تنفّس العالم الصّعداء بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصّل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، ورحّبت الدول بهذه الخطوة على أمل أن تفتح الباب أمام استعادة الاستقرار، خصوصاً في ظل المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.
شدّدت المواقف العربية والدولية على ضرورة البناء على الهدنة، من خلال الدفع نحو مفاوضات جدية، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالقانون الدولي وضمان حماية المدنيين. كما رأت أنّ هذه الخطوة لا تزال أولية وتتطلّب جهوداً إضافية لضمان تحولها إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل. في المقابل، عكست بعض التصريحات حذراً واضحاً حيال نطاق الهدنة وحدودها، لا سيما فيما يتعلق بشمولها مناطق أخرى في الإقليم لا سيما لبنان، ما يشير إلى استمرار التباينات حول تفاصيل الاتفاق، وإمكانية استدامته في المدى القريب.
دعـوات لتسويـة نهائيـة
رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف إطلاق النار، لكنه دعا جميع الأطراف إلى العمل نحو تحقيق سلام طويل الأمد في المنطقة.
في السياق نفسه، قال مصدر في الأمم المتحدة إنّ مبعوثاً شخصياً لغوتيريش يعتزم زيارة إيران في إطار جهوده لوضع حد للحرب.
من جهتها، دعت بريطانيا إلى تحويل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والكيان الصّهيوني، وإيران إلى «تسوية سياسية طويلة المدى». وجاء موقف بريطانيا قبيل توجه رئيس وزرائها ستارمر إلى منطقة الخليج.
بدورها أعربت قطر عن ترحيبها بالاتفاق بين أمريكا وإيران، مؤكّدةً ضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في المنطقة. وشدّدت على أهمية ضمان أمن الممرّات البحرية وحرية الملاحة والتجارة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي. كما جدّدت دعمها لكافة الجهود الدبلوماسية والمساعي السلمية، مؤكّدة أنّ الحوار الجاد والمسؤول والالتزام بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار تمثل الركائز الأساسية لتسوية الأزمات وتجنّب تداعياتها الخطيرة على المنطقة والعالم.
نفس الموقف أعربت عنه معظم الدول العربية التي دعت إلى تكثيف الجهود من أجل تحقيق سلام دائم والتوصّل إلى حلول تعالج أسباب الأزمة، بما يُسهم في حفظ أمن واستقرار المنطقة.
الســلام الدائـم
كما رحّبت الدول الغربية بإعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية «أورسولا فون دير لاين» إنّ استمرار المفاوضات أمر بالغ الأهمية للتوصّل إلى حل دائم. كما رحّب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بالهدنة، وقال «إنّ وقف إطلاق النار هو دائما خبر مرحّب به، لكن الارتياح المؤقت يجب ألا يجعلنا ننسى الفوضى والدمار والأرواح التي أزهقت»، داعيا إلى أن تسود «الدبلوماسية والقانون الدولي والسلام».
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أنّ من غير المقبول أن يواصل الكيان الصّهيوني الحرب في لبنان. ونفس الموقف أعرب عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شدّد على أهمية أن يشمل الاتفاق لبنان في ظل وضعه الحرج.
كما أعلنت الصين ترحيبها بترتيبات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكّدة أنها بذلت جهودها الخاصة من أجل تحقيق سلام دائم في المنطقة.
وقال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، من جهته، «إنّ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أظهر أن المنطق السليم انتصر، لكنه أضاف أنه «لن يكون هناك نفط رخيص» بعد الآن.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرز في بيان: «يجب أن يكون الهدف الآن هو التفاوض على نهاية دائمة للحرب خلال الأيام المقبلة». وأوضح: «لا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر القنوات الدبلوماسية».
هذا، ورحّبت نيوزيلندا بوقف إطلاق النار، لكنها حذّرت من أنّ هناك «عملاً مهماً» لا يزال مطلوباً لضمان السلام. ودعت أستراليا لتثبيت الهدنة والالتزام بالقانون الإنساني الدولي وحماية أرواح المدنيين.


