أسفر اجتماع اللّجنة الوطنية لحماية الممتلكات الثقافية، رفقة إطارات مصلحة التراث الثقافي لمديرية الثقافة والفنون لولاية سطيف، عن الموافقة بالإجماع على إدراج المعلم الأثري المعروف بـ»سيبيون الإفريقي» (Scipion l’Africain) ضمن قائمة الممتلكات الثقافية الوطنية.
في إطار السّياسة الوطنية الرامية إلى تثمين وحماية التراث الثقافي المادي، انعقد بحر هذا الأسبوع، اجتماع اللجنة الوطنية لحماية الممتلكات الثقافية، بحضور مدير الثقافة والفنون لولاية سطيف هاشمي عامر، مرفوقا بإطارات مصلحة التراث الثقافي، خُصّص لدراسة ملف تصنيف المعلم الأثري المعروف بـ «سيبيون الإفريقي «(Scipion l’Africain).
وقد تُوِّجت أشغال اللجنة بالموافقة بالإجماع على إدراج هذا المعلم ضمن قائمة الممتلكات الثقافية الوطنية، في خطوة تعكس المقاربة العلمية التي تعتمدها الدولة في جرد وتصنيف المواقع ذات القيمة التاريخية، وفق معايير دقيقة تشمل الأهمية الأثرية، والبعد الرمزي، وسياقها الحضاري.
يرتبط اسم «سيبيون الإفريقي» بالقائد العسكري الروماني «بوبليوس كورنيليوس سكيبيو» الإفريقي، أحد أبرز شخصيات التاريخ القديم، والذي اكتسب لقبه إثر انتصاره الحاسم على القائد القرطاجي «حنبعل»، في معركة زاما سنة 202 قبل الميلاد، وهي المحطّة التي شكّلت تحوّلا استراتيجيا في تاريخ الحوض الغربي للمتوسط.
وتندرج الإحالة إلى هذا الاسم ضمن سياق أوسع من الحضور الروماني المكثف في شمال إفريقيا، حيث شهدت المنطقة، عقب نهاية الحروب البونيقية، إعادة تنظيم إداري وعمراني عميق، تجسّد في تأسيس مدن ومراكز حضرية كبرى. ومن بين هذه الحواضر تبرز مدينة سطيف القديمة، المعروفة تاريخيًا باسم «سيتيفيس «(Sitifis)، والتي تحوّلت خلال العهد الروماني إلى قطب إداري وعسكري هام، خاصة في أواخر القرن الثالث الميلادي، عندما أصبحت عاصمة لمقاطعة موريتانيا السطايفية (Mauretania Sitifensis).
وتشير المعطيات الأثرية إلى أنّ المجال الجغرافي لسطيف وما جاورها يحتضن شبكة غنية من المنشآت الرومانية، تشمل البنى التحتية الحضرية والريفية، من طرق ومعابد ومنشآت مائية، ما يعزّز فرضية ارتباط بعض المواقع المحلية بأسماء شخصيات رومانية بارزة، سواء في إطار التسمية الرمزية أو الذاكرة التاريخية المتوارثة.
إنّ تصنيف معلم «سيبيون الإفريقي» يندرج ضمن رؤية علمية تستهدف ليس فقط الحماية القانونية، بل أيضا فتح آفاق البحث الأثري والدراسات الأكاديمية، بما يسمح بإعادة قراءة هذا الموقع ضمن سياقه التاريخي الحقيقي، وتحديد طبيعته الوظيفية والزمنية بدقة أكبر.
وبذلك، يشكّل هذا القرار لبنة جديدة في مسار استرجاع الذاكرة الوطنية، وترسيخ الوعي بقيمة التراث كحامل للهوية ورافعة للمعرفة، بما يعزّز مكانة الجزائر كفضاء حضاري تعاقبت عليه الثقافات، وتفاعلت فيه التجارب الإنسانية عبر العصور.






