يُعدّ التكوين عن طريق التمهين نمطًا من أنماط التكوين المهني بالتناوب، حيث يتيح اكتساب تأهيل أولي معترف به، بالتوازي مع العمل، من خلال تقسيم الوقت بين المؤسسة المستخدمة (جانب تطبيقي) ومؤسسة التكوين (جانب نظري) مثل مراكز التكوين المهني والتمهين أو المعاهد الوطنية المتخصصة في التكوين المهني.
يسمح النّمط من التكوين ليس فقط للمؤسسات بتأهيل عمالها ومواكبة التقنيات الحديثة، بل أيضًا للشباب حاملي المشاريع المبتكرة بهدف إنشاء مؤسساتهم الخاصة، بحسب ما أكّدته السيدة ثورية طافت، رئيسة قسم التكوين عن طريق التمهين بمديرية التكوين والتعليم المهنيين لولاية البليدة.
أفادت ذات المسؤولة في تصريح لـ “الشعب”، بأنّ قطاع التكوين في البليدة سجّل إقبالا متزايدا في السنوات الأخيرة على هذا النمط التكويني، وخلال آخر دفعة متخرجة، تمّ تسجيل أكثر من 6000 متخرج أنهوا تكوينهم عن طريق التمهين وتحصلوا على شهادة تأهيل، وأبرزت قائلة: “التكوين عن طريق التمهين يُعد أولوية بالنسبة للقطاع، حيث يمثّل 70 ٪ من إجمالي التكوين المهني، مقابل 30 ٪ للتكوين الحضوري، ويسعى القطاع إلى تطوير هذا النمط أكثر”.
وفي إطار التحضير لدورة سبتمبر المقبلة، أعلنت مديرية التكوين والتعليم المهنيين بالبليدة عن إنشاء خلية لمتابعة وترقية التمهين، تتكفل بالقيام بزيارات ميدانية للمؤسسات الاقتصادية، بهدف تقييم النسيج الاقتصادي لولاية البليدة، من جهة، والتعريف بمنصّة التمهين المخصصة لها، من جهة أخرى.
ودخلت منصّة تمهين في سنة 2025 – بحسب ما أفادت به ذات المسؤولة – ضمن الإصلاحات التي أقرتها الوصاية، حيث تتيح للمؤسسات التسجيل والتعبير عن احتياجاتها من اليد العاملة المؤهلة والخبرات، وفرص العمل عبر مؤسسات التكوين المهني، وتلعب دور الوسيط بين قطاع التكوين والمؤسسات الاقتصادية، وقد بلغ عدد المؤسسات المسجلة بها إلى حد الآن 1500 مؤسسة مع توقع تسجيل المزيد مستقبلا.
ونوّهت السيدة طافت بأيام المهن التي نظمتها الوصاية بولايات نموذجية من بينها ولاية البليدة التي احتضنت التظاهرة يومي 15 و16 مارس الماضي بساحة الحرية، وشهدت إقبالا كبيرا عليها من قبل الشباب، لذا ستعمم في جميع ولايات الوطنية في الأشهر القادمة بتنظيم مؤسسات التكوين المهني.
وتهدف هذه الفعاليات إلى تعريف الشباب بمختلف المهن التي تقدمها المؤسسات، مع إعطاء الأولوية للتخصصات المطلوبة في سوق العمل، خاصة في مجالات الرقمنة، الصيانة الصناعية، تكنولوجيات الطباعة، الإعلام الآلي، إضافة إلى تخصّصات أخرى مثل الطاقات المتجددة والسياحة.
وأكّدت محدّثتنا بأنّ هذه المجالات تُعد ذات أولوية، وستتحوّل مؤسسات التكوين إلى فضاءات عرض مفتوحة، يُدعى الشباب لزيارتها والتعرف على مختلف التخصصات المطلوبة في سوق العمل، كما أشارت إلى أن من بين المهن المطلوبة لدى الشركاء الاقتصاديين تلك المرتبطة بالصناعات التحويلية والصناعات الغذائية.
وأوضحت أنّ مؤسّسات التكوين أطلقت عدة برامج بالتنسيق مع احتياجات المؤسسات الاقتصادية، بموجب اتفاقيات مبرمة مع نادي المقاولين وعدة مؤسسات خاصة، بهدف تكييف برامج التكوين مع متطلبات السوق، بما يعزّز إدماج خريجي التكوين المهني في عالم الشغل.
وفي هذا السياق، ذكرت أنّ الوزارة الوصية قرّرت إنشاء مراكز لتطوير المقاولاتية بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية “نيسدا”، التي تتيح للشباب فرصة إنشاء مؤسساتهم الخاصة عبر منصتها الإلكترونية.
ولفتت إلى أنّ هناك فئتين من الشباب: من لديهم فكرة مشروع، وهؤلاء يستفيدون من مرافقة كاملة من بداية التكوين إلى نهايته، ومن ليست لديهم فكرة، حيث يلعب مستشار التوجيه دورًا مهمًا في مساعدتهم على تطوير أفكار مشاريع أو ابتكارات، بالتعاون مع وكالة “ نيسدا” أثناء فترة التكوين.
وأشارت السيدة طافت إلى أنّ مؤسسات التكوين المهني توفر التكوين في 16 شعبة تضم تخصصات متعددة، من بينها مجالات التكنولوجيا الحديثة مثل الفنون المطبعية، الطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية (مراقبة الجودة وتحويل الحبوب)، إضافة إلى تخصصات الإعلام الآلي مثل الشبكات والبرمجة، وكذلك تخصّصات فلاحية مثل غرس الأشجار المثمرة، وتحويل المواد البلاستيكية، إلى جانب تخصّصات في الميكانيك.
وختمت بالتأكيد على أنّ هناك العديد من التخصصات المتنوعة، مع برمجة تخصّصات جديدة خلال الدورة المقبلة، إضافة إلى تحديث الدليل الوطني المرجعي للتكوين والكفاءات، وإعداد مخطط تكويني جديد يأخذ بعين الاعتبار احتياجات الشركاء الاقتصاديين، قبل الدخول المهني المقبل.






