال توفير تجهيزات تكنولوجية حديثة تمكّن الطلبة من تصميم نماذج أولية (Prototypes) وتحويل أفكارهم إلى منتجات قابلة للتجريب والتطوير، ويسهم هذا الفضاء في تقليص الفجوة بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي، ويعزّز فرص تحويل المشاريع الجامعية إلى مؤسسات ناشئة ناجحة.
وتسعى الجامعة، من خلال هذه المبادرات، إلى ترسيخ ثقافة الابتكار والانفتاح على محيطها الاقتصادي، عبر إبرام شراكات مع مؤسسات صناعية وهيئات تمويل، بما يسمح بتسويق المشاريع المبتكرة ومرافقتها في مراحل النمو والتوسّع.
ويؤكد هذا التتويج أن جامعة الجيلالي اليابس تمضي بخطى ثابتة نحو تكريس نموذج “الجامعة المقاولاتية”، التي تدمج بين التعليم والبحث والابتكار، وتسهم بفعالية في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال الاستثمار في الكفاءات الشابة وتحويلها إلى قوة اقتصادية فاعلة على أرض الواقع.





