سجّلت نقابة «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل» وجود مفارقة واضحة بين الخطاب الرسمي المغربي حول الدولة الاجتماعية والواقع المعيشي الصعب للمواطنين، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار البطالة واتساع الفوارق الاجتماعية.
أكّد الأمين العام للنقابة خالد هوير العلوي على أنّ معالجة هذه الأوضاع تتطلب إصلاحات حقيقية، تشمل الزيادة في الأجور والمعاشات، وتخفيف العبء الضريبي، ومحاربة الاحتكار والريع، بما يحقق عدالة اجتماعية فعلية.
ونبّه في كلمة له خلال اجتماع المجلس الوطني للنقابة، إلى أزمة الثقة وتراجع المشاركة السياسية، داعيا إلى بناء مؤسسات ذات مصداقية وتعزيز الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا في نفس الوقت أن التضييق على العمل النقابي يشكل تهديداً للديمقراطية والاستقرار الاجتماعي.
واعتبر أن ما يعيشه الشعب المغربي ليس مجرد أزمة معيشية، بل هو أيضا أزمة اختيارات وسياسات، لأن الغلاء ليس قدرا أعمى، وإنما له أسباب بنيوية واضحة، فعندما ترتفع الأسعار بشكل مستمر، وتتآكل القدرة الشرائية، وتتسع الهوة بين المدخول وكلفة الحياة، بينما تستفيد بعض المصالح من وضع الأسواق ومن المضاربات ومن أشكال الاحتكار والريع وتضاعف ثرواتها، فإنّنا نكون أمام اختلال عميق في أولويات السياسات العمومية وفي كيفية توزيع المجهود الوطني والثروة.
وأبرز أن مطالب النقابة بالزيادة في الأجور والمعاشات، وتخفيف العبء الضريبي، واتخاذ إجراءات فعلية للحد من الغلاء، هي مطالب عادلة وواقعية وضرورية حتى لا تبقى الطبقة العاملة والفئات الشعبية هي التي تدفع دائما ثمن الأزمات والاختلالات، بينما تظل الأرباح الكبرى والامتيازات غير المشروعة والاحتكارات والمضاربات في مأمن من المساءلة والزجر الفعلي، وحتى تتحمل الدولة مسؤوليتها في مهامها الاجتماعية.
وشدد المسؤول النقابي على ضرورة أن يكون الحوار الاجتماعي حقيقياً ومنتجاً، قائمًا على تنفيذ الالتزامات وليس مجرد واجهة شكلية، داعيا إلى عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والديمقراطية، مع تعزيز التنظيم الداخلي وتوسيع الحضور النقابي داخل مختلف فئات الشغيلة، خاصة الشباب والنساء والفئات الهشة، مؤكدا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة شاملة، واستعداداً لخوض مختلف الأشكال النضالية دفاعاً عن حقوق العمال وتحسين أوضاعها.

