قالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي، في تصريحات أطلقتها قبيل إصدار توقعات للاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل.
تسبّبت الحرب في أسوأ اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، حيث توقف إنتاج ملايين البراميل من النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم. وحتى لو تم إنهاء الحرب سريعاً، فمن المتوقع أن يخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي ويرفع توقعاته للتضخم، وفقاً لما صرّحت به غورغييفا للصحافة.
ومن المتوقع أن تهيمن الحرب على مناقشات المسؤولين الماليين من مختلف أنحاء العالم خلال اجتماعات الربيع التي ستعقدها واشنطن الأسبوع المقبل لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ومن المتوقع أن يُصدر الصندوق مجموعة من السيناريوهات في تقريره القادم «آفاق الاقتصاد العالمي» المقرر في 14 أفريل.
ارتفاع الأسعار وتباطؤ النّمو
وأوضحت غورغييفا أنه لولا الحرب، لكان صندوق النقد الدولي قد توقع رفعاً طفيفاً في توقعاته للنمو العالمي إلى 3.3 في المائة في عام 2026 و3.2 في المائة في عام 2027 مع استمرار تعافي الاقتصادات من آثار الجائحة.
وقالت: «بدلاً من ذلك، تؤدي جميع الطرق الآن إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو». وأضافت غورغييفا أن الحرب قلّصت إمدادات النفط العالمية بنسبة 13 في المائة، وامتد تأثيرها ليشمل شحنات النفط والغاز، وصولاً إلى سلاسل التوريد ذات الصلة، مثل الهيليوم والأسمدة.
وأشارت إلى أنّه حتى مع انتهاء الحرب سريعاً والتعافي السريع نسبياً، سيؤدي ذلك إلى مراجعة «طفيفة نسبياً» بالخفض لتوقعات النمو، ومراجعة بالرفع لتوقعات التضخم. أما إذا طالت الحرب، فسيكون تأثيرها على التضخم والنمو أكبر.
الدول الفقيرة الأكثر تضرّراً
أكّدت غورغييفا أنّ الدول الفقيرة والهشة التي تفتقر إلى احتياطيات الطاقة ستكون الأكثر تضرّراً، مشيرةً إلى أن العديد من الدول لا تملك سوى القليل من الموارد المالية، إن لم تكن معدومة، لمساعدة شعوبها على مواجهة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب، الأمر الذي زاد بدوره من احتمالات الاضطرابات الاجتماعية.
وقالت إن بعض الدول قد طلبت بالفعل مساعدات تمويلية، لكنها لم تُفصح عن أسمائها. وقالت إن صندوق النقد الدولي يمكنه تعزيز بعض برامج الإقراض القائمة لتلبية احتياجات الدول.
ويُذكر أن 85 في المائة من أعضاء صندوق النقد الدولي هم من مستوردي الطاقة.
الأمن الغذائي مصدر قلق
هذا، وأشارت غورغييفا إلى أن صندوق النقد الدولي يتواصل أيضاً مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة بشأن الأمن الغذائي.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي في منتصف مارس أن ملايين الأشخاص سيواجهون جوعاً حاداً إذا استمرت الحرب حتى جوان. وقالت غورغييفا إن صندوق النقد الدولي لا يتوقع أزمة غذاء حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث إذا تعطلت إمدادات الأسمدة.
«أبريل أسود»
بدوره، حذّر رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول من تفاقم أزمة الطاقة بشكل أسوأ خلال شهر أبريل الجاري، وقال – في مقابلة صحافية – إن «شهر مارس كان صعبا جدا، لكن أبريل سيكون أسوأ بكثير». وأوضح مضيفا «إذا بقي مضيق هرمز مغلقا طوال شهر أبريل، فسنخسر ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي خسرناها في شهر مارس».
واعتبر بيرول أن أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط هي أسوأ أزمة طاقة عرفها العالم على الإطلاق، لكنه قال إنها ستؤدي – في نهاية المطاف – إلى تسريع تطوير الطاقات المتجددة والنووية.
ويعتقد رئيس الوكالة أنّ «الأزمة الحالية أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة»، لافتا إلى أن «هذه الحرب تعيق أحد شرايين الاقتصاد العالمي. ليس النفط والغاز فحسب، بل أيضا الأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم والعديد من الأمور الأخرى». وكشف عن تعرض 75 بنية تحتية للطاقة للهجوم والضرر، وتضرُّر أكثر من ثلثها بشكل كبير أو كبير جدا»، مؤكدا أن ترميمها «سيستغرق وقتا طويلا».
النّفط يواصل ارتفاعه
في الأثناء، واصلت أسعار النفط ارتفاعها، أمس، وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 110.34 دولارات للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 113.67 دولاراً.
ووافق تحالف أوبك+ يوم الأحد على زيادة متواضعة في الإنتاج قدرها 206 آلاف برميل يومياً لشهر ماي، لكن الزيادة ستكون افتراضية بشكل كبير، إذ لا يمكن للأعضاء الرئيسيين زيادة الإنتاج لأنّ إغلاق المضيق يحد من الصادرات.



