حزم وعزم وإرادة سياسية..روافد صلبة ودوافع قوية من صنع قائدي البلدين
أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أمس الأول بالجزائر، أن المكاسب الهامة التي حققتها الشراكة بين الجزائر وموريتانيا خلال السنوات الثلاث الماضية تبعث على الارتياح والتفاؤل، مشددا على أن الإرادة السياسية المشتركة بين قائدي البلدين الشقيقين تعبر عن التزام راسخ للدفع بالعلاقات الثنائية نحو المراتب الاستراتيجية التي تليق بمكانتها.
وفي كلمة عطاف خلال أشغال لجنة المتابعة الجزائرية-الموريتانية تحضيرا للدورة العشرين للجنة الكبرى المشتركة التي اختتمت، أمس، حيث قال إن «المكاسب الهامة التي حققتها شراكتنا الثنائية خلال السنوات الثلاث الماضية تشكل في مجملها وفي حيثياتها مبعثا للارتياح والتفاؤل، لكنها تظل في ذات الحين دافعا للتحفز والطموح من أجل الانتقال بعلاقاتنا الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون والتكامل والتنمية المشتركة».
وأوضح عطاف أن طموحات وتطلعات البلدين «تظل أكبر بكثير من المستويات الراهنة ومن الأرقام الحالية، لأن الإرادة السياسية المشتركة بين قائدي بلدينا الشقيقين تعبر عن التزام راسخ للدفع بعلاقاتنا الثنائية نحو المراتب الاستراتيجية التي تليق بمكانتها»، وقال : «نلتئم بعد انقضاء ثلاث سنوات كاملة على انعقاد آخر دورة لهذه الآلية الثنائية لنقف معا وقفة تقييم لما تم تحقيقه من إنجازات، وتقويم لما تم رصده من اختلالات»، وهو «الدرب الذي اختاره قائدا بلدينا الشقيقين، الرئيس عبد المجيد تبون، وأخوه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، عنوانا بارزا للعلاقات الجزائرية-الموريتانية، ومقصدا جليا للتعاون الثنائي بين بلدينا، وطموحا مشتركا لا نحيد عنه ولا نفرط فيه، على استعصاء ما يحيط بنا من تحديات وتقلبات، جهوية كانت أو عالمية».
وأبرز في السياق، أن الحزم والعزم والإرادة السياسية كلها «روافد صلبة ودوافع قوية» من صنع قائدي البلدين الشقيقين، وهي الروافد والدوافع التي «كان لها الأثر البالغ في الحركية اللافتة التي تشهدها العلاقات الجزائرية-الموريتانية على كافة الأصعدة السياسية منها والأمنية، والاقتصادية منها والاجتماعية».
الأرقام توحي بمستقبل زاهـر وواعـد
في ما يتعلق بالبعد السياسي والأمني، أوضح وزير الدولة، أن تقاليد التواصل والتشاور والتنسيق كانت ولا تزال سمة ملازمة للعلاقات الجزائرية-الموريتانية، مستدلا بالزيارات الرئاسية الخمس التي تبادلها قائدا البلدين الشقيقين خلال السنوات الثلاث الماضية، كما ثمن بالمناسبة، «المستوى المتقدم» الذي بلغه التعاون العسكري والتنسيق الأمني بين البلدين.
أما فيما يخص البعد الاقتصادي، فقال عطاف، إن «مبعث الارتياح يكمن في الأشواط النوعية التي تم قطعها على درب الانتقال بالمشروع التكاملي بين البلدين من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التجسيد، وذلك عبر الطريق البري تندوف-الزويرات الذي بلغ التقدم في إنجاز شطره الأول نسبة معتبرة لا تقل عن 40 بالمائة».
وثمن عطاف التقدم المحرز في استكمال بناء منطقة التبادل الحر في أفق تدشينها المرتقب خلال الصيف المقبل، وكذا افتتاح المركزين الحدوديين بين البلدين تحت الإشراف المباشر والمشترك لرئيسي البلدين، مضيفا أن الشق الاقتصادي «يشهد زخما متزايدا وزاخرا» بفرص تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين يتجلى على مستوى استكمال البناء المؤسساتي وعلى مستوى المبادلات التجارية التي سجلت تطورا لافتا بلغ نسبة 48 بالمائة خلال السنة الماضية، وهو ما مكن الجزائر من الحفاظ على مكانتها كأهم شريك تجاري لموريتانيا في القارة الإفريقية منذ سنة 2023..
أما فيما يتعلق بالبعد الاجتماعي والإنساني للعلاقات بين البلدين، فعبر وزير الدولة عن «القناعة المشتركة التي تظل راسخة بأن الاستثمار في هذا البعد يشكل خير ضامن لصلابة ما يجمعنا من أواصر راسخة، وقوة ما نتبادله من مصالح مشتركة، واستدامة ما نتقاسمه من منافع وعوائد وفوائد».
وقال عطاف أن «كل المؤشرات تؤكد أن الإرادة السياسية التي تحدو قائدي بلدينا الشقيقين غير مسبوقة في ثباتها وقوتها وصلابتها، وكل الأرقام توحي بمستقبل زاهر وواعد للعلاقات الجزائرية-الموريتانية في مختلف مضامينها وشتى أبعادها، وكل الدلائل تؤكد أن هذا المستقبل الزاهر والواعد سيعود بالنفع ليس فقط على بلدينا وشعبينا الشقيقين، بل وعلى منطقتنا وقارتنا الإفريقية بأسرها».





